ياسين العياري.. اللاعب الذي رفض تونس وعاقبها في المونديال.. ليلة قاسية لنسور قرطاج أمام السويد

ياسين العياري.. اللاعب الذي رفض تونس وعاقبها في المونديال.. ليلة قاسية لنسور قرطاج أمام السويد

تحول اسم ياسين العياري إلى حديث الجماهير العربية والإفريقية خلال الساعات الماضية بعدما لعب دور البطولة في الانتصار الكبير الذي حققه المنتخب السويدي على حساب تونس 5-1 ضمن منافسات الجولة الأولى للمجموعة السادسة في كأس العالم 2026.

ولم يكن المشهد عاديًا بالنسبة للجماهير التونسية فصاحب الهدف الأول الذي فتح أبواب الانهيار أمام “نسور قرطاج” ليس سوى لاعب يحمل أصولًا تونسية سبق أن حاول الاتحاد التونسي لكرة القدم ضمه إلى صفوف المنتخب قبل أن يقرر تمثيل السويد بشكل نهائي.

وبينما كانت تونس تبحث عن بداية قوية في مشوارها المونديالي وجد المنتخب نفسه أمام لاعب يعرف الكثير عن بلده الأصلي لكنه اختار طريقًا آخر انتهى به إلى تسجيل هدف تاريخي في شباك منتخب كان يحلم يومًا بارتداء قميصه.

هدف مبكر غيّر كل شيء

لم يحتج المنتخب السويدي سوى دقائق قليلة لفرض سيطرته على المباراة بعدما استغل ياسين العياري حالة الارتباك التي سيطرت على الدفاع التونسي في بداية اللقاء.

وجاء الهدف الأول بعد سلسلة من الأخطاء الدفاعية قبل أن تصل الكرة إلى العياري خارج منطقة الجزاء ليطلق تسديدة صاروخية استقرت في الزاوية العليا للمرمى معلنًا تقدم السويد بعد دقائق قليلة فقط من صافرة البداية.

الهدف لم يكن مجرد تقدم مبكر في النتيجة بل شكل نقطة التحول الأهم في المباراة حيث منح المنتخب السويدي ثقة كبيرة بينما أدخل لاعبي تونس في حالة من التوتر والارتباك استمرت طوال اللقاء.

رسالة احترام رغم قسوة اللحظة

ورغم أهمية الهدف رفض العياري الاحتفال بطريقة صاخبة أمام الجماهير التونسية واكتفى لاعب الوسط الشاب بالسجود شكرًا لله في لقطة لاقت احترامًا واسعًا بين المتابعين خاصة أن اللاعب لم يخف يومًا ارتباطه بجذوره التونسية رغم اختياره تمثيل المنتخب السويدي.

وجاء هذا المشهد ليؤكد أن المواجهة كانت تحمل أبعادًا عاطفية خاصة بالنسبة للاعب صاحب الـ22 عامًا الذي وجد نفسه يسجل في شباك منتخب بلده الأصلي خلال أكبر بطولة كروية في العالم.

من هو ياسين العياري؟

ولد ياسين العياري في مدينة سولنا السويدية عام 2003 لأب تونسي وأم مغربية وبدأ رحلته الكروية داخل أكاديمية نادي أيك سولنا السويدي قبل أن يلفت الأنظار بموهبته الكبيرة ويشق طريقه سريعًا نحو الاحتراف الأوروبي.

وفي عام 2023 انتقل إلى صفوف برايتون الإنجليزي حيث بدأ مرحلة جديدة من التطور الفني والبدني جعلته واحدًا من أبرز المواهب الصاعدة في الكرة الأوروبية.

وخلال السنوات الأخيرة ارتفعت قيمته السوقية بشكل لافت بعدما نجح في فرض نفسه داخل المنافسات الإنجليزية مستفيدًا من قدراته في صناعة اللعب والتسديد من خارج منطقة الجزاء والتحرك بين الخطوط.

كما أصبح أحد العناصر الأساسية في المنتخب السويدي بعدما تدرج في مختلف الفئات العمرية قبل الوصول إلى المنتخب الأول.

لماذا اختار السويد؟

يعد العياري واحدًا من أبرز اللاعبين مزدوجي الجنسية الذين دخلوا دائرة اهتمام الاتحاد التونسي لكرة القدم خلال السنوات الماضية.

وبالفعل حاول مسؤولو الكرة التونسية إقناعه بارتداء قميص “نسور قرطاج” إلا أن اللاعب فضل الاستمرار مع المنتخبات السويدية التي نشأ داخلها منذ الصغر.

وجاء قراره ليغلق الباب أمام كل المحاولات التونسية قبل أن يتحول بعد سنوات إلى أحد أهم عناصر المنتخب السويدي في كأس العالم.

ولم يكتف العياري بالمشاركة فقط بل ساهم سابقًا في تأهل السويد إلى المونديال بعدما سجل هدفًا مهمًا في التصفيات قبل أن يواصل تألقه على أكبر مسرح كروي في العالم.

ليلة كارثية لتونس

بعيدًا عن تألق العياري كشفت المباراة عن مشاكل كبيرة داخل المنتخب التونسي فعلى الرغم من أن تونس قدمت واحدة من أقوى الحملات الدفاعية خلال التصفيات المؤهلة لكأس العالم فإن الصورة بدت مختلفة تمامًا أمام السويد.

واستقبلت شباك المنتخب خمسة أهداف كاملة في واحدة من أثقل الهزائم بتاريخ مشاركاته المونديالية وسط أخطاء فردية متكررة وانهيار واضح في التنظيم الدفاعي.

وبدا واضحًا أن المنتخب التونسي لم ينجح في التعامل مع الضغط السويدي سواء خلال عملية بناء اللعب من الخلف أو عند التحولات الدفاعية السريعة.

قرارات فنية تحت المجهر

تعرض الجهاز الفني بقيادة صبري اللموشي لانتقادات واسعة عقب المباراة خاصة بسبب بعض القرارات التكتيكية التي أثرت على توازن الفريق.

وكانت أبرز الملاحظات تتعلق بالاعتماد على أسلوب بناء اللعب من الخلف رغم الضغط العالي الذي مارسه المنتخب السويدي بالإضافة إلى غياب المهاجم الصريح لفترات طويلة من اللقاء.

كما ساهمت التغييرات التي أجراها الجهاز الفني في اتساع المساحات داخل وسط الملعب وهو ما استغله المنتخب السويدي بصورة مثالية لتسجيل المزيد من الأهداف.

السويد تعلن نفسها مبكرًا

في المقابل أرسل المنتخب السويدي رسالة قوية إلى منافسيه في المجموعة السادسة فالفوز بخماسية في الجولة الأولى منح الفريق صدارة المجموعة مبكرًا وأكد أن المنتخب الإسكندنافي يمتلك الأدوات اللازمة للمنافسة على إحدى بطاقات التأهل إلى الدور التالي.

وبينما خطف ألكسندر إيزاك وفيكتور جيوكيريس الأضواء كعادتهما فإن نجم المباراة الأول كان بلا شك ياسين العياري اللاعب الذي كتب اسمه بحروف بارزة في واحدة من أبرز قصص الجولة الأولى من كأس العالم.

بداية صعبة وطريق معقد

أصبحت مهمة المنتخب التونسي أكثر صعوبة بعد هذه الخسارة الثقيلة خاصة مع اشتعال المنافسة داخل المجموعة التي تضم أيضًا هولندا واليابان.

وبات “نسور قرطاج” مطالبين بتحقيق نتيجة إيجابية في الجولة المقبلة للحفاظ على آمالهم في التأهل بينما تملك السويد فرصة ذهبية لتعزيز صدارتها عندما تواجه هولندا في قمة مرتقبة.

أما ياسين العياري فقد خرج من المباراة بصورة البطل بعدما جمع بين احترام جذوره التونسية والقيام بواجبه الكامل بقميص السويد في ليلة ستبقى عالقة طويلًا في ذاكرة جماهير المنتخبين.

ترتيب مجموعة تونس والسويد في كأس العالم 2026

بعد فوز السويد على تونس وتعادل هولندا مع اليابان في الجولة الأولى من منافسات المجموعة السادسة انفرد المنتخب السويدي بالمركز الأول برصيد 3 نقاط بينما تأتي الطواحين الهولندية ثانية برصيد نقطة واحدة وخلفها مباشرة منتخب الساموراي بالرصيد نفسه بينما يأتي نسور قرطاج في المركز الرابع بدون نقاط. 

في الجولة الثانية يلعب منتخب تونس ضد اليابان فجر 21 يونيو الجاري بينما تلاقي السويد هولندا في مواجهة أوروبية خالصة قبل يوم واحد من ذلك على أن يختتم النسور مشوارهم بدور المجموعات بمواجهة هولندا فجر يوم 26 من هذا الشهر على تواجه اليابان السويد في التوقيت نفسه.

نقلاً عن موقع: صدى البلد

محرر الأخبار العاجلة في موقع خليج فايف.