6 أشهر للعمليات الحربية.. مشروع قانون الأسرة يحدد مدد اعتبار «المفقود» ميتًا ومصير الزوجة والميراث

6 أشهر للعمليات الحربية.. مشروع قانون الأسرة يحدد مدد اعتبار «المفقود» ميتًا ومصير الزوجة والميراث

يحمل مشروع قانون الأسرة الجديد، الذي انفردت جريدة «اليوم السابع» بنشر نصه الكامل، حلولًا جذرية وشاملة للعديد من القضايا الشائكة التي تواجه المجتمع، وعلى رأسها أحكام الزوج “المفقود”. حيث يسعى القانون الجديد إلى إرساء قواعد قانونية واضحة تنهي حالة الحيرة والقلق التي تعيشها الأسر عند غياب عائلها في ظروف غامضة.

وقد جاءت هذه المواد القانونية لتماكب التطور التكنولوجي الهائل في وسائل الاتصال والمعرفة، والذي ساهم في جعل العالم قرية صغيرة ومترابطة. هذا التقدم أتاح للجهات المعنية إمكانية التوصل إلى مصير الأشخاص المفقودين وتحديد أماكن تواجدهم بدقة وسرعة أكبر، مما يسهل عملية الفصل في القضايا المرتبطة بهم دون الاضطرار للانتظار لسنوات طويلة دون جدوى.

الضوابط القانونية لتحديد مصير الزوج المفقود

حدد مشروع القانون ثلاث مواد أساسية لبيان الحالات التي يُعتبر فيها المفقود ميتًا رسميًا وما يترتب على ذلك من آثار قانونية وشرعية. وقد فرّق القانون بين الحالات بناءً على الظروف التي اختفى فيها الشخص، مع وضع مدد زمنية محددة لكل حالة لضمان تحقيق العدالة والحفاظ على حقوق الزوجة والورثة وفق النقاط التالية:

  • الحالة الأولى: إذا فُقد الشخص في ظروف عادية يُرجّح معها موته، مثل الخروج لقضاء حاجة قريبة وعدم العودة، فينتظر القاضي مرور ثلاث سنوات من تاريخ الفقد والتحري عنه قبل اعتباره ميتًا.
  • الحالة الثانية: في حال كان الفقد نتيجة كارثة طبيعية أو حادث مهلك مثل سقوط طائرة، غرق سفينة، زلزال، أو حريق هائل، يكتفى بمرور ثلاثين يومًا فقط للتحقق من مصيره وإعلان وفاته.
  • الحالة الثالثة: عند الفقد أثناء العمليات الحربية أو العمليات الأمنية، تبلغ المدة ستة أشهر، ويصدر قرار الوفاة بقرار من رئيس مجلس الوزراء أو وزير الدفاع أو وزير الداخلية ويكون له قوة الحكم القضائي.
  • الحالات العامة: في أي حالات أخرى غير المذكورة، يُترك للقاضي تقدير المدة اللازمة، على أن لا تقل عن أربع سنوات، مع استخدام كافة وسائل التحري الممكنة للتأكد من حالة المفقود.

الآثار المترتبة على حكم الوفاة وتقسيم الميراث

نصت المادة (112) من مشروع القانون على التفاصيل الكاملة لاعتبار المفقود ميتًا رسميًا، موضحة الحالات والإجراءات المتبعة لإصدار الحكم القضائي أو القرار الإداري الذي ينهي حالة الفقد قانونًا. ويعد صدور هذا القرار أو الحكم نقطة تحول أساسية في حياة الأسرة، حيث تبدأ بعدها الإجراءات المتعلقة بالحقوق الزوجية والمواريث بشكل نهائي وقانوني.

أما المادة (113) فقد نظمت الآثار المترتبة على هذا الحكم، حيث حددت ضرورة أن تبدأ زوجة المفقود في قضاء “عدة الوفاة” فور صدور الحكم باعتباره ميتًا. وفيما يخص الجانب المالي، يتم البدء في تقسيم تركة المفقود بين الورثة الذين كانوا على قيد الحياة وقت صدور الحكم أو القرار الرسمي بوفاته، مما يضمن استقرار الأوضاع المالية للأسرة.

الإجراءات القانونية المتبعة في حال عودة الزوج المفقود

وضع القانون تنظيمًا دقيقًا في المادة (114) للتعامل مع المفاجآت التي قد تحدث، مثل ظهور الزوج المفقود حيًا بعد صدور حكم بوفاته. ويهدف هذا التنظيم إلى الموازنة بين حقوق الزوج الأول وبين استقرار الأسر الجديدة التي قد تكون الزوجة قد كونتها خلال فترة غيابه، وذلك من خلال القواعد الآتية:

  • إذا ثبت أن المفقود حي، تعود إليه زوجته فورًا بشرط ألا تكون قد تزوجت من شخص آخر ودخل بها بالفعل.
  • إذا تزوجت الزوجة من شخص آخر ودخل بها، وكان هذا الزوج لا يعلم بحياة الزوج الأول، يستمر الزواج الثاني وينفسخ العقد الأول رسميًا.
  • في حال لم يدخل الزوج الثاني بها، أو كان أحد الزوجين (الزوجة أو الزوج الثاني) يعلم بأن المفقود ما زال حيًا، يُعتبر الزواج الثاني مفسوخًا وتعود للزوج الأول.

يسعى مشروع القانون من خلال هذه القواعد إلى حماية استقرار الأسرة، خاصة في الحالات التي نتج عنها أبناء من الزواج الثاني. كما يهدف إلى منع التلاعب بالقانون عبر رد القصد السيئ لمن تزوج وهو يعلم بحياة المفقود، مما يضمن تحقيق العدالة التامة لجميع الأطراف المعنية في هذه القضايا الحساسة.

أحمد ناصر كاتب أخبار يهتم بتغطية الأخبار العاجلة والشأن العام، مع الالتزام بالدقة والاعتماد على مصادر موثوقة.