رئيس الوزراء يؤكد تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر وفنلندا في مجالات التكنولوجيا والطاقة المتجددة
أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، أن انعقاد منتدى رجال الأعمال المصري الفنلندي يعد خطوة استراتيجية وجوهرية نحو تعزيز الشراكة الاقتصادية بين القاهرة وهلسنكي، موضحًا أن هذا التعاون الوثيق يستند بشكل أساسي إلى رؤى وطنية متقاربة تستهدف تحقيق التنمية المستدامة والنمو الاقتصادي الشامل والمنفعة المتبادلة لكلا الطرفين.
وأشار رئيس الوزراء إلى أهمية هذا التوقيت لبناء جسور تعاونية جديدة تدعم الاستثمارات المشتركة، مؤكدًا أن العلاقات بين البلدين تشهد تطورًا ملحوظًا يعكس الرغبة الحقيقية في استغلال كافة الإمكانات المتاحة لتحويل التحديات الاقتصادية العالمية إلى فرص استثمارية ناجحة تخدم المصالح الوطنية في مصر وفنلندا على حد سواء.
تكامل اقتصادي بين الخبرة الفنلندية والموقع المصري
أوضح الدكتور مصطفى مدبولي، خلال فعاليات المنتدى، أن هناك فرصًا واعدة وكبيرة للتكامل بين الاقتصادين، حيث تعتبر فنلندا من القوى العالمية الرائدة في مجالات التحول الرقمي وتطوير منظومات التعليم الحديثة والتكنولوجيا الخضراء الصديقة للبيئة، وهي مجالات تمثل حجر الزاوية في خطط التنمية المصرية المعاصرة.
وفي المقابل، شدد مدبولي على أن مصر تمثل بوابة استراتيجية لا غنى عنها للوصول إلى أسواق الشرق الأوسط وقارة أفريقيا، وذلك بفضل ما تمتلكه الدولة من بنية تحتية قوية ومتطورة، بالإضافة إلى وجود قاعدة عريضة من الشباب الواعد والقادر على قيادة قاطرة التنمية والإنتاج في مختلف المجالات الاستثمارية.
إصلاحات هيكلية شاملة لتحسين مناخ الاستثمار
تطرق رئيس مجلس الوزراء إلى الجهود التي بذلتها الحكومة المصرية خلال العامين الماضيين، موضحًا أنه تم تنفيذ حزمة متكاملة من الإصلاحات الهيكلية التي استهدفت تهيئة بيئة أعمال جاذبة ومستقرة للمستثمرين الأجانب، مع التركيز على تذليل كافة العقبات التي قد تصادف الشركات الراغبة في العمل بالسوق المصري.
وشملت هذه الإصلاحات تطوير الإطار التشريعي والقانوني الذي يضمن حماية الاستثمارات وتسهيل الإجراءات الإدارية المرتبطة بتأسيس الشركات، حيث تتبنى الدولة نهجًا يهدف إلى تبسيط الخطوات وتقليص الفترة الزمنية اللازمة لبدء المشروعات، مما يعزز من ثقة المستثمر الفنلندي والعالمي في الاقتصاد المصري.
المنطقة الاقتصادية لقناة السويس كمركز عالمي
أضاف الدكتور مصطفى مدبولي أن الدولة المصرية استثمرت بقوة في تطوير بنية تحتية متقدمة، وفي مقدمتها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس التي تحولت إلى نقطة جذب عالمية، نظرًا لما توفره من حوافز استثمارية ومزايا ضريبية وجمركية كبيرة تجعلها الخيار الأول للشركات الراغبة في التوسع بأسواق جديدة.
وتسعى الدولة عبر هذه المناطق اللوجستية إلى تقديم نموذج متكامل يربط بين التصنيع والتصدير، مستغلة الموقع الجغرافي الفريد لمصر الذي يربط خطوط التجارة العالمية، مما يسهل على الشركات الفنلندية استخدام مصر كقاعدة تصنيعية لتصدير منتجاتها إلى مختلف دول العالم بكفاءة وسرعة عالية.
أولويات التحول الأخضر والاقتصاد المستدام
أكد رئيس الوزراء أن قضية التحول الأخضر تأتي في مقدمة أولويات أجندة العمل الحكومي، حيث تسعى مصر بجدية للاستفادة من الخبرات الفنلندية المتراكمة في مجالات الاقتصاد الدائري وإدارة الموارد، مشيرًا إلى أهمية التعاون الثنائي في دعم مسارات التحول نحو اقتصاد مستدام يقلل من الانبعاثات الكربونية.
وتركز الرؤية المصرية في هذا الصدد على مجموعة من المحاور الأساسية لتعزيز هذا التعاون، ومن أبرزها:
- التعاون في مجالات الرقمنة وتكنولوجيا المعلومات والابتكار الرقمي.
- تطوير شبكات الاتصالات والاعتماد على تقنيات الجيل الخامس المتطورة.
- تنفيذ مشروعات الطاقة النظيفة والمتجددة لتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي.
- التوسع في إنتاج الهيدروجين الأخضر كمصدر للطاقة المستقبلية النظيفة.
- التعاون في مشروعات تحلية المياه باستخدام تكنولوجيات حديثة وموفرة للطاقة.
واختتم الدكتور مصطفى مدبولي حديثه بالتأكيد على أن هذه المجالات تمثل الركيزة الأساسية لخطط التنمية المستقبلية، وأن الحكومة المصرية ملتزمة بتقديم كافة أوجه الدعم للشركات الفنلندية لضمان نجاح مشروعاتها، بما يسهم في دفع عجلة الاقتصاد الوطني وتحقيق الازدهار المنشود للبلدين.


تعليقات