أسعار النفط ترتفع عالمياً وسط مخاوف من اضطراب تدفقات الإمدادات عبر مضيق هرمز
استقرت أسعار النفط الخام عالميًا مع نهاية تداولات الأسبوع، حيث سجلت الأسواق الآجلة ارتفاعًا طفيفًا يعكس حالة الترقب التي تسيطر على المستثمرين. وجاء هذا الصعود المحدود مدفوعًا بمزيج من العوامل الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتغيرات مفاجئة في بيانات المخزونات الأمريكية، وسط محاولات من القوى الاقتصادية الكبرى لتأمين إمدادات الطاقة وتجنب حدوث أي نقص مفاجئ في المعروض العالمي.
وأظهرت بيانات الإغلاق تسجيل مكاسب يومية طفيفة للغاية، حيث صعد خام برنت بنسبة بلغت نحو 0.1%، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة مريحة بلغت 0.01%. وتأتي هذه التحركات السعرية في وقت تتزايد فيه الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية على الدول المصدرة للنفط، مما يضع السوق أمام معادلة صعبة توازن بين شح الإمدادات المحتمل وضعف الطلب العالمي المستقبلي.
لماذا ارتفعت أسعار النفط عالميًا؟
أوضح تقرير حديث صادر عن منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول “أوابك”، أن هناك مجموعة من المحركات الأساسية التي دعمت صعود الأسعار خلال الجلسات الأخيرة. وتمثلت هذه الأسباب في التوتر القائم حول ممرات الطاقة الحيوية، والقرارات السيادية التي اتخذتها القوى الكبرى بشأن العقوبات التجارية، بالإضافة إلى البيانات الرسمية الصادرة من قطاع الطاقة الأمريكي والتي كشفت عن تراجع غير متوقع في المخزونات التجارية.
وتتلخص أبرز العوامل التي ساهمت في دعم أسعار الخام في النقاط التالية:
- استمرار المخاوف المرتبطة باضطرابات تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، بالتزامن مع فرض حصار أمريكي على حركة الملاحة المغادرة للموانئ الإيرانية.
- تصريح وزير الخزانة الأمريكي بقرار حاسم يقضي بعدم تجديد الإعفاءات المؤقتة التي كانت تسمح بشراء النفط من إيران وروسيا دون التعرض لعقوبات اقتصادية.
- انخفاض مخزونات النفط الخام التجارية في الولايات المتحدة بنحو 913 ألف برميل، وهو أول تراجع يتم تسجيله منذ ثمانية أسابيع متتالية.
- وصول صافي الواردات الأمريكية من النفط إلى أدنى مستوى تاريخي لها منذ بدء تسجيل البيانات في عام 2001، حيث بلغت نحو 66 ألف برميل يوميًا فقط.
- إعلان اليابان عن تخصيص 10 مليارات دولار لمساعدة الدول الآسيوية على تعزيز مخزوناتها، وهو ما يعادل تأمين نحو 1.2 مليار برميل من النفط الخام.
- تراجع مخزونات الغازولين الأمريكية للأسبوع التاسع تواليًا بنحو 6.3 مليون برميل، لتصل إلى أدنى مستوى منذ ديسمبر 2025 بمقدار 232.9 مليون برميل.
- ارتفاع الطلب الأمريكي على الوقود ليصل إلى 9.1 مليون برميل يوميًا، مع هبوط الواردات لأدنى مستوى منذ نوفمبر 2024.
تحديات حدت من مكاسب الذهب الأسود
بالرغم من عوامل القوة المذكورة سابقًا، إلا أن هناك ضغوطًا معاكسة منعت الأسعار من تسجيل قفزات أوسع. فقد شهدت علاوة المخاطر الجيوسياسية تراجعًا ملحوظًا بعد تصريحات الرئيس الأمريكي التي ألمح فيها إلى أن التوترات مع إيران قد قاربت على الانتهاء، وهو ما اعتبره المحللون إشارة قوية لتهدئة الأوضاع في أحد أهم مناطق إنتاج النفط في العالم وتخفيف القلق المسيطر على الأسواق.
العوامل التي كبحت جماح الأسعار:
- إمكانية سماح السلطات الإيرانية للسفن بالإبحار بحرية عبر الجانب العماني من مضيق هرمز، بشرط التوصل إلى اتفاق يضمن استقرار الأوضاع الجيوسياسية.
- تنامي حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي، خاصة مع بروز مخاوف بشأن إمكانية إقالة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي من منصبه رسميًا.
- القلق من تراجع فاعلية السياسة النقدية الأمريكية في كبح جماح التضخم، مما قد يؤثر سلبًا على مستويات النمو الاقتصادي والطلب على الطاقة مستقبلاً.
وتظل أسواق النفط في حالة من الترقب الشديد، حيث يوازن المستثمرون بين قرارات الإمداد الصارمة من جهة، وبين تقلبات الاقتصاد الكلي والسياسات النقدية من جهة أخرى، مما يجعل التحركات القادمة للمؤشرات شديدة الحساسية تجاه أي مستجدات سياسية أو بيانات اقتصادية رسمية تصدر عن الدول الكبرى.


تعليقات