تبادل الاتهامات بين اتحاد العاصمة وأولمبيك آسفي حول مسؤولية التجاوزات الأمنية وإلغاء مباراتهما
شهدت الساحة الرياضية حالة من الجدل الواسع عقب الأحداث المؤسفة التي سبقت انطلاق مباراة اتحاد العاصمة الجزائري وأولمبيك آسفي المغربي، حيث تبادل الطرفان الاتهامات حول المتسبب في اندلاع أعمال الشغب واقتحام أرضية الملعب، مما أدى في نهاية المطاف إلى عدم إقامة المباراة في موعدها المحدد وسط أجواء مشحونة وتوتر أمني كبير.
تسببت هذه الواقعة في طرح تساؤلات عديدة حول معايير السلامة والتنظيم في الملاعب الأفريقية، خاصة وأن المشاهد التي تم رصدها تعكس خللًا تنظيميًا أثر بشكل مباشر على أمن وسلامة البعثتين الرياضيتين والجماهير الحاضرة، وهو ما دفع مسؤولي الناديين لإصدار تصريحات متضاربة تعكس حجم الأزمة التي وقعت قبل صافرة البداية.
موقف اتحاد العاصمة واتهامات بالتقصير الأمني
أعرب بدر الدين جعفر، مدير إدارة الإعلام بنادي اتحاد العاصمة، عن استيائه الشديد مما حدث قبل انطلاق اللقاء، متسائلًا باستنكار عن كيفية تحويل الضحية إلى متهم في ظل الظروف الصعبة التي عاشها فريقه، ومؤكدًا أن المسؤولية الكاملة تقع عاتق الجهات المنظمة التي فشلت في تأمين البعثة الجزائرية داخل حرم الملعب بشكل كافٍ ومناسب.
وأشار جعفر إلى أن مثل هذه الأحداث المؤسفة ليست الأولى من نوعها، بل تكررت في مناسبات سابقة، موضحًا أن فريقه جاء إلى المغرب لخوض مباراة كرة قدم طبيعية في إطار من التنافس الرياضي الشريف، ولم يكن مستعدًا لمواجهة أزمات أمنية تهدد حياة أفراده، مشددًا على ضرورة توفير بيئة آمنة لممارسة الرياضة بعيدًا عن العنف.
وأوضح المسؤول الجزائري أن اقتحام الجماهير لأرضية الملعب قبل انطلاق المباراة تسبب في حالة من الذعر والهلع بين اللاعبين، مما اضطرهم للعودة سريعًا إلى غرف الملابس حفاظًا على سلامتهم البدنية، وانتقد بشدة تواجد بعض الأشخاص الذين لا علاقة لهم بالحدث داخل الميدان، معتبرًا ذلك انعكاسًا واضحًا لضعف الترتيبات التنظيمية المتخذة.
تداعيات إلغاء اللقاء ومطالب اتحاد العاصمة
شدد المتحدث الرسمي للنادي الجزائري على أن اتحاد العاصمة رفض خوض المواجهة في ظل غياب الضمانات الأمنية الكافية، خاصة بعد وقوع اشتباكات عنيفة بين الجماهير، وأكد أن قرار عدم استكمال اللقاء جاء بدافع حماية اللاعبين والمشجعين الذين تكبدوا مشقة السفر وقطعوا مسافات طويلة لدعم فريقهم وليس للدخول في صراعات جانبية.
وطالب نادي اتحاد العاصمة من خلال تصريحات جعفر الجهات المعنية بما فيها الاتحاد الإفريقي لكرة القدم بضرورة التدخل سريعًا :
- اتخاذ قرارات حاسمة ورادعة ضد المتسببين في هذه الفوضى.
- ضمان منع تكرار مثل هذه الوقائع في الملاعب الرياضية مستقبلًا.
- توفير الحماية اللازمة للفرق الزائرة في كافة المسابقات القارية.
- فتح تحقيق شامل للوقوف على الثغرات الأمنية التي أدت لاقتحام الملعب.
الرواية المغربية وتفاصيل الاشتباكات من منظور أولمبيك آسفي
في المقابل، قدم مروان رشيد، عضو اللجنة المؤقتة لنادي أولمبيك آسفي، رواية مغايرة تمامًا للأحداث، حيث أكد أن الأوضاع كانت تسير بشكل طبيعي وهادئ في البداية، قبل أن تندلع مشادات مفاجئة بين الجماهير، مشيرًا إلى أن جماهير اتحاد العاصمة كانت هي المبادرة بالنزول إلى أرض الملعب والاعتداء على بعض المنظمين والمسؤولين المتواجدين هناك.
وأضاف رشيد أن نزول جماهير الفريق المغربي إلى الميدان جاء لاحقًا كرد فعل على تصرفات مشجعي الفريق الضيف، مما أدى إلى تطور الموقف لنشوب اشتباكات مباشرة بين الطرفين، وأكد في الوقت نفسه على الدور الكبير الذي لعبته قوات الأمن التي تدخلت بسرعة واحترافية لاحتواء الموقف المتأزم وإعادة الهدوء مرة أخرى بعد فترة من التوتر الشديد.
ويبقى الجدل مستمرًا حول تحديد المسؤولية القانونية والأخلاقية عما حدث، في ظل التضارب الواضح في الروايات بين الطرفين الجزائري والمغربي، بينما يترقب الوسط الرياضي موقف الجهات المنظمة والاتحادات المسؤولة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان عدم تكرار مثل هذه المشاهد التي تسيء للروح الرياضية في المستقبل.


تعليقات