ضبطتها «الأمن الداخلي».. «السياحة والآثار» الليبية تفحص مخطوطة عبرية مذهبة تجسد النبي موسى بمدينة شحات
أعلنت السلطات الليبية عن البدء في فحص وتقييم مخطوطة عبرية قديمة ونادرة، تم العثور عليها مؤخرًا في مدينة شحات. وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود وزارة السياحة والآثار الليبية الرامية إلى الحفاظ على الموروث الثقافي والتاريخي الذي يزخر به التراب الليبي، ولضمان حماية القطع الأثرية من التلف أو التلاعب التاريخي.
وأفاد مصدر ليبي مطلع بأن الوزارة باشرت بالفعل عمليات التقييم الأولي لوصف المخطوطة بدقة، وتقديم رأي فني وعلمي متكامل حول ماهيتها. وتكتسب هذه المخطوطة أهمية خاصة نظرًا لاحتوائها على رسومات تجسد سيدنا موسى عليه السلام، وهو ما يجعلها مادة غنية للدراسة والبحث والتوثيق من قبل الخبراء المعنيين بقطاع الآثار.
إجراءات وزارة الآثار لفحص المخطوطة العبرية
في سياق متصل، أكد المصدر أن وزارة الآثار الليبية أولت اهتمامًا كبيرًا لهذه القطعة، حيث كلفت الدكتور محمد مفتاح فضيل رسميًا باستكمال كافة الإجراءات العملية اللازمة لفحص المخطوطة. وتهدف هذه التكليفات إلى ضمان سير العمل وفق معايير علمية صارمة تضمن استنباط المعلومات الصحيحة حول تاريخ المخطوطة ومصدرها الأصلي.
ومن المقرر أن تخضع المخطوطة لسلسلة من الدراسات المعمقة التي تشمل فحصًا علميًا دقيقًا وتوثيقًا شاملًا من قبل المختصين. وتتركز مهام الفريق الفني في النقاط الآتية:
- تحديد الطبيعة المادية للمخطوطة والمواد المستخدمة في صناعتها.
- التحقق من أصالة القطعة والتأكد مما إذا كانت أثرية أصلية أم عملًا مقلدًا.
- دراسة الكتابات والرسومات الموجودة عليها وفهم سياقها التاريخي.
- إجراء عمليات التوثيق الرقمي والفني للحفاظ على تفاصيلها من الاندثار.
مواصفات المخطوطة الجلدية المضبوطة
وبحسب البيان الصادر عن الحكومة الليبية، فإن المخطوطة التي تسلمتها وزارة السياحة والآثار هي عبارة عن لفافة طويلة مصنوعة من الجلد الطبيعي. وتتميز هذه القطعة الفريدة بوجود كتابات مذهبة غاية في الدقة، بالإضافة إلى مجموعة من الرسومات والزخارف المتنوعة التي تغطي أجزاء منها، ومن أبرزها الصور التي يُعتقد أنها تمثل نبي الله موسى.
وكانت هذه المخطوطة قد ضُبطت في وقت سابق من قبل فرع جهاز الأمن الداخلي بمدينة شحات الليبية. وقد جرى التعامل مع المخطوطة منذ لحظة ضبطها وفق الإجراءات القانونية المتبعة، حيث تم التنسيق بشكل وثيق مع الجهات المختصة لضمان سلامتها، قبل أن يتم تسليمها رسميًا إلى مراقبة آثار شحات لتبدأ مرحلة الدراسة الفنية.
تاريخ الطائفة اليهودية والآثار في ليبيا
ويرتبط وجود مثل هذه المخطوطات بتاريخ طويل للطائفة اليهودية التي كانت تقطن ليبيا في فترات سابقة، حيث تشير التقديرات التاريخية إلى أن عددهم كان يقدر بنحو 50 ألف نسمة. وقد غادر هؤلاء البلاد في أزمنة ومراحل مختلفة، فيما يترأس حاليًا رفائيل لوزون اتحاد يهود ليبيا، الذي يتابع الشؤون المتعلقة بهذا الموروث.
وتجدر الإشارة إلى أن قطاع الآثار في ليبيا واجه تحديات جسيمة خلال السنوات السبع الماضية، حيث تعرضت العديد من المواقع والقطع الأثرية لعمليات نهب واسعة وممنهجة. وأكدت التقارير الرسمية الصادرة عن الجهات المعنية أن الكثير من الكنوز التاريخية الليبية قد جرى تهريبها خارج حدود البلاد، مما جعل فحص وضبط المخطوطات الحالية انتصارًا مهمًا لجهود حماية التراث الوطني.


تعليقات