البترول تعلن تعديل أول شاحنة نقل ثقيل في مصر للعمل بالغاز الطبيعي المضغوط

البترول تعلن تعديل أول شاحنة نقل ثقيل في مصر للعمل بالغاز الطبيعي المضغوط

شهد قطاع الطاقة والنقل في مصر طفرة تقنية جديدة تعزز من خطط الدولة نحو التحول الأخضر، حيث نجحت وزارة البترول والثروة المعدنية، ممثلة في شركة “غازتك”، في تحقيق إنجاز غير مسبوق في السوق المحلي. يأتي هذا التطور ضمن استراتيجية شاملة تهدف إلى تعظيم الاستفادة من موارد الغاز الطبيعي وتوفير بدائل طاقة اقتصادية ومستدامة لقطاع النقل الثقيل.

تتمثل هذه الخطوة في تعديل أول شاحنة نقل ثقيل كانت تعمل بالغاز الطبيعي المسال (LNG) لتصبح قادرة على العمل بالغاز الطبيعي المضغوط (CNG). ويمثل هذا الابتكار حلاً عمليًا وذكيًا للتغلب على تحديات البنية التحتية، إذ يتيح للشاحنات الاستفادة من الشبكة الواسعة لمحطات تموين الغاز المضغوط المنتشرة في كافة أنحاء الجمهورية، مع ضمان الحفاظ على الكفاءة التشغيلية العالية.

مواصفات فنية فائقة للأعمال الشاقة

اعتمدت الكوادر الهندسية في شركة غازتك على تصميم منظومة متطورة لإمداد الوقود تضمن استمرارية الأداء القوي للمحركات العملاقة. وقد تم اختبار النظام الجديد ليتوافق مع القدرات الكبيرة لمحركات الشاحنات المخصصة للمهام الصعبة، مما يفتح الباب أمام تعميم هذه التجربة على أساطيل النقل الثقيل في مصر لخفض التكاليف التشغيلية بشكل ملموس.

وتتميز الشاحنة التي خضعت للتعديل بمواصفات فنية قوية تجعلها منافسًا شرسًا في قطاع النقل، وتتلخص أبرز هذه الإمكانيات في النقاط التالية:

  • محرك عملاق بسعة تصل إلى 11.1 لتر، أي ما يعادل 11,120 سم مكعب تقريبًا.
  • قدرة حصانية تبلغ 460 حصانًا، وهو ما يعادل 338 كيلووات، صممت خصيصًا للأعمال الشاقة.
  • عزم دوران استثنائي يصل إلى 2100 نيوتن متر، مما يضمن كفاءة جر فائقة تحت الحمولات الكبيرة.
  • التزام كامل بمعايير الانبعاثات البيئية الأوروبية Euro 6 لضمان أقل بصمة كربونية ممكنة.
  • توفير حل اقتصادي مستدام يقلل الاعتماد على الوقود التقليدي عالي التكلفة.

التحول من السولار إلى الغاز الطبيعي

لم تتوقف نجاحات غازتك عند هذا الحد، بل حققت الشركة طفرة نوعية أخرى في تحويل السيارات التي تعمل بمحركات السولار للعمل بالغاز الطبيعي المضغوط. وقد تم تنفيذ هذه العمليات باستخدام أحدث التقنيات الفنية المعتمدة دوليًا، مما ساهم في جذب اهتمام واسع من قبل الهيئات والشركات الكبرى التي تمتلك أساطيل نقل ضخمة وترغب في تحسين اقتصاديات تشغيلها.

تشير المؤشرات الحالية إلى وجود إقبال متزايد من جانب القطاع الخاص والمؤسسات الحكومية على نشاط تحويل الديزل، نظرًا لما يوفره من وفر مالي كبير وصيانة أقل للمحركات على المدى الطويل. كما تساهم هذه التحولات في دعم رؤية مصر للحد من التلوث البيئي عبر تقديم حلول طاقة نظيفة ومتكاملة تتوافق مع أعلى معايير الجودة والسلامة المهنية.

إن هذا الإنجاز التقني يمثل نواة أساسية لتطوير قطاع النقل الثقيل في مصر، حيث يجمع بين الريادة في هندسة الطاقة وبين تقديم حلول عملية تعزز من التوجه القومي نحو الاستدامة. وتسعى غازتك من خلال هذه الابتكارات إلى ترسيخ مكانتها كمزود رئيسي لخدمات الغاز الطبيعي للسيارات، ودعم الاقتصاد الوطني عبر تقليل فاتورة استيراد المواد البترولية التقليدية.

محمد الشامي كاتب اقتصادي يتابع مستجدات الاقتصاد والأسعار، ويقدم محتوى واضحًا يعتمد على مصادر موثوقة.