سنة مؤكدة.. «دار الإفتاء» توضح أدلة مشروعية الأضحية من القرآن الكريم والسنة النبوية والإجماع

سنة مؤكدة.. «دار الإفتاء» توضح أدلة مشروعية الأضحية من القرآن الكريم والسنة النبوية والإجماع

تستعد الأمة الإسلامية خلال أيام قليلة لاستقبال عيد الأضحى المبارك، حيث يتسابق المسلمون للتقرب إلى الله عز وجل من خلال إقامة شعيرة الأضحية. وتعد هذه الشعيرة سنة مؤكدة حرص عليها النبي صلى الله عليه وسلم طوال حياته، لما فيها من معانٍ سامية تهدف إلى التكافل وإدخال السرور على قلوب الفقراء والمحتاجين في هذه الأيام المباركة.

ومع اقتراب موعد العيد، شهدت دار الإفتاء المصرية إقبالًا كبيرًا من المواطنين، حيث تلقت عشرات الأسئلة والاستفسارات حول أحكام الأضحية وشروطها. ويهتم المسلمون دائمًا بمعرفة الأدلة الشرعية التي استند إليها الفقهاء في إقرار هذه السنة، والتعرف على الهدي النبوي في كيفية ذبحها ووقتها الصحيح لضمان قبولها شرعيًا.

الأدلة الشرعية على مشروعية الأضحية

أوضحت دار الإفتاء المصرية أن الأضحية مشروعة بنصوص صريحة من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، سواء كانت قولية أو فعلية، وقد انعقد إجماع المسلمين على ذلك. فمن القرآن الكريم، استشهد العلماء بقوله تعالى في سورة الكوثر: “فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ”، وهو أمر إلهي مباشر للنبي الكريم والمؤمنين بتقديم القرابين لله عز وجل.

وفي تفسير هذه الآية الكريمة، نقل القرطبي عن قتادة وعطاء وعكرمة أن المقصود بها هو صلاة العيد يوم النحر ثم ذبح الأضحية. كما أكد الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان ينحر ثم يصلي، إلا أنه أُمر بعد ذلك بأن يقدم الصلاة أولًا ثم يتبعها بالنحر، وهو الترتيب المعمول به شرعيًا.

السنة النبوية الفعلية في ذبح الأضاحي

تزخر السنة النبوية بالعديد من الأحاديث التي توثق فعل النبي صلى الله عليه وسلم وحرصه على الأضحية بنفسه. ومن أبرز هذه الأدلة ما ورد عن أنس بن مالك رضي الله عنه حين قال: “ضحى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده، وسمى وكبر، ووضع رجله على صفاحهما”، مما يدل على استحباب مباشرة الذبح إذا استطاع المسلم ذلك.

كما روت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تفاصيل دقيقة عن أضحية الرسول، حيث أمر بكبش له مواصفات خاصة، وطلب منها إحضار السكين وشحذها بالحجر قبل الذبح. وعندما أضجعه قال: “باسم الله، اللهم تقبل من محمد، وآل محمد، ومن أمة محمد”، وهو ما يؤكد شمولية فضل الأضحية وروح الرحمة المهداة للعالمين.

السنة النبوية القولية والترغيب في الأضحية

لم يكتفِ النبي صلى الله عليه وسلم بالفعل فقط، بل حث المسلمين بالقول وأوضح لهم الفضل العظيم لهذه الشعيرة. وقد أكدت الأحاديث أن النبي أقام في المدينة المنورة عشر سنوات كاملة واظب خلالها على الأضحية، وهو ما يبرز مكانة هذه السنة في حياة المسلم الفردية والاجتماعية كجزء لا يتجزأ من العبادة.

وفيما يخص وقت الذبح والشروط المتعلقة به، وردت جملة من التوجيهات النبوية التي حددت الضوابط الشرعية لضمان صحة النسك، ومن أهم النقاط التي أكدتها الأحاديث النبوية الشريفة ما يلي:

  • البداية الحتمية تكون بأداء صلاة العيد أولًا ثم الرجوع لنحر الأضحية.
  • من قام بالذبح قبل صلاة العيد فإنما هو لحم قدمه لأهله ولا يعتبر أضحية مشروعة.
  • يجب على من ذبح قبل الصلاة أن يعيد أضحية أخرى مكانها لتتحقق له السنة.
  • التسمية عند الذبح وطلب القبول من الله عز وجل كجزء أصيل من الشعيرة.
  • التأكيد على أن الأضحية عبادة محددة بوقت، وفوات الوقت يبطل وصفها كنسك.

وختامًا، فقد استقر إجماع فقهاء المسلمين عبر العصور على مشروعية الأضحية وفضلها، معتبرين إياها من أعظم القربات في عيد الأضحى. وتظل هذه الشعيرة مظهرًا من مظاهر الشكر لله على نعمه، وفرصة لتعزيز روابط المحبة والتكافل بين أبناء المجتمع الواحد، مقتدين في ذلك بالهدي النبوي الشريف الذي رسم لنا طريق هذه العبادة بكل دقة.

أحمد ناصر كاتب أخبار يهتم بتغطية الأخبار العاجلة والشأن العام، مع الالتزام بالدقة والاعتماد على مصادر موثوقة.