أوابك تشيد بمحطة الجبل الأصفر كأضخم مشروع لإنتاج الغاز الحيوي في المنطقة

أوابك تشيد بمحطة الجبل الأصفر كأضخم مشروع لإنتاج الغاز الحيوي في المنطقة

تسلط منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول “أوابك” الضوء على التجربة المصرية الرائدة في مجال إنتاج الغاز الحيوي، معتبرة إياها نموذجا يحتذى به في المنطقة العربية. وتأتي هذه الخطوات ضمن حزمة من التوجهات الاستراتيجية التي تهدف إلى تعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة وتحويلها إلى طاقة نظيفة بشكل مستدام.

وأعد الدراسة المتخصصة المهندس وائل حامد، خبير الصناعات الغازية في منظمة “أوابك”، تحت عنوان “الغاز الحيوي ودوره في تحول الطاقة وخفض انبعاثات الميثان”. واستعرضت الدراسة قدرة مصر على استغلال مياه الصرف الصحي والمخلفات العضوية لإنتاج طاقة بديلة تسهم في تقليل التكاليف التشغيلية للمشروعات الكبرى وحماية البيئة في آن واحد.

محطة الجبل الأصفر: مجمع عالمي لإنتاج الغاز الحيوي

تعد محطة “الجبل الأصفر” واحدة من أضخم وأهم مشاريع الغاز الحيوي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث تعود جذور هذه التجربة إلى عام 1998 عندما انطلق تشغيل المحطة. وقد شهدت المحطة لاحقًا عمليات توسعة وتطوير كبرى لتعزيز قدرتها الاستيعابية، لتتمكن حاليًا من معالجة نحو 2.5 مليون متر مكعب يوميًا من مياه الصرف الصحي.

وتعتمد المحطة في إنتاج الغاز على تقنية متطورة تعرف باسم “الهضم اللاهوائي” للحماة الناتجة عن عمليات معالجة المياه. ويتم استغلال الغاز الحيوي المستخرج في محطة توليد مشترك، تعمل على إنتاج الطاقة الكهربائية والحرارية في وقت واحد، مما يحقق نتائج اقتصادية ملموسة تتمثل فيما يلي:

  • توفير كهرباء تغطي أكثر من 60% من إجمالي احتياجات الطاقة والمعدات داخل المحطة.
  • تحقيق اكتفاء ذاتي جزئي من الطاقة يقلل الضغط على الشبكة القومية للكهرباء.
  • تقليل التكاليف التشغيلية المرتبطة بشراء الوقود أو استهلاك الطاقة التقليدية.
  • رفع كفاءة عمليات معالجة الحماة والمخلفات العضوية وتحويلها إلى قيمة مضافة.

الأثر البيئي وخفض انبعاثات الميثان

إلى جانب الفوائد الاقتصادية والمادية، تلعب محطة الجبل الأصفر دورًا محوريًا في حماية المناخ وتقليل الانبعاثات الضارة. إذ تساهم عملياتها الحيوية في منع الانبعاث المباشر لغاز الميثان، وهو غاز ذو تأثير حراري قوي ينتج عادة عن تحلل المخلفات العضوية الموجودة في الحماة بشكل طبيعي وغير مراقب.

وأوضحت الدراسة أن التقنيات المستخدمة تضمن احتجاز هذه الغازات وتحويلها إلى وقود نافع بدلًا من تسربها إلى الغلاف الجوي. ويمثل هذا التوجه جزءًا أصيلًا من استراتيجيات خفض البصمة الكربونية في قطاع المرافق، مما يدعم جهود مكافحة التغير المناخي والالتزام بالمعايير البيئية الدولية الصارمة.

محطة أبو رواش والتوسع في إنتاج الطاقة النظيفة

لم تتوقف التجربة المصرية عند الجبل الأصفر، بل امتدت لتشمل محطة “أبو رواش” التي تعد ركيزة أساسية أخرى في هذه المنظومة. وتقوم هذه المحطة بمعالجة نحو 2,000 طن يوميًا من حماة الصرف الصحي لإنتاج كميات كبيرة من الغاز الحيوي عبر تقنيات المعالجة المستدامة.

ويتم استخدام الغاز الناتج عن هذه المعالجة في توليد الكهرباء والحرارة اللازمة، وهو ما يغطي جزءًا فاعلاً من احتياجات المحطة التشغيلية. وتساهم هذه الخطوة في تحويل منشآت معالجة الصرف من مستهلك ضخم للطاقة إلى منشآت منتجة جزئيًا، مما يعزز من كفاءة إدارة الموارد المتاحة رسميًا.

نماذج وحدات الغاز الحيوي صغيرة الحجم

وإلى جانب المشروعات المركزية العملاقة التي تديرها الدولة، كشفت دراسة “أوابك” عن انتشار واسع لوحدات الغاز الحيوي صغيرة الحجم في كافة أنحاء مصر. وتتوزع هذه الوحدات في العديد من المواقع الزراعية والصناعية المختلفة، حيث تعتمد على المخلفات المتاحة محليًا لتوليد طاقة نظيفة وفورية.

وتهدف هذه الوحدات الصغيرة بشكل رئيسي إلى الاستخدام الذاتي من قبل المزارعين أو أصحاب المنشآت الصناعية الصغيرة. وتوفر هذه الوحدات مصدرًا رخيصًا ومستدامًا للوقود، كما تساعد في التخلص الآمن والسلمي من المخلفات الزراعية والعضوية دون إلحاق أي ضرر بالبيئة المحيطة.

محمد الشامي كاتب اقتصادي يتابع مستجدات الاقتصاد والأسعار، ويقدم محتوى واضحًا يعتمد على مصادر موثوقة.