أخصائي مناعة: «فيروس هانتا» ينتقل عبر القوارض ولا يوجد علاج مباشر له حتى الآن
تزايدت التساؤلات مؤخرًا حول طبيعة فيروس “هانتا” ومدى خطورته على الصحة العامة، وذلك عقب تسجيل إصابات بين ركاب سفينة سياحية قبالة سواحل الرأس الأخضر. وفي هذا الصدد، قدم الدكتور أيمن قاسم، أخصائي المناعة والبحوث الطبية من جوهانسبرج، توضيحات هامة حول الوضع الصحي الحالي والإجراءات المتبعة للتعامل مع المصابين.
وأكد الدكتور أيمن قاسم أن فيروس هانتا ليس فيروسًا مستجدًا أو طارئًا على البشرية، بل هو معروف طبيًا وموجود منذ سنوات طويلة جدًا. وأوضح أن الحالة الراهنة في جنوب أفريقيا تتعلق بمصابين تم نقلهم لتلقي الرعاية الطبية اللازمة، حيث ترقد حالة حاليًا داخل غرفة العناية المركزة، وتوصف حالتها الصحية بأنها حرجة ولكنها مستقرة في الوقت ذاته.
تفاصيل إجلاء المصابين من السفينة السياحية
كشف أخصائي المناعة، خلال تصريحات تليفزيونية ببرنامج “كلمة أخيرة” المذاع عبر قناة ON، عن تفاصيل عملية الإجلاء الطبي التي تمت للمصابين. حيث جرى نقل عدد من الأشخاص من متن سفينة سياحية كانت تتواجد قبالة سواحل جمهورية الرأس الأخضر (كابو فيردي) عبر الطيران المباشر إلى مدينة جوهانسبرج بجنوب أفريقيا.
وشملت الحالات التي تم إجلاؤها زوجة الشخص الذي سجل الحالة الأولى وتوفي بالفعل على متن السفينة، بالإضافة إلى مريض بريطاني الجنسية. وأشار الدكتور قاسم إلى أن المريض البريطاني يتلقى العلاج المكثف، وبالرغم من صعوبة وضع المرضي إلا أن الأطقم الطبية تعمل على استقرار حالتهم بشكل مستمر ومتابعة تطورات الأعراض بدقة محكمة.
طرق انتقال العدوى ومصادر انتشار الفيروس
بين الدكتور أيمن قاسم مجموعة من النقاط الجوهرية التي تحدد كيفية انتشار فيروس هانتا والوقاية منه، وتتلخص في النقاط التالية:
- الفيروس ينتقل بشكل أساسي ومباشر من القوارض (مثل الفئران والجرذان) إلى الإنسان.
- انتقال العدوى بين البشر وبعضهم البعض يعد أمرًا نادر الحدوث وضعيفًا للغاية وفقًا للدراسات التاريخية.
- السفن السياحية تزيد من فرص الاحتكاك نظرًا لإقامة الركاب فيها لفترات طويلة قد تصل إلى شهرين كاملين.
- العدوى في الحالات الأخيرة يرجح بقوة أنها جاءت من قوارض كانت موجودة على متن السفينة التي تضم جنسيات مختلفة.
إجراءات احترازية وتتبع دقيق للمخالطين
وفي إطار الحد من انتشار العدوى، لفت قاسم إلى أن السلطات الصحية في جنوب أفريقيا لم تقف مكتوفة الأيدي، بل بدأت بالفعل في إجراء عمليات تتبع دقيقة وشاملة لجميع الركاب الذين كانوا على متن الرحلة الجوية التي نقلت المصابين. وتهدف هذه الإجراءات الاحترازية إلى التأكد من سلامة الجميع ومنع أي احتمالية لانتقال الفيروس في محيط المصابين.
وبالحديث عن تاريخ الفيروس، ذكر الدكتور أيمن قاسم أن فيروس هانتا ظهر لأول مرة في خمسينيات القرن الماضي خلال فترة الحرب الكورية، وله سلالات متعددة ومتنوعة. وطمأن الجمهور بأن الفيروس لا يمثل خطرًا عالميًا كبيرًا في الوقت الحالي، ولا يتطلب الأمر تدخلات دولية واسعة النطاق إلا في حالة حدوث تفشٍ وبائي ملحوظ، وهو ما لم يحدث.
واختتم الدكتور قاسم توضيحاته بالتأكيد على أنه لا يوجد علاج فيروسي مباشر أو لقاح مخصص لفيروس هانتا حتى الآن. وأوضح أن البروتوكول الطبي المتبع حاليًا يركز بشكل أساسي على “السيطرة على الأعراض” وتقديم الرعاية الداعمة للمريض لمساعدة جسده على مقاومة المرض، مشددًا على ضرورة الالتزام بقواعد النظافة العامة في أماكن التجمعات الطويلة.


تعليقات