طور فريق بحثي من قسم علم الأدوية والصيدلة في كلية لي كا شينغ للطب بجامعة هونغ كونغ (HKUMed)، بالتعاون مع مركز InnoHK للأجهزة الطبية الحيوية المتقدمة (ABIC)، أول بخاخ أنفي نانوي في العالم، يستخدم كإسعاف أولى لعلاج السكتات الدماغية.
بخاخ أنفى لعلاج السكتات الدماغية
يتغلب هذا الابتكار بنجاح على تحدي اختراق الحاجز الدموي الدماغي، مما يتيح إيصال الدواء إلى الدماغ دون الحاجة إلى حقن أو جراحة، وعند استخدامه فورًا في المراحل المبكرة من السكتة الدماغية، يوفر البخاخ الأنفي علاجًا طارئًا قبل الوصول إلى المستشفى، مما يساعد على توفير الوقت، وبالتالي حماية خلايا الدماغ والحد من المضاعفات، على المدى البعيد، لديه القدرة على أن يصبح أداة إنقاذ طارئة متاحة في المجتمع.
من المتوقع أن تسهم هذه الاستراتيجية المبتكرة للرعاية الطارئة قبل الوصول إلى المستشفى في زيادة معدلات النجاة من السكتة الدماغية والتعافي العصبي بشكل ملحوظ، ما يمثل تقدماً كبيراً في علاج أمراض الدماغ على مستوى العالم، وقد حاز هذا الابتكار على “الجائزة الكبرى الخاصة – جائزة الوفد الصيني” و”الميدالية الذهبية مع تهنئة لجنة التحكيم” في معرض جنيف الدولي الحادي والخمسين للاختراعات.
بخاخ أنفي: سريع الاستجابة، محمول وسهل الاستخدام
لطالما كانت السكتة الدماغية الإقفارية ثاني سبب رئيسي للوفاة والإعاقة على مستوى العالم، مما يُكبّد أنظمة الرعاية الصحية والمجتمعات عبئًا سنويًا عالميًا يتجاوز 890 مليار دولار أمريكي. وتركز العلاجات القياسية الحالية على علاجات إعادة التروية، بما في ذلك مذيبات الجلطات الوريدية واستئصال الخثرة الميكانيكي. ومع ذلك، فإن نافذة التدخل العلاجي الفعال ضيقة للغاية.
أمضى فريق البحث أكثر من عقد من الزمن في تطوير منصة تقنية “النانو-في-الميكرون”، واستخدمها لاحقًا لإنتاج “بخاخ الأنف النانوي”، وقالت البروفيسورة أفيڤا تشاو شينغ-فونغ، الأستاذة المشاركة في قسم علم الأدوية والصيدلة في كلية الطب بجامعة هونغ كونغ، والباحثة الرئيسية المشاركة في مركز أبحاث الدماغ المتقدم (ABIC): “يتميز بخاخ الأنف باستجابته السريعة، وسهولة حمله واستخدامه، فهو يتيح للمرضى الحصول على حماية مبكرة أثناء توجههم إلى المستشفى أو حتى داخل منازلهم، مما يبطئ بشكل ملحوظ موت خلايا الدماغ في حالات نقص التروية، ويحافظ بفعالية على أنسجة الدماغ السليمة، وبالتالي يوفر وقتًا ثمينًا للعلاجات اللاحقة.
تقنية المسحوق ذي الحجم الميكروني تتغلب على حاجز الدم في الدماغ
أوضحت البروفيسورة أفيڤا تشاو شينغ-فونغ قائلةً: “تتجاوز نسبة فشل الأدوية المرشحة التي تستهدف الجهاز العصبي المركزي في التجارب السريرية 90%، ويعود ذلك في الغالب إلى عدم قدرة هذه الأدوية على اختراق الحاجز الدموي الدماغي، وبالتالي عدم وصولها إلى الدماغ لإحداث تأثيراتها العلاجية”، ولمعالجة هذا التحدي، قام فريق البحث بتغليف عوامل حماية الأعصاب داخل جسيمات نانوية، واستخدم تقنيات هندسة الجسيمات لتحويلها إلى مساحيق ميكرونية قابلة للاستنشاق.
يعمل بخاخ الأنف عبر أربع خطوات رئيسية: الاستنشاق، والترسيب، والتفتيت، والتوصيل، يستنشق المسحوق ذو الحجم الميكروني إلى تجويف الأنف، حيث يترسب بفعالية في المنطقة المستهدفة، عند ملامسته لمخاط الأنف، يتفتت المسحوق بسرعة إلى جزيئات نانوية، تنتقل بدورها عبر مسار الأنف إلى الدماغ، متجاوزةً الحاجز الدموي الدماغي لتوصيل الدواء مباشرةً إلى الدماغ، يُحسّن هذا التصميم بشكل ملحوظ كفاءة توصيل الدواء وسرعة بدء مفعوله، مما يوفر حلاً ثورياً للعلاج الطارئ قبل الوصول إلى المستشفى للسكتة الدماغية الإقفارية.
انخفضت نسبة احتشاء عضلة القلب الإقفاري بأكثر من 80%
أظهرت الدراسات ما قبل السريرية على الحيوانات أن إعطاء الرذاذ الأنفي خلال 30 دقيقة من بدء السكتة الدماغية يمكن أن يقلل من احتشاء الدماغ الإقفاري بأكثر من 80%، مع حماية فعالة للوظائف العصبية والحركية. تشير الدراسة إلى أن الدواء قد يخفف من التهاب الدماغ ، ويمنع موت الخلايا المبرمج، ويحافظ على سلامة الحاجز الدموي الدماغي، مما يوفر حماية شاملة لأنسجة الدماغ، وربما يطيل الفترة الزمنية المتاحة للعلاج.
وأكد الباحثون أن هذا النهج لا يهدف إلى استبدال العلاجات الحالية في المستشفيات، بل إلى أن يكون بمثابة إجراء دعم عاجل قبل الوصول إلى المستشفى، ويهدف إلى العمل بالتوازي مع الأنظمة الطبية الحالية من خلال توفير تدخل مبكر للحد من مدى تلف الدماغ وتقليل خطر الوفاة والإعاقة الشديدة.
توسيع نطاق التطبيقات العالمية للأمراض العصبية
أثبت بخاخ نانو باودر الأنفي سلامته وفعاليته من خلال تجارب على الخلايا والحيوانات، وتشمل الخطوات التالية تطوير دراسات السمية والتجارب السريرية، بهدف توفير هذا البخاخ في الصيدليات والمجتمعات كمنتج إسعافات أولية طارئة، ليصبح خط الدفاع الأول لمرضى السكتة الدماغية. ويعمل فريق البحث حاليًا على جمع آراء أطباء الطوارئ وأطباء الأعصاب لضمان توافق هذا الابتكار مع بروتوكولات العلاج المتبعة في الواقع.
يمكن تطبيق منصة تقنية “النانو في الميكرون” لتوصيل الأدوية ذات الجزيئات الصغيرة، والأدوية الصينية التقليدية، والمنتجات البيولوجية. كما أنها تتمتع بإمكانية علاج مجموعة من الاضطرابات التنكسية العصبية ، مثل مرض الزهايمر، وأمراض الخلايا العصبية الحركية، والأمراض المعدية الدماغية كالتهاب السحايا.


تعليقات