عُثر على بقايا غبار نجمي مشع ناتجة عن انفجارات نجمية، عالقة في جليد القارة القطبية الجنوبية، وقد توصل باحثون في دراسة حديثة إلى أن هذه البقايا الكونية تُشكّل أدلةً تُساعد في كشف تاريخ نظامنا الشمسي.
وفقا لما ذكره موقع “space”، نجد سحباً هائلة من الغاز والغبار والبلازما بين النجوم في أرجاء الكون، ويمر نظامنا الشمسي حالياً عبر إحدى هذه السحب، المعروفة باسم السحابة النجمية المحلية، أو ما يُطلق عليها “الزغب المحلي”، حيث تتراكم المواد في هذه السحب أثناء تحليقها في الكون، وقد تصل هذه المواد أحياناً إلى الأرض عندما يمر كوكبنا عبرها.
ماذا وجد العلماء في القارة القطبية الجنوبية؟
وجد الباحثون ناتجاً ثانوياً لانفجارات نجمية قديمة، في دراسة حديثة لبعض هذه المواد، وهو نظير حديد مشع يُعرف باسم الحديد-60 (60Fe)، علق في السحابة واستقر في جليد القارة القطبية الجنوبية.
قال دومينيك كول، الباحث الرئيسي للدراسة من معهد فيزياء حزم الأيونات وأبحاث المواد في مركز هيلمهولتز دريسدن روسندورف (HZDR)، “وجدنا نظير الحديد 60Fe الناتج عن انفجار نجمي في جليد القطب الجنوبي، إذا كان هذا النظير متكثفًا في جزيئات الغبار (غبار النجوم)، فبإمكانه اختراق دروع النظام الشمسي والوصول إلى الأرض”.
حلل الفريق أكثر من 300 كيلوجرام من عينات الجليد من القارة القطبية الجنوبية، والتي يعود تاريخها إلى ما بين 40,000 و80,000 عام، ويُعتقد أن هذا هو الإطار الزمني الذي حدث خلاله المستعر الأعظم، والذي قذف المادة إلى الفضاء لتستقر في السحابة، وبعد صهر الجليد ومعالجته كيميائيًا، ثم استخدام تقنية مطيافية الكتلة المُسرّعة، التي تُسرّع الأيونات، مما يسمح للباحثين بفصل النظائر عن بعضها، تمكنوا من فحص وحساب ذرات هذا النظير في عيناتهم.
قال كول: “بحثنا عن ذرات منفردة من النظير المشع 60Fe، يُعد هذا النظير بصمة مميزة للنجوم المتفجرة، افترضنا أن 60Fe قد يكون موجودًا داخل السحابة النجمية المحلية إذا كان مصدره انفجارات نجمية (وهو ما افترضه واضعو النماذج).”
قارن الفريق كمية نظير الحديد التي عُثر عليها في الثلج الحديث بكميته في عينة جليدية قديمة أُخذت حديثًا، ووجدوا كمية أقل من الحديد-60 في العينات الأقدم بكثير، مما يشير إلى أن كمية أقل من الحديد-60 وصلت إلى الأرض بين 40,000 و80,000 سنة مضت كانت أقل مما وصلت إليه في العصور الحديثة.
ويهدف هذا الفريق إلى إجراء المزيد من الأبحاث لتأكيد نتائجهم وتوسيع نطاقها من خلال دراسة عينات جليدية من فترات زمنية أقدم، تعود إلى ما قبل بدء النظام الشمسي رحلته عبر هذه السحابة، وقد نُشرت نتائج هذا العمل في دراسة في مجلة “فيزيكال ريفيو ليترز”.


تعليقات