بمشاركة 61 نائبًا.. «النواب» يحيل مشروع قانون «حزب النور» للأحوال الشخصية إلى اللجان النوعية لمناقشته

بمشاركة 61 نائبًا.. «النواب» يحيل مشروع قانون «حزب النور» للأحوال الشخصية إلى اللجان النوعية لمناقشته

شهد مجلس النواب تحركًا تشريعيًا جديدًا وهامًا في ملف قوانين الأسرة، حيث تقدم حزب النور بمشروع قانون متكامل لتنظيم الأحوال الشخصية. وقد أحال المستشار حنفي جبالي، رئيس مجلس النواب، هذا المشروع الذي قدمه النائب أحمد خليل خير الله مدعومًا بتوقيع أكثر من 60 نائبًا، وهو ما يتجاوز عُشر أعضاء المجلس، إلى لجنة مشتركة تضم لجان الشؤون الدستورية والتشريعية، والدينية، والتضامن الاجتماعي، وحقوق الإنسان لدراسته تفصيليًا.

تأتي هذه الخطوة استجابة مباشرة للتكليف الرئاسي الخاص بضرورة إعداد قانون متوازن ودقيق للأحوال الشخصية يضمن استقرار المجتمع. وأوضحت المذكرة الإيضاحية للمشروع أن حزب النور يسعى من خلال هذه المبادرة إلى تقديم رؤية إصلاحية شاملة تحمي تماسك الأسرة المصرية، وتوفر إطارًا قانونيًا يتسم بالوضوح والعدالة لجميع أطراف العلاقة الزوجية، مع مراعاة كافة المتغيرات الاجتماعية المعاصرة.

المرجعية الدستورية والشرعية لمشروع القانون

شدد حزب النور في مذكرته التوضيحية على أن مشروع القانون يستند بشكل أساسي إلى المادة الثانية من الدستور المصري، والتي تنص على أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع. ومن هذا المنطلق، يرى الحزب أن الالتزام بهذه المبادئ ليس مجرد خيار، بل هو واجب دستوري يقع على عاتق المشرع لضمان صدور قانون يتوافق مع هوية المجتمع المصري وعقيدته المستقرة عبر العصور.

ويهدف المشروع المقترح إلى إيجاد حالة من التوازن الحقيقي بين حقوق وواجبات كل من الزوج والزوجة والأبناء. وأكد القائمون على إعداد القانون أن صياغة المواد تمت بدقة بالغة لتجنب الانحياز لرف طرف على حساب الآخر، مع التركيز على حماية الأمن المجتمعي وتوفير بيئة أمنة لتربية الأجيال القادمة بعيدًا عن النزاعات القضائية الطويلة والمستنزفة للأسرة.

معالجة القضايا الجدلية والشبهات المثارة

تعرضت المذكرة الإيضاحية لمجموعة من الملفات القانونية والشرعية التي أثارت جدلًا واسعًا في الآونة الأخيرة على منصات الإعلام ومن قبل الجمعيات الحقوقية. وقدم المشروع معالجات تشريعية لهذه القضايا استنادًا إلى أحكام الشريعة الإسلامية وما استقرت عليه أحكام المحكمة الدستورية العليا، مؤكدًا أن الهدف هو الرد على الشبهات التي قد تؤدي إلى تفتيت بنية الأسرة المصرية.

وتناول المشروع في أقسامه المختلفة عددًا من النقاط التي كانت محل نقاش عام ومطالبات من جهات حقوقية معنية بشؤون المرأة، حيث تضمنت المذكرة سردًا لهذه النقاط والردود التشريعية المقترحة عليها ومن أبرزها:

  • قضية اقتسام أموال الزوج عند وقوع الطلاق، وما يعرف بفتوى “الكد والسعاية”.
  • مفهوم القوامة والولاية على الزوجة، والرد على ادعاءات انتقاصها من حرية المرأة.
  • إشكالية الطلاق الشفوي ومدى جواز وقوعه أو اشتراط توثيقه رسميًا للاعتداد به.
  • الموقف من مسألة منع تعدد الزوجات أو وضع قيود قانونية مشددة عليه.
  • مدى اعتبار التوثيق الرسمي شرطًا أساسيًا لصحة عقد الزواج من الناحية الشرعية.
  • مقترح وضع قائمة مسبقة لشروط الزواج يتم الاتفاق عليها عند عقد القران.
  • توصيف الخلع وكيفية التعامل معه قانونًا وهل يعد حقًا مطلقًا للطلاق من جانب المرأة.

الرؤية الإصلاحية لحماية حقوق أطراف الأسرة

يسعى مشروع القانون المقدم من حزب النور إلى حسم النزاعات المتعلقة بالحقوق المالية للزوجة عند الانفصال، بجانب تنظيم المسائل المتعلقة بالولاية بما يضمن كرامة المرأة وفي ذات الوقت يحافظ على القواعد الشرعية المستقرة. وأشارت المذكرة إلى أن المعالجة التشريعية المقترحة جاءت لتغلق الباب أمام التفسيرات التي قد تضر بمصالح الأطفال أو تسبب اضطرابًا في المعاملات الأسرية اليومية.

وفي ختام المذكرة الإيضاحية، أكد النواب الموقعون على المشروع أن هذا المقترح يمثل حائط صد ضد الأفكار التي تحاول تغيير هوية الأسرة، مع التأكيد على أن القانون المقترح يوفر حلولًا عملية وواقعية للمشاكل التي تواجهها المحاكم حاليًا، مما يساهم في سرعة الفصل في القضايا وتحقيق العدالة الناجزة التي تخدم المواطن المصري بشكل مباشر وسريع.

أحمد ناصر كاتب أخبار يهتم بتغطية الأخبار العاجلة والشأن العام، مع الالتزام بالدقة والاعتماد على مصادر موثوقة.