وزير الخارجية يبحث مع مسؤول بالبنك الدولي دعم مبادرة حياة كريمة كنموذج رائد للتنمية المستدامة

وزير الخارجية يبحث مع مسؤول بالبنك الدولي دعم مبادرة حياة كريمة كنموذج رائد للتنمية المستدامة

شهدت العاصمة الأمريكية واشنطن، اليوم الخميس، لقاءً رسميًا هامًا جمع بين الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، وآنا بيردي، المدير المنتدب للعمليات في البنك الدولي. جاء هذا الاجتماع على هامش مشاركة الوفد المصري في اجتماعات الربيع للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، بحضور الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية، والدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية.

ركز اللقاء بشكل أساسي على بحث سبل التوسع في الدعم الفني الذي يقدمه البنك الدولي لمصر في مجموعة من القطاعات الحيوية التي تخدم أهداف التنمية المستدامة. حيث استعرض الجانبان آفاق التعاون المستقبلي لتعزيز نمو الاقتصاد المصري وزيادة تنافسيته في ظل الظروف العالمية الراهنة، مع التأكيد على أهمية الشراكة الاستراتيجية التي تجمع بين مصر والمؤسسة الدولية.

ملفات الدعم الفني والابتكار الرقمي

تناول الاجتماع مجموعة من المحاور الأساسية التي تستهدف الحكومة المصرية تطويرها بالتعاون مع البنك الدولي، حيث ركزت المباحثات على ضرورة تعزيز الدعم في المجالات التالية:

  • تطوير قطاعات الابتكار وتطبيقات الذكاء الاصطناعي لمواكبة التطور التكنولوجي العالمي.
  • الترويج للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس كمركز لوجستي وتجاري عالمي.
  • رفع كفاءة استخدام الطاقة والتحول نحو مصادر الطاقة النظيفة والمستدامة.
  • تحديث وتطوير الموانئ المصرية لزيادة قدرتها الاستيعابية وتحسين كفاءتها.
  • دعم وتعزيز جهود توطين الصناعة المحلية لتقليل الاعتماد على الاستيراد.

المبادرة الرئاسية “حياة كريمة” والتنمية الريفية

استعرض الدكتور بدر عبد العاطي خلال اللقاء تفاصيل المبادرة الرئاسية “حياة كريمة”، موضحًا أنها تمثل نموذجًا رائدًا للتنمية المستدامة يهدف إلى تحسين جودة الحياة في الريف المصري. وأكد الوزير تطلع مصر للتعاون الاستراتيجي مع البنك الدولي لضمان الاستدامة الاقتصادية لهذه المبادرة، وتحويل القرى المستهدفة إلى مراكز إنتاج متكاملة تسهم في التمكين الاقتصادي والإنتاجي للمواطنين.

كما تطرق الحديث إلى التداعيات الاقتصادية العالمية الناتجة عن التصعيد العسكري في المنطقة، والتي أثرت بشكل مباشر على أسعار الطاقة والأسمدة وتكاليف الغذاء. وأوضح الوزير أن تلك الأزمات تسببت في اضطرابات بسلاسل الإمداد والتجارة والسياحة، مما وضع ضغوطًا إضافية على الموازنات العامة، مشددًا في الوقت ذاته على أن الاقتصاد المصري أظهر صلابة كبيرة بفضل الإصلاحات الهيكلية والنقدية المنفذة مؤخرًا.

تمكين القطاع الخاص والإصلاح الاقتصادي

أكدت القيادة المصرية خلال اللقاء أن تمكين القطاع الخاص يمثل أولوية رئيسية للدولة باعتباره المحرك الأساسي للنمو. وفي هذا السياق، تم استعراض الإجراءات التي تتخذها الحكومة لتطوير برنامج الطروحات الحكومية وتوسيع قاعدة الشركات المدرجة فيه، بالإضافة إلى تقديم حوافز ضريبية وجمركية وتبسيط الإجراءات من خلال منظومة التحول الرقمي الشاملة.

من جانبهما، أكد الدكتور حسين عيسى والدكتور أحمد رستم التزام الحكومة بمواصلة تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي الشامل، والعمل وفق وثيقة سياسة ملكية الدولة، بما يضمن رفع كفاءة إدارة الموارد المالية وتحقيق نمو مستدام وشامل يستفيد منه كافة فئات المجتمع المصري.

التعاون في ملف الموارد المائية وحوض النيل

وفيما يخص الملف المائي، أعرب الجانب المصري عن تطلعه لتعزيز التعاون مع البنك الدولي في إدارة الموارد المائية ومواجهة تحديات الندرة. وتمت الإشارة إلى تدشين “الآلية المصرية لتمويل مشروعات حوض النيل”، وتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للموارد المائية التي تهدف إلى ترشيد الاستهلاك وتحديث نظم الري والتوسع في إعادة استخدام المياه لضمان الأمن المائي.

ختامًا، أشادت آنا بيردي، المدير المنتدب للبنك الدولي، بالتقدم الملحوظ الذي أحرزته مصر في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية وتبني سعر صرف مرن، مؤكدة حرص البنك على مواصلة دعم الجهود التنموية المصرية. كما أعربت عن تطلع البنك للمشاركة في النسخة السادسة من “منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامين” المقرر عقده في نوفمبر 2026، والذي سيناقش قضايا تمويل التنمية والحد من الفقر.

أحمد ناصر كاتب أخبار يهتم بتغطية الأخبار العاجلة والشأن العام، مع الالتزام بالدقة والاعتماد على مصادر موثوقة.