50 عامًا في خدمة القرآن.. إحياء الذكرى السنوية الرابعة لوفاة «الشيخ الطبلاوي» بعد رحلة شملت 80 دولة
تخيم علينا اليوم الذكرى الرابعة لرحيل قيثارة السماء، الشيخ محمد محمود الطبلاوي، الذي غادر عالمنا جسدًا وبقي بصوته حيًا في وجدان الملايين، حيث يمثل الراحل علامة فارقة في تاريخ مدرسة التلاوة المصرية الأصيلة، وقد نعاه المحبون بلقب “آخر حبة في مسبحة دولة التلاوة” كما وصفه بدقة الكاتب الكبير الراحل محمود السعدني.
ويعد الشيخ الطبلاوي أحد أبرز مشاهير قراء القرآن الكريم، ليس فقط في مصر بل في كافة أرجاء العالم العربي والإسلامي، وقد حظي بمكانة رفيعة جعلت المتخصصين يطلقون عليه لقب “ظاهرة العصر”، نظرًا لتميز حنجرته الذهبية وأدائه الفريد الذي لا يشبهه فيه أحد، مستحقًا بذلك أن يدون اسمه بمداد من نور في سجل الخالدين.
النشأة وبدايات الانطلاق من المنوفية
ولد الشيخ الراحل في قلب محافظة المنوفية وتحديدًا في الرابع عشر من نوفمبر لعام 1934 ميلاديًا، والذي تزامن حينها مع الحادي عشر من شهر رمضان المبارك، لتبدأ رحلته مع كتاب الله مبكرًا جدًا، حيث أتم حفظ القرآن الكريم كاملًا وهو ما يزال في العاشرة من عمره، متفوقًا بذلك على أقرانه بذكاء وفطرة إيمانية واضحة.
بدأ الصبي الموهوب في ذلك الوقت تلاوة آيات الذكر الحكيم أمام الناس وهو في الثانية عشر من عمره، وسرعان ما انتشر صيته بين أهالي قريته وبالقرى المجاورة لها، حتى لفت انتباه عمدة القرية الذي دعاه لإحياء حفل رسمي بتلاوة القرآن الكريم، لتكون هذه المناسبة نقطة تحول كبرى في مسيرته المهنية والروحية.
وقد روى الشيخ الطبلاوي تفاصيل هذا الموقف بروح ملؤها الحنين، مؤكدًا أن تلك الحفلة كانت المرة الأولى التي يحصل فيها على أجر مادي نظير تلاوته، حيث منحه عمدة القرية مبلغ “5 قروش” فقط، ومنذ ذلك الحين صار الطبلاوي هو القارئ المفضل والأساسي للكثير من كبار العائلات في المنطقة بفضل جمال صوته وقوته.
رحلة عالمية وتكريمات دولية
امتدت مسيرة الشيخ محمد محمود الطبلاوي الحافلة بالعطاء لأكثر من 50 عامًا، بذل فيها مجهودات جبارة لنشر رسالة القرآن الكريم وتوصيل صوته العذب إلى كل بقاع الأرض، حيث تلخصت رحلته المليئة بالإنجازات في النقاط التالية:
- زيارة نحو 80 دولة حول العالم لإحياء ليالي القرآن الكريم ونشر الثقافة الإسلامية.
- تمثيل مصر كبشر مبعوث رسمي من قبل وزارة الأوقاف المصرية والأزهر الشريف في المحافل الدولية.
- المشاركة بصفة محكم دولي معتمد في الكثير من المسابقات العالمية لحفظة القرآن الكريم.
- الحصول على وسام رفيع من دولة لبنان خلال الاحتفال بليلة القدر تقديرًا لجهوده الاستثنائية.
- نيل العديد من التكريمات والأوسمة من مختلف المؤسسات الدينية والاجتماعية حول العالم.
رحيل “ظاهرة العصر” وتخليد ذكراه
في الأيام الأخيرة من حياته، انتشرت شائعات كثيرة تتحدث عن وفاته، إلا أن الشيخ كان يحرص دائمًا على نفيها بنفسه للطمأنة على حالته الصحية، حتى وافته المنية رسميًا في مثل هذا اليوم الخامس من مايو لعام 2020، والذي وافق الحادي والعشرين من شهر رمضان لعام 1441 هجريًا، عن عمر ناهز 86 عامًا.
وتقديرًا لمكانته التاريخية، أصدر الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، قرارًا بإطلاق اسم الشيخ الراحل محمد محمود الطبلاوي على معهد مدينة تلا الأزهري بمحافظة المنوفية، ليبقى اسمه محفورًا في ذاكرة الأجيال القادمة كواحد من أعظم من خدموا كتاب الله بصدق وإخلاص.


تعليقات