الأمير رادو يشيد بالدور المصري المحوري لتحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط

الأمير رادو يشيد بالدور المصري المحوري لتحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط

شهدت السفارة الرومانية بالقاهرة ليلة استثنائية جمعت بين عبق التاريخ والدبلوماسية الحديثة، حيث أكد الأمير رادو خلال محاضرة ثقافية كبرى على الدور المحوري الذي تلعبه مصر في الحفاظ على استقرار منطقة الشرق الأوسط. وأوضح الأمير أن الجهود المصرية الحالية تعد صمام أمان في ظل التحديات الجسيمة التي تواجه المنطقة، والتي تركت أثرًا واضحًا على دول الاتحاد الأوروبي وجعلتها تمر بمراحل دقيقة وصعبة.

تأتي هذه التصريحات ضمن محاضرة حملت عنوان “كل شيء لوحة فنية.. إعجاب غير منتهي”، والتي خصصت للاحتفاء بالرحلة التاريخية لملكة رومانيا ماري إلى مصر عام 1930. وقد شهدت الأمسية حضورًا لافتًا من كبار الشخصيات العامة والمثقفين المصريين، مما عكس عمق الروابط الثقافية والاجتماعية التي تجمع بين الشعبين المصري والروماني على مر العقود الماضية.

مصر ورومانيا.. علاقات دبلوماسية تمتد لقرن وعشرين عامًا

أعرب الأمير رادو عن إعجابه الشديد بالتطور الكبير الذي شهده في العاصمة المصرية، مشيرًا إلى أنه لاحظ اختلافًا إيجابيًا هائلًا عما كانت عليه القاهرة خلال زيارته الأخيرة قبل عشرين عامًا. ووصف الأمير أيامه الأربعة الماضية في مصر بأنها كانت مفعمة بالطاقة والإلهام والذكريات الجميلة التي ستظل محفورة في ذاكرته، مؤكدًا أن هذه الزيارة تتزامن مع مناسبة وطنية ودبلوماسية هامة جدًا.

تتطلع رومانيا من خلال هذه الزيارة إلى فتح آفاق جديدة للتعاون المشترك، خاصة وأن البلدين يحتفلان حاليًا بمرور 120 عامًا على تدشين العلاقات الدبلوماسية الرسمية بينهما. وقد حدد الأمير رادو مجموعة من القطاعات التي تهدف بلاده لتعزيز الشراكة فيها مع مصر مستقبلاً، ومن أبرزها ما يلي:

  • توسيع الشراكات في قطاع التعليم والتبادل الطلابي بين الجامعات.
  • تعزيز التعاون الاقتصادي وزيادة حجم التبادل التجاري.
  • تطوير مشروعات مشتركة في مجالات البنية التحتية المتطورة.
  • تبادل الخبرات والتعاون الوثيق في قطاع الرعاية الصحية.

روابط تاريخية وذكريات جيل السبعينيات

استرجع الأمير رادو ذكريات تعود إلى فترة السبعينيات، موضحًا أن مصر كانت دائمًا قريبة من وجدان الرومانيين، خاصة مع توافد الطلاب المصريين والعرب للدراسة في الجامعات الرومانية حينذاك. وأشار إلى أنه زار مصر سابقًا مع الملكة مارجريتا منذ 35 عامًا، وعقد لقاءات مثمرة مع كبار المسؤولين، مؤكدًا أن الأسرة الملكية الرومانية تولي مصر أهمية خاصة منذ قرار الملك كارول الأول بإقامة العلاقات الرسمية عام 1906.

وفي سياق متصل، تستعد رومانيا خلال الأسابيع المقبلة للاحتفال بذكرى مرور 160 عامًا على تأسيس الأسرة الملكية الرومانية. وسيتم تسليط الضوء بشكل موسع على شخصية الملكة ماري، التي وصفت بأنها كانت متميزة واستثنائية وقائدة شجاعة تميزت بقوة الشخصية والقدرة على بناء جسور التواصل مع مختلف شعوب العالم، وفي مقدمتهم الشعب المصري.

تفاصيل رحلة الملكة ماري إلى “أرض الكنانة” عام 1930

من جانبها، قدمت الدكتورة سليفانا راتشيرو من جامعة بوخارست عرضًا تاريخيًا شاملًا حول الرحلة الدبلوماسية للملكة الراحلة ماري وابنتها الأميرة إيلينا إلى مصر. وقد استمرت هذه الزيارة التاريخية لمدة 33 يومًا، حرصت خلالها الملكة على التعمق في تفاصيل الحضارة المصرية العريقة وتدوين انطباعاتها اليومية في مذكراتها الخاصة بكل شغف واهتمام.

شملت جولة الملكة ماري العديد من المحطات الهامة والمعالم السياحية والأثرية التي شملت ما يلي:

  • زيارة المعابد الأثرية العريقة في محافظات صعيد مصر.
  • جولة استكشافية في منطقة الأهرامات والجيزة ومقابر سقارة.
  • زيارة ميدانية لمنطقة قناة السويس الاستراتيجية.
  • عقد لقاءات رسمية مع الملك فؤاد الأول والأسرة الملكية المصرية.
  • الاجتماع مع كبار الوزراء ورجال الدولة وزوجاتهم في تلك الحقبة.

اختتمت الدكتورة راتشيرو حديثها بالإشارة إلى الاستقبال الحافل الذي حظيت به الملكة عند وصولها إلى مدينة الإسكندرية، حيث كان في استقبالها نحو ألف مواطن روماني مقيم بمصر بالورود. ونقلت عن الملكة كلماتها المؤثرة في نهاية رحلتها حين قالت: “وداعًا مصر.. لقد أحببنا كل شيء، ولكن وداع بقلب مفطور”، تعبيرًا عن شدة تعلقها بمصر وبجمال مناظرها الطبيعية وأصالة شعبها.

أحمد ناصر كاتب أخبار يهتم بتغطية الأخبار العاجلة والشأن العام، مع الالتزام بالدقة والاعتماد على مصادر موثوقة.