مؤسسة القلب البريطانية تكرم السير مجدي يعقوب بإنجازات العمر اللوحة الحمراء
احتفت مؤسسة القلب البريطانية (BHF) بالجراح وعالم القلب الشهير السير مجدي يعقوب، بتكريمه بلوحة حمراء مميزة في مستشفى هارفيلد. يأتي هذا التكريم ليُبرز المسيرة المهنية الحافلة بالإنجازات على مدى سبعة عقود، وإسهاماته الاستثنائية في تطوير علوم القلب والأوعية الدموية، وابتكاراته الفريدة، خاصة في مجالات زراعة القلب وعلاج أمراض القلب الخلقية.
تُعد هذه اللوحة الحمراء، التي تُمنح لشخصيات بارزة تركت بصمة لا تُمحى، تقديراً لمساهمة السير مجدي يعقوب الكبيرة في جعل عمليات زراعة القلب إجراءً آمناً وناجحاً، بعد أن كانت تُعتبر في بداياتها جراحة رائدة محفوفة بالمخاطر. لقد تحولت هذه العمليات اليوم إلى إجراءات روتينية تُجرى في المملكة المتحدة بمعدل 200 عملية سنوياً تقريباً لزراعة القلب أو القلب والرئة معاً.
إنجازات رائدة في خدمة حياة مرضى القلب
امتدت مسيرة السير مجدي المهنية لأكثر من 70 عاماً، قضى خلالها أكثر من 20 عاماً كأستاذ لجراحة القلب والصدر في كلية إمبريال كوليدج لندن. كما عمل كجراح استشاري في مستشفيات هارفيلد ورويال برومبتون لأكثر من 30 عاماً، حيث أسس أكبر برنامج لزراعة القلب والرئة في العالم، وأشرف على أكثر من 2500 عملية زرع.
حتى بلوغه التسعين من عمره، يواصل السير مجدي عمله الدؤوب في مستشفى هارفيلد، حيث يقود برنامج الأبحاث في معهد مجدي يعقوب. يتركز اهتمامه الحالي على تطوير صمامات قلبية بيولوجية مبتكرة قادرة على النمو مع جسم المريض، وهو أمر بالغ الأهمية للأطفال المصابين بعيوب خلقية في القلب، والذين يحتاجون إلى استبدال متكرر للصمامات الحالية التي لا تتكيف مع نموهم.
طور السير مجدي إجراءات مبتكرة لعلاج حالات القلب الخلقية المعقدة، وكان رائداً في عملية تبديل الشرايين المنقذة للحياة للأطفال الذين يولدون بحالة تبديل الشرايين الكبرى. كما قاد أبحاثاً مكثفة لتحسين علاجات أمراض القلب، بما في ذلك زراعة صمامات قلبية جديدة، والمساعدة في شفاء عضلة القلب التالفة، وتطوير أجهزة دعم القلب، فضلاً عن استخدام أجهزة استشعار لاسلكية لمراقبة صحة القلب.
تقدير عالمي وأوسمة رفيعة
حظي السير مجدي يعقوب بتقدير عالمي على نطاق واسع، وتُوّجت جهوده بالعديد من الأوسمة المرموقة. حصل على لقب فارس عام 1992 تقديراً لخدماته الجليلة في مجالي الطب والجراحة، ووسام الاستحقاق عام 2014. كما مُنح زمالة أكاديمية العلوم الطبية عام 1998 وزمالة الجمعية الملكية عام 1999. وانتُخب عضواً في أكاديمية العلوم عام 2005، وحصل على الميدالية الذهبية للجمعية الأوروبية لأمراض القلب عام 2006، ووسام النيل، أحد أرفع الأوسمة في مصر، عام 2011.
من بين إنجازاته البارزة، أجرى السير مجدي عملية زراعة قلب لمريض عاش أطول فترة في أوروبا، وقاد أول عملية “زراعة قلب متداخلة” في المملكة المتحدة. وصف مرضاه السابقون كيف أنهم لم يحصلوا على قلوب جديدة فحسب، بل استعادوا حياتهم ومستقبلهم، وحققوا ما كانوا يعتبرونه مستحيلاً. لم يقتصر تأثيره على غرفة العمليات، بل امتد لتدريب أجيال من الأطباء والعلماء في المملكة المتحدة والعالم.
لحظات مؤثرة وإرث إنساني
في حفل جوائز أبطال القلب الذي أقامته مؤسسة القلب البريطانية العام الماضي، تم تكريم السير مجدي، البالغ من العمر 90 عاماً، بجائزة الإنجاز مدى الحياة، وهي الأولى من نوعها، في لحظة مؤثرة. وقد ازدادت اللحظة نبلاً عندما فوجئ السير مجدي بحضور عدد من مرضاه السابقين الذين شاركوه فرحته وقدموا له تصفيقاً حاراً.
بعد تقاعده، كرس السير مجدي يعقوب وقته وجهده لتحسين المساواة في الصحة العالمية. افتتح مركز أسوان للقلب في جنوب مصر عام 2009، ويستمر في عمله حتى عام 2026، مع خطط لافتتاح مركز عالمي جديد للقلب في القاهرة ومركز متخصص في رواندا.
يقول البروفيسور السير مجدي يعقوب: “لطالما كان دافعي هو مساعدة الأشخاص الذين ليس لديهم أمل آخر. لا شيء يضاهي رؤية شخص على وشك الموت يعود للحياة. عندما بدأنا عمليات زراعة الأعضاء، واجهنا شكوكاً هائلة، والآن، يسعدني رؤية مرضاي يعودون بعد عقود مع عائلاتهم. لقد كان كوني أستاذاً في مؤسسة القلب البريطانية لمدة عقدين من الزمن ذا معنى كبير بالنسبة لي، وأنا فخور بخدمة هذه المؤسسة الخيرية.”
شهادات تقدير من زملاء المهنة
قالت مديرة المؤسسة السريرية، الدكتورة سونيا بابو نارايان: “لقد كرس البروفيسور السير مجدي يعقوب حياته لقلب الإنسان، وشرفه بهذه اللوحة هو تقدير لمسيرته المهنية الاستثنائية. لقد أحدثت علومه الرائدة نقلة نوعية في جراحة القلب الحديثة.”
وأضافت: “عندما بدأ السير مجدي، كانت جراحة القلب تجريبية وخطيرة، لكنه ثابر وتمكن من تحسين جراحة الصمامات وأمراض القلب الخلقية. وبدعم من مؤسسة القلب البريطانية، ساهم في تحويل زراعة القلب إلى علاج راسخ. لا يزال تأثيره محسوساً في جميع أنحاء العالم من خلال عمله الإنساني.”
وتابعت: “هذا التكريم لا يحتفي بجراح فريد فحسب، بل يحتفي بنموذج يحتذى به في الطب الرحيم، ألهم الكثيرين لمتابعة مسارات مهنية في العلوم والطب، بما في ذلك أنا. إن إرثه دليل على أن أعظم الإنجازات العلمية تُقاس بالأرواح التي تم إنقاذها والأمل الذي تم استعادته.”


تعليقات