جفاف العين.. اعرف الأسباب وطرق الوقاية والعلاج

جفاف العين.. اعرف الأسباب وطرق الوقاية والعلاج

يعاني كثيرون من شعور متكرر بعدم الارتياح في العين، قد يبدأ بوخز بسيط أو إحساس مزعج يشبه وجود ذرات دقيقة تحت الجفن، لكنه في بعض الحالات يكون مؤشرًا على اضطراب طبي يتطلب المتابعة. جفاف العين ليس مجرد حالة عابرة ترتبط بالإجهاد أو السهر، بل هو خلل يصيب المنظومة المسؤولة عن الحفاظ على ترطيب سطح العين وحمايته من المؤثرات الخارجية.

وفقًا لتقرير نشره موقع Health.com، فإن اضطرابات جفاف العين تُعد من المشكلات البصرية واسعة الانتشار عالميًا، وترتبط بخلل في إنتاج الدموع أو بتراجع جودة مكوناتها، ما يؤثر مباشرة على كفاءة ترطيب العين وسلامة سطحها الخارجي.

كيف تحافظ الدموع على صحة العين؟

الدموع ليست مجرد ماء يفرزه الجسم، بل هي تركيبة دقيقة تتألف من عدة عناصر متكاملة تعمل معًا لحماية العين. هناك طبقة زيتية تقلل سرعة التبخر، وطبقة مائية تؤمن الرطوبة، بالإضافة إلى طبقة مخاطية تساعد على توزيع السائل بشكل متساوٍ على سطح العين.

أي اضطراب في توازن هذه الطبقات ينعكس سريعًا على راحة العين، إذ تبدأ الأنسجة السطحية بفقدان الحماية الطبيعية، ما يسبب الإحساس بالخشونة والانزعاج ويؤثر أحيانًا على وضوح الرؤية.

نوعان رئيسيان للحالة

يُصنّف الأطباء جفاف العين إلى شكلين أساسيين، يختلف كل منهما في السبب وآلية التأثير.

النوع الأول يرتبط بتسارع تبخر الدموع نتيجة قصور الغدد المسؤولة عن إفراز الزيوت الدقيقة على أطراف الجفون. هذا الشكل هو الأكثر شيوعًا، ويجعل الدموع غير قادرة على البقاء لفترة كافية فوق سطح العين.

أما النوع الثاني فيحدث عندما تقل كمية السوائل التي تنتجها الغدد الدمعية، ما يؤدي إلى نقص مباشر في الترطيب الأساسي اللازم لسلامة العين.
وقد يجتمع النوعان لدى بعض المرضى، فتزداد شدة الأعراض ويصبح العلاج أكثر تعقيدًا.

إشارات تحذيرية لا يجب تجاهلها

تظهر الأعراض بصورة متفاوتة من شخص إلى آخر، وقد تشمل الإحساس بالحرقان أو الحكة، والاحمرار المستمر، وصعوبة تحمل الإضاءة القوية، مع شعور بالإجهاد عند القراءة أو استخدام الهاتف.

من العلامات اللافتة أيضًا تشوش الرؤية المؤقت، خصوصًا بعد فترات التركيز الطويلة، إضافة إلى زيادة الدموع أحيانًا بشكل غير متوقع، وهي استجابة دفاعية من العين لمحاولة تعويض الجفاف.

كما قد يلاحظ بعض المرضى إفرازات مخاطية خفيفة أو شعورًا بالتصاق الجفون عند الاستيقاظ.

من الأكثر عرضة للإصابة؟

ترتفع احتمالات الإصابة مع التقدم في العمر بسبب التغيرات الطبيعية التي تؤثر على كفاءة إفراز الدموع. كما تلعب الاضطرابات الهرمونية دورًا ملحوظًا، خاصة لدى النساء.

هناك أيضًا أمراض مزمنة ترتبط بهذه المشكلة، مثل اضطرابات المناعة الذاتية، والسكري، وبعض مشكلات الغدة الدرقية.

ولا يمكن إغفال تأثير بعض الأدوية، ومنها مضادات الحساسية وأدوية ضغط الدم وبعض العلاجات النفسية، إضافة إلى الاستخدام الطويل للشاشات الذي يقلل معدل الرمش الطبيعي.

العوامل البيئية بدورها تترك أثرًا واضحًا، مثل التكييف المستمر، الهواء الجاف، التعرض للرياح، والتدخين.

كيف يتم تشخيص الحالة؟

يعتمد التشخيص على تقييم متخصص لدى طبيب العيون، يبدأ بمراجعة الأعراض ومدتها وتأثيرها على الحياة اليومية.
بعد ذلك تُجرى اختبارات تقيس كمية الدموع المنتجة، ومدى ثبات الطبقة الدمعية، وقد تُستخدم صبغات طبية خاصة للكشف عن أي تهيج أو خدوش دقيقة في سطح القرنية.

في بعض الحالات، قد يطلب الطبيب تحاليل إضافية إذا اشتبه في وجود سبب مناعي أو التهابي كامن وراء المشكلة.

الخيارات العلاجية المتاحة

يعتمد العلاج على شدة الحالة والسبب المباشر لها. في المراحل البسيطة، تكفي القطرات المرطبة لتعويض النقص وتحسين الإحساس بالراحة.

أما إذا كان السبب مرتبطًا بالتهاب أو قصور في وظيفة الغدد، فقد تُستخدم علاجات دوائية مخصصة لتحفيز إنتاج الدموع أو تقليل الالتهاب.

تساعد الكمادات الدافئة وتنظيف حواف الجفون بانتظام في تحسين عمل الغدد الدهنية، كما قد تُستخدم سدادات دقيقة داخل مجرى الدموع لإبطاء تصريفها والحفاظ عليها فترة أطول.

وفي حالات محدودة جدًا، يمكن اللجوء إلى تدخلات جراحية إذا كان هناك خلل تشريحي في الجفون يؤثر على توزيع الدموع.

تعديلات يومية تصنع فرقًا واضحًا

يمكن لخطوات بسيطة أن تقلل كثيرًا من حدة الأعراض. من المهم خفض التعرض المباشر للهواء الجاف، وأخذ فترات راحة منتظمة عند استخدام الأجهزة الإلكترونية.

ينصح أيضًا بالحفاظ على شرب كميات كافية من الماء، وضبط وضعية الشاشة بحيث تكون أقل من مستوى العين لتقليل اتساع الجفن أثناء النظر.
النوم الجيد، وارتداء النظارات الشمسية خارج المنزل، والتقليل من استخدام العدسات اللاصقة عند ظهور الانزعاج، كلها إجراءات فعالة.

مضاعفات محتملة عند الإهمال

ترك الحالة دون متابعة قد يؤدي إلى التهابات متكررة وتهيج مزمن، وقد تتطور المشكلة إلى خدوش سطحية في القرنية تؤثر على جودة الإبصار.

كما يمكن أن يتحول الانزعاج المؤقت إلى معاناة يومية تعطل القراءة والعمل والقيادة، وهو ما يجعل التدخل المبكر عاملًا حاسمًا في منع التفاقم.

نقلاً عن موقع: اليوم السابع

محرر الأخبار العاجلة في موقع خليج فايف.