رئيس تعليم النواب يرجع ارتفاع نسب الطلاق إلى العزلة الأسرية بسبب الهواتف المحمولة
شهدت أروقة مجلس النواب تحركات برلمانية مكثفة تهدف إلى حماية كيان الأسرة المصرية من التفكك، حيث بدأت لجنة التضامن الاجتماعي أولى جلسات الاستماع الموسعة لمناقشة التحديات التي تواجه المجتمع في الوقت الراهن. وجاءت هذه الجلسات في إطار رغبة جادة لتطوير المنظومة التشريعية بما يضمن الحفاظ على القيم الأصيلة، ومواكبة المتغيرات السريعة التي طرأت على السلوكيات الاجتماعية والدينية والقانونية في السنوات الأخيرة.
وخلال هذه الجلسة الهامة، بعث الدكتور أشرف الشيحي، رئيس لجنة التعليم بمجلس النواب، برسائل تحذيرية واضحة حول تراجع التماسك الأسري، مشددًا على أن قوة الإنسان الحقيقية تنبع دائمًا من استقرار بيته وأسرته. وأوضح الشيحي أن العالم يشهد تحولات جذرية تجعل من الضروري التدخل لحماية الروابط العائلية من الانهيار، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة التي تفرضها الحياة الحديثة على الأفراد داخل البيت الواحد.
مواقف إنسانية وتجارب دولية في حماية الأسرة
وفي لفتة إنسانية لافتة للنظر، أضفى الدكتور أشرف الشيحي طابعًا وديًا على النقاش حينما خاطب الفنان محمد فراج، الذي كان حاضرًا في الجلسة، قائلًا بابتسامة: “خليني أتكلم زي الممثلين وأروي موقفًا شخصيًا”. وسرد الشيحي تفاصيل حوار دار بينه وبين أحد المسؤولين الكبار عقب زيارة رسمية إلى مدينة جنيف السويسرية، حيث أبدى هذا المسؤول اهتمامًا وتخوفًا كبيرًا بشأن ما تتعرض له الأسرة المصرية من محاولات تستهدف إضعاف بنيتها الأساسية وهدم استقرارها.
ولم يكتفِ رئيس لجنة التعليم بالمشهد المحلي، بل استعاد ذكريات دراسته في الخارج للحصول على درجة الدكتوراه في دولة ألمانيا، حيث لاحظ اهتمام المجمتع الألماني البالغ بالحفاظ على الروابط الأسرية. وأشار إلى أن المجتمعات المتقدمة تضع دعم الأسرة وتماسكها كأولوية قصوى، وتوفر لها كافة الوسائل التي تضمن استمرارها، إدراكًا منها بأن قوة الدولة من قوة الأسرة، وهو ما يجب أن يكون منهاج عمل في صياغة التشريعات المصرية القادمة.
أسباب ارتفاع معدلات الطلاق وأزمة العزلة الرقمية
وانتقل الدكتور أشرف الشيحي لتحليل الظواهر السلبية التي أدت إلى زيادة حالات الانفصال، حيث وضع اليد على مجموعة من الأسباب الجوهرية التي تسببت في فجوة كبيرة بين أفراد الأسرة الواحدة، ومن أبرزها:
- سيطرة الهواتف المحمولة والعالم الافتراضي على حياة الأفراد، مما خلق حالة من العزلة داخل المنزل الواحد.
- غياب التفاعل الحقيقي المباشر بين الزوج والزوجة والأبناء، حيث يعيش كل فرد في عالمه الرقمي الخاص.
- تراجع لغة الحوار الأسري، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى ضعف الروابط العاطفية والاجتماعية بين أفراد العائلة.
- انتشار ثقافة “الانفصال السريع”، حيث يميل البعض لإنهاء العلاقة الزوجية عند أول شعور بقرارات متسرعة.
- عدم بذل الجهد الكافي للصبر على المشكلات الزوجية أو محاولة حلها، واللجوء للطلاق كأول حل متاح.
نحو رؤية تشريعية وثقافية جديدة للأسرة
واختتم رئيس لجنة التعليم تصريحاته بالتأكيد على أن مواجهة هذه الظواهر تتطلب تكاتفًا بين المستويين الثقافي والتشريعي، حيث لا يكفي القانون وحده دون وعي مجتمعي بقيمة الاستقرار. وأوضح أن المراجعة الشاملة للإطار التشريعي ستسهم بشكل كبير في خلق توازن يضمن حقوق جميع الأطراف، ويحافظ في الوقت ذاته على الثوابت التي تربى عليها المجتمع المصري، للحد من ظاهرة الطلاق التي باتت تهدد السلم الاجتماعي والأمن القومي بمعناه الواسع.


تعليقات