وزير التموين يعلن استهداف توريد 5 ملايين طن قمح محلي لتعزيز المخزون الاستراتيجي ونقص الاستيراد
تبذل الدولة المصرية جهودًا حثيثة لتأمين احتياجات المواطنين من السلع الإستراتيجية، وفي مقدمتها محصول القمح الذي يمثل الركيزة الأساسية للامن الغذائي القومي. وفي هذا السياق، كشف الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، عن الخطط الطموحة التي وضعتها الوزارة لموسم القمح الحالي، مؤكدًا على وجود استراتيجية واضحة تهدف إلى تعظيم الاستفادة من الإنتاج المحلي ورفع كفاءة عمليات التخزين وتأمين الاحتياطي الإستراتيجي للدولة لفترات طويلة.
وتأتي هذه التحركات في وقت تولي فيه الحكومة اهتمامًا كبيرًا بزيادة مساحة الأراضي المزروعة بالقمح، وهو ما ينعكس إيجابًا على حجم الكميات الموردة من المزارعين. وتهدف الوزارة من خلال هذه الإجراءات إلى تقليل الاعتماد على الكميات المستوردة من الخارج وتوفير العملة الصعبة، مع ضمان وصول الدعم لمستحقيه من خلال منظومة توريد متكاملة تشرف عليها لجان متخصصة تضمن النزاهة والشفافية في استلام المحصول من كافة محافظات الجمهورية.
مستهدفات وزارة التموين لموسم القمح 2026
أعلن الدكتور شريف فاروق أن الوزارة وضعت مستهدفًا محددًا لموسم القمح الحالي، حيث تسعى لاستلام كميات ضخمة تصل إلى نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي. وتأتي هذه الخطوة لتعزيز الاحتياطي الإستراتيجي من السلع الأساسية، خاصة في ظل التوسعات الزراعية الجديدة التي شهدتها البلاد مؤخرًا، والتي أدت بدروها إلى زيادة مساحة الأراضي المزروعة بالمحصول، مما يبشر بموسم توريد قوي يسهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليص الفجوة الاستيرادية بشكل ملحوظ.
وأوضحت التقارير الفنية الصادرة عن غرفة العمليات المركزية بوزارة التموين أن المحافظات بدأت بالفعل في استقبال المحصول، حيث انطلق موسم التوريد مبكرًا في عدد من المناطق الحيوية. وأشارت البيانات الرسمية إلى أن محافظات الوادي الجديد والفيوم وأسيوط كانت في مقدمة المحافظات التي بدأت فعليًا في عمليات التوريد، وسط متابعة دقيقة من الغرف المركزية لضمان تذليل كافة العقبات أمام المزارعين وتوفير التسهيلات اللازمة لعمليات النقل والتخزين.
القرارات المنظمة لموسم التوريد وتشكيل اللجان
لضمان سير العمل بدقة وانضباط، اعتمد وزير التموين والتجارة الداخلية حزمة من القرارات التنظيمية التي تحدد الإطار الزمني والرقابي للموسم، وتتمثل أبرز هذه القرارات والإجراءات فيما يلي:
- إصدار القرار رقم 58 لسنة 2026، والذي حدد موعد بدء موسم توريد القمح المحلي لعام 2026 رسميًا اعتبارًا من 15 أبريل الجاري.
- تحديد نهاية موسم التوريد في تاريخ 15 أغسطس، ليكون متاحًا أمام المزارعين فترة كافية لتسليم المحصول.
- إصدار القرار رقم 59 لسنة 2026 بشأن تشكيل اللجنة العليا للقمح، والتي توكل إليها مهمة الإشراف المباشر على العمليات الميدانية.
- متابعة انتظام أعمال التوريد بصفة يومية لضمان عدم وجود تكدسات في نقاط الاستلام.
- التنسيق الكامل بين كافة الجهات المعنية لضمان نجاح الموسم وتحقيق الأهداف الإستراتيجية للدولة.
دور اللجنة العليا للقمح والرقابة الميدانية
تتولى اللجنة العليا للقمح دورًا محوريًا في التنسيق بين الوزارة والجهات الأخرى لضمان سلاسة التوريد، حيث تتابع اللجنة عن كثب جودة الاقماح الموردة والالتزام بالاشتراطات الفنية المقررة. وتعمل اللجنة على مراقبة الصوامع والشون المخصصة لاستقبال القمح، مع التأكد من جاهزيتها لاستيعاب الكميات المستهدفة، وتطبيق كافة المعايير التي تضمن حماية المحصول من التلف أو الفقد، وذلك في إطار خطة الدولة الشاملة لتطوير منظومة تداول الأقماح المحلية.
وفي الختام، يمثل موسم قمح 2026 خطوة جوهرية في مسار تحقيق الأمن الغذائي، حيث تتكاتف كافة أجهزة الدولة للخروج بموسم ناجح يلبي تطلعات المزارعين ويؤمن احتياجات السوق المحلي من رغيف الخبز المدعم والسلع الإستراتيجية، مع الاستمرار في مراقبة الأسواق وتحديث البيانات الصادرة عن غرفة العمليات المركزية لتفادي أي تحديات قد تظهر خلال فترة التوريد التي تستمر لعدة أشهر.


تعليقات