حذر رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، خلال كلمة ألقاها بالدورة الـ79 لجمعية الصحة العالمية المنعقدة في جنيف اليوم، من تزايد الضغوط الرامية إلى تحويل الرعاية الصحية إلى نشاط تجاري، يخدم مصالح الشركات الخاصة على حساب المصلحة العامة.
وأكد أن بعض الجهات تسعى إلى تحويل ملايين الأموال العامة إلى مؤسسات خاصة، ما يؤدي إلى إضعاف الخدمات الصحية العامة وإثراء قلة محدودة، مضيفا أن تحويل الرعاية الصحية إلى امتياز يخضع لقوة المال يمثل انتهاكاً لأبسط أسس العقد الاجتماعي في الأنظمة الديمقراطية، مشيراً إلى أن نتائج هذا النموذج مدمرة.
وأضاف بيدرو سانشيز، أنه خلال عام 2022 وحده، اضطر نحو 1.6 مليار شخص حول العالم إلى مواجهة أزمات مالية أو الإفلاس بسبب تكاليف الرعاية الصحية، وهو ما يعادل ربع سكان العالم تقريباً، مضيفاً أن شخصاً واحداً من كل 4 أشخاص يضطرون للاختيار بين الحصول على العلاج أو توفير الطعام.
وأشار، إلى أن العالم يواجه تحديات صحية متزايدة في وقت تؤدي فيه المعلومات المضللة إلى تقويض الثقة بالعلم وتهديد حياة الملايين، بالتزامن مع تزايد أعداد كبار السن وظهور احتياجات صحية جديدة في عالم شديد الترابط، حيث يمكن أن يتحول أي تهديد صحي محلي، مثل تفشي الإيبولا، إلى أزمة عالمية خلال أيام معدودة.
وأكد أن المجتمع الدولي لا يزال مطالباً بتنفيذ الالتزامات الأساسية ضمن أجندة 2030، بما يشمل ضمان حياة صحية للجميع، وتقليص الفوارق الاجتماعية، وضمان وصول التقدم العلمي والصحي إلى الناس أينما كانوا.
وأضاف أن جائحة كورونا تركت درساً لا يمكن تجاهله، يتمثل في أن حماية الصحة داخل الحدود الوطنية لا يمكن تحقيقها من دون حماية الصحة خارجها أيضاً، لأن الفيروسات لا تعترف بالحدود أو الأعلام أو جوازات السفر.
وشدد على أن حماية الآخرين تمثل أفضل وسيلة لحماية الشعوب، مشيراً إلى أن العالم عاش خلال السنوات الماضية أزمات متكررة مرتبطة بفيروس الإيبولا، ثم جائحة كوفيد-19، إضافة إلى المخاوف الأخيرة المرتبطة بتفشي سلالة “الأنديز” لفيروس هانتا.
وأكد أن الاستثمار في الصحة العالمية لا يتعلق فقط بالأمن الصحي، بل يمثل أيضاً قضية عدالة إنسانية، منتقداً اتساع فجوة الثروة عالمياً، حيث يملك عدد محدود من الأشخاص ثروات تفوق ما يمتلكه مليارات البشر، في وقت تعجز فيه نساء كثيرات عن توفير الغذاء لأطفالهن.
وأضاف رئيس الوزراء الإسبانى، إن ملايين النساء حول العالم ما زلن يواجهن الولادة باعتبارها تجربة خوف ومعاناة، بدلاً من أن تكون مناسبة آمنة ومطمئنة، معتبراً أن قبول هذا الواقع يعني الإقرار بأن حياة بعض البشر أقل قيمة بسبب أماكن إقامتهم.
وشدد رئيس الوزراء الإسباني على أن هذا الوضع ليس قدراً حتمياً أو نتيجة تاريخية لا يمكن تغييرها، بل هو نتيجة مباشرة لقرارات سياسية اتخذتها قلة من الأشخاص، وصمتت عنها أطراف كثيرة أخرى.


تعليقات