وزير الاستثمار يستعرض خطط الإصلاح الاقتصادي وتوطين الصناعة أمام قيادات موديز في واشنطن

وزير الاستثمار يستعرض خطط الإصلاح الاقتصادي وتوطين الصناعة أمام قيادات موديز في واشنطن

شهد مقر السفارة المصرية في العاصمة الأمريكية واشنطن لقاءً اقتصاديًا رفيع المستوى، حيث اجتمع الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، مع وفد من مؤسسة “موديز” العالمية للتصنيف الائتماني، وذلك لبحث آخر تطورات المشهد الاقتصادي المصري وفرص النمو المستقبلي وتدفقات الاستثمارات الأجنبية في ظل الأوضاع الإقليمية الراهنة.

وضم وفد المؤسسة الدولية خلال هذا اللقاء ماري ديرون، العضو المنتدب للمخاطر السيادية، وميكائيل جونديراند، نائب مساعد رئيس المؤسسة، حيث تركزت المباحثات حول استراتيجية الدولة المصرية في التعامل مع التحديات الاقتصادية والتوترات المحيطة بالمنطقة، مع تقديم رؤية شاملة تهدف إلى تعزيز الثقة في الاقتصاد الوطني وجذب المزيد من رؤوس الأموال.

إجراءات إصلاحية لتعزيز استقرار الموازنة

خلال الاجتماع، استعرض وزير الاستثمار مجموعة من القرارات الجريئة التي اتخذتها الحكومة مؤخرًا، مشيرًا إلى أن عملية ضبط منظومة دعم الطاقة، والتي شملت البنزين والديزل والكهرباء والغاز الطبيعي للمصانع، جاءت كخطوة ضرورية وهامة، تهدف هذه الإجراءات بشكل أساسي إلى ضمان استقرار الموازنة العامة للدولة ومنع حدوث أي اختلالات مالية قد تؤثر على المسار الاقتصادي.

كما أكد الوزير أن السياسة النقدية في مصر أصبحت تتمتع بمرونة أكبر وتعتمد كليًا على استهداف التضخم كأولوية قصوى للحكومة، مع الالتزام الكامل بمرونة سعر الصرف، وهو ما يسهم بشكل مباشر في تعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على امتصاص الصدمات الخارجية المفاجئة، ويؤكد جدية الدولة في تنفيذ خطط الإصلاح على أرض الواقع وبشكل عملي وملموس.

تحولات هيكلية في الاستثمار والنمو الصناعي

كشف الدكتور محمد فريد صالح عن أرقام تعكس نجاح التوجه لتمكين القطاع الخاص، حيث سجلت حصة الاستثمارات الخاصة ارتفاعًا ملحوظًا لتصل إلى نحو 58% من إجمالي الاستثمارات الكلية في البلاد، وهي قفزة كبيرة مقارنة بالمتوسط التاريخي السابق الذي كان يبلغ 42%، مما يشير إلى تغير هيكلي في بنية الاقتصاد المحلي.

وأشار الوزير إلى أن القطاع الصناعي أصبح يمثل المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي في مصر، حيث يحقق معدلات نمو قوية تتراوح ما بين 9% و12%، وتستهدف الوزارة من خلال خطتها الحالية تحقيق الأهداف التالية:

  • توطين الصناعات المختلفة من خلال التوسع في المناطق الاستثمارية والمدن الصناعية بجميع المحافظات.
  • تعميق التصنيع المحلي عبر التحول التدريجي من مجرد عمليات التجميع إلى التصنيع الكامل والإنتاج الفعلي.
  • التركيز على قطاعات حيوية تشمل صناعة الإلكترونيات، والملابس الجاهزة، والصناعات الغذائية، ومجال الطاقة المتجددة.
  • نشر المناطق الاستثمارية في المناطق الريفية لتوفير فرص عمل متنوعة وتحقيق تنمية شاملة في كافة الأقاليم.

أداء الصادرات والبدائل اللوجستية

وفيما يخص ملف التجارة الخارجية، أوضح الوزير أن الصادرات المصرية استمرت في مسارها التصاعدي خلال الربع الأول من العام الجاري، وذلك على الرغم من التحديات والاضطرابات التي تشهدها منطقة البحر الأحمر، حيث نجح المصدرون المصريون في إيجاد حلول بديلة ومبتكرة لتجاوز هذه الأزمات اللوجستية وضمان وصول المنتجات.

ويعد الاعتماد على ميناء سفاجا كبوابة لنقل المنتجات المصرية إلى الأسواق الخليجية أحد أبرز الحلول اللوجستية التي تم تفعيلها لضمان استمرار تدفق السلع، وشدد الوزير على أن قوة الاقتصاد المصري تكمن حاليًا في امتلاك برنامج إصلاحي وطني شامل يركز على تحسين بيئة الأعمال وتحفيز ريادة الأعمال لضمان استدامة النمو بعيدًا عن الطرق التقليدية.

من جانبهم، أشاد ممثلو مؤسسة “موديز” بالإصلاحات الهيكلية الجارية، مؤكدين أن تثبيت التصنيف الائتماني لمصر مع نظرة مستقبلية إيجابية جاء نتيجة لهذه الخطوات الجادة، وفي ختام اللقاء، جرى التأكيد على أن استمرار هذه الإصلاحات يعزز من الجدارة الائتمانية للدولة المصرية على المدى الطويل ويزيد من قدرتها على واجهة الضغوطات العالمية.

محمد الشامي كاتب اقتصادي يتابع مستجدات الاقتصاد والأسعار، ويقدم محتوى واضحًا يعتمد على مصادر موثوقة.