أكد رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانشيز، خلال الدورة الـ 79 لجمعية الصحة العالمية المنعقدة في جنيف اليوم، أن الحضارة الإنسانية لم تبدأ باكتشاف العجلة أو النار أو الكتابة، بل بدأت عندما مد الإنسان يده لمساعدة الآخر، مشيراً إلى أن أول دليل على قيام الحضارة كان العثور على عظمة فخذ بشرية مكسورة التأمت مجدداً، ما يعني أن شخصاً ما اعتنى بالمصاب حتى تعافى.
وأوضح أن هذا الاكتشاف يرمز إلى جوهر الصحة العالمية، القائم على قناعة بأن رعاية من لا يستطيعون رعاية أنفسهم ليست عملاً خيرياً فحسب، بل هي أساس الإنسانية ذاتها، مضيفا أن أي مجتمع يتخلى عن الضعفاء لا يستحق أن يُوصف بالمتحضر.
وقال، إن إسبانيا حققت رقما قياسيا في التبرع بالأعضاء يوم 24 مارس الماضي، حيث تم خلال 48 ساعة تسجيل تبرعات من 39 شخصاً، بينهم 34 متوفيا، ما ساهم في إنقاذ حياة 75 شخصاً عبر عمليات زراعة الأعضاء.
وانتقد السياسات التي تستخدم الأولويات الوطنية لإقصاء فئات من المجتمع، مؤكداً أن الأولوية الحقيقية لأي دولة يجب أن تكون حماية صحة جميع مواطنيها دون استثناء أو شروط، محذراً من أن تقسيم المواطنين إلى درجات يضعف الدول بدلاً من تقويتها.
وأشار إلى أن إسبانيا، مع بداية انتقالها إلى الديمقراطية قبل 40 عاماً، جعلت من الرعاية الصحية العامة والمجانية والشاملة هدفاً رئيسياً، ما ساهم في إحداث تحول جذري خلال جيل واحد فقط، حيث انخفضت معدلات وفيات الأطفال وارتفع متوسط العمر المتوقع بأكثر من 10 سنوات.
وأضاف، إن إسبانيا أصبحت اليوم من بين الدول الأوروبية الأعلى في متوسط العمر المتوقع، إلى جانب إيطاليا والسويد، متجاوزة لأول مرة حاجز 84 عاماً.
وأكد، إن تحقيق هذه النتائج تطلب إرادة سياسية وموارد مالية ومجتمعاً ملتزماً يرفض التراجع عن مكتسبات الرعاية الصحية، مشيداً بما وصفه بـ”الروح الإنسانية الاستثنائية” لدى المواطنين الإسبان، واستشهد بتحقيق رقم قياسي في التبرع بالأعضاء يوم 24 مارس الماضي، حيث تم خلال 48 ساعة تسجيل تبرعات من 39 شخصاً، بينهم 34 متوفى، ما ساهم في إنقاذ حياة 75 شخصاً عبر عمليات زراعة الأعضاء.
وأشار، إلى أن الحكومة الإسبانية رفعت ميزانية الصحة خلال السنوات الأخيرة بنسبة 43%، ليتجاوز الإنفاق الصحي في عام 2024 حاجز 100 مليار يورو، بما يعادل 6.4% من الناتج المحلي الإجمالي.
وأوضح رئيس وزراء إسبانيا خلال كلمته، إن الحكومة تضمن الوصول الشامل إلى الرعاية الصحية بغض النظر عن الأصل أو الوضع الاقتصادي، ووسعت خدمات الصحة العامة وفق توصيات منظمة الصحة العالمية، World Health Organization، بما يشمل خدمات حديثي الولادة وتحسين تغطية خدمات صحة الأسنان لمن تجاوزوا 65 عاماً.
ورغم قوة النظام الصحي الإسباني، شدد رئيس الوزراء على أن بلاده لا تزال تواجه تحديات مشتركة مع العديد من الأنظمة الصحية حول العالم.


تعليقات