غرفة مكة وموان يبحثان تعزيز الامتثال البيئي والاقتصاد الدائري في موسم حج 2026

غرفة مكة وموان يبحثان تعزيز الامتثال البيئي والاقتصاد الدائري في موسم حج 2026

تواصل المملكة العربية السعودية بخطوات متسارعة تعزيز استدامتها البيئية في كافة القطاعات الحيوية، وتحديداً في موسم الحج الذي يشهد نشاطاً اقتصادياً وتشغيلياً ضخماً. وفي هذا السياق، نظّمت الغرفة التجارية بمكة المكرمة، بالتعاون مع المركز الوطني لإدارة النفايات “موان”، ورشة عمل متخصصة ركزت على التعريف ببرنامج “يُديم”.

شهدت الورشة مشاركة واسعة النطاق شملت ممثلي الجهات الحكومية، والقطاع الخاص، والقطاع غير الربحي، مما يعكس تكاتفاً رسمياً ومجتمعياً. وتهدف هذه الجهود المشتركة إلى رفع مستويات الامتثال البيئي واعتماد حلول الاقتصاد الدائري بشكل فعّال، خاصة مع التخطيط المبكر لموسم حج 2026 لضمان تقديم أعلى معايير الجودة والاستدامة.

أهداف برنامج يُديم والتحول البيئي المنشود

استعرضت الورشة بشكل مفصل كافة محاور برنامج “يُديم” الذي يعتبر أحد الركائز الأساسية التي يعتمد عليها المركز الوطني لإدارة النفايات “موان” لتحقيق مستهدفاته. وتناول المتحدثون خلال الجلسات المسارات المختلفة التي يوفرها البرنامج، بالإضافة إلى توضيح آليات تسجيل المبادرات التي تخدم القطاع البيئي في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة.

تطرقت النقاشات أيضاً إلى معايير التقييم وكيفية منح الأوسمة للجهات المتميزة، وهو نظام تحفيزي صُمم لتمكين المشاركين من الإسهام بفاعلية في تحقيق أثر مستدام. ويسعى البرنامج من خلال هذه الخطوات إلى رفع كفاءة الممارسات البيئية في كافة مواقع الخدمة المرتبطة بموسم الحج، مما ينعكس إيجاباً على التجربة الإيمانية لضيوف الرحمن.

محاور العمل لتعزيز منظومة إدارة النفايات

ركزت ورشة العمل على تقديم مجموعة من أفضل الممارسات المتبعة عالمياً ومحلياً في إدارة النفايات، مع التركيز بشكل خاص على الأماكن الحيوية التالية:

  • مراكز الضيافة المختلفة التي تستقبل الحجاج على مدار الساعة.
  • المرافق الخدمية واللوجستية المنتشرة في المشاعر المقدسة ومكة المكرمة.
  • تعظيم كفاءة العمليات التشغيلية لتقليل الهدر المادي والبيئي.
  • تطبيق معايير الاستدامة التي تساهم في تحسين جودة الحياة والخدمات.

أوضحت الغرفة التجارية بمكة المكرمة أن تنظيم هذه الفعاليات يأتي امتداداً لسياسة التكامل بين مختلف الجهات المعنية بالموسم. وأكدت الغرفة أن الهدف الأساسي هو إيجاد بيئة تشغيلية تلتزم بأعلى معايير الاستدامة، مشددة على أن الشراكات المؤسسية هي المحرك الرئيس لدعم التحول نحو الاقتصاد الدائري في المملكة العربية السعودية حالياً ومستقبلاً.

أثر برنامج يُديم في الابتكار والوعي المعرفي

يُعد برنامج “يُديم” منصة تفاعلية هامة تهدف إلى تحفيز الابتكار في قطاع إدارة النفايات، كونه يعمل على تنظيم وتمكين المبادرات المسؤولة. ويتطلع البرنامج إلى تشجيع كافة القطاعات على تبني ممارسات سليمة تدعم الاقتصاد الدائري وتحد من الآثار السلبية للنفايات التقليدية، وذلك من خلال مسارات عمل واضحة وشاملة.

يسعى البرنامج إلى إحداث أثر ملموس في عدة مجالات حيوية تتضمن النقاط التالية:

  • الحد من إنتاج النفايات من المصدر وتطوير طرق معالجتها.
  • تفعيل عمليات إعادة التدوير والاسترداد لتعظيم القيمة الاقتصادية.
  • دعم الابتكار الدائري الذي يضمن استمرارية الموارد لفترات أطول.
  • نشر التوعية والمعرفة البيئية بين العاملين والمستفيدين في منظومة الحج.

تأتي هذه التحركات ضمن رؤية شاملة تهدف إلى رفع مستوى الامتثال البيئي خلال مواسم الحج القادمة، انطلاقاً من مبدأ راسخ بأن خدمة ضيوف الرحمن تبدأ من توفير بيئة مستدامة وصحية. ويعكس هذا الاهتمام التزام المملكة بتقديم تجربة حج متميزة تراعي أدق المعايير البيئية العالمية، لترك أثر إيجابي يدوم طويلاً.

محمد الشامي كاتب اقتصادي يتابع مستجدات الاقتصاد والأسعار، ويقدم محتوى واضحًا يعتمد على مصادر موثوقة.