مركز المعلومات بمجلس الوزراء يرصد انخفاضا تاريخيا في معروض النفط العالمي بسبب التوترات الجيوسياسية
كشف مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء عن تفاصيل تقرير حديث صادر عن الوكالة الدولية للطاقة، يتناول الأوضاع الراهنة والمستقبلية لسوق النفط العالمي، حيث يمر القطاع بتحولات حادة وغير مسبوقة تأثرًا بالتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
توقع التقرير حدوث انكماش واضح في الطلب العالمي على النفط بمقدار 80 ألف برميل يوميًا خلال عام 2026، وهو تراجع لافت مقارنة بتقديرات سابقة كانت تتوقع نموًا كبيرًا، كما تشير التوقعات إلى أن الربع الثاني من عام 2026 سيشهد أكبر تراجع منذ أزمة كوفيد-19 بمقدار 1.5 مليون برميل يوميًا.
تأثير الأزمات الجيوسياسية على إمدادات النفط
واجه المعروض النفطي العالمي اضطرابًا وُصف بأنه الأكبر في التاريخ، حيث انخفضت الإمدادات بمقدار 10.1 مليون برميل يوميًا لتستقر عند 97 مليون برميل، نتيجة مباشرة للهجمات التي استهدفت البنية التحتية للطاقة وتعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الذي يعد شريانًا رئيسيًا للتجارة.
أوضح التقرير أن أزمة مضيق هرمز تسببت في تراجع الشحنات لتصل إلى 3.8 مليون برميل يوميًا فقط في أوائل أبريل 2026، بعد أن كانت تتجاوز 20 مليون برميل قبل الأزمة، مما دفع التجارة العالمية للبحث عن مسارات بديلة لم تستطع سد الفجوة الكبيرة في الإمدادات بشكل كافٍ.
تراجع الإنتاج العالمي وتحركات أوبك+
شهد إنتاج تحالف “أوبك+” انخفاضًا شهريًا حادًا بمقدار 9.4 مليون برميل يوميًا، بينما تراجع إنتاج الدول من خارج التحالف بنحو 770 ألف برميل نتيجة تعطل جزئي في قطر، ورغم وجود زيادات طفيفة في الإنتاج من الولايات المتحدة والبرازيل، إلا أن العجز الإجمالي ظل ضخمًا ومؤثرًا على السوق.
تسببت هذه الأزمات في قفزة تاريخية للأسعار خلال مارس 2026، حيث وصل سعر برميل النفط الخام إلى 130 دولارًا رسميًا، وفي بعض التعاملات الفعلية تجاوز السعر حاجز 150 دولارًا للبرميل، كما سجلت المنتجات المكررة في أسواق مثل سنغافورة مستويات قياسية تخطت 290 دولارًا للبرميل.
خريطة المخزونات العالمية واختلال التوزيع
أدت هذه الاضطرابات إلى تغيير جذري في خريطة المخزونات، ويمكن تلخيص أبرز ملامح هذا التغير في النقاط التالية:
- انخفاض المخزونات العالمية الإجمالية بنحو 85 مليون برميل خلال شهر مارس 2026.
- تراجع حاد في المخزونات خارج منطقة الخليج بلغ 205 ملايين برميل بسبب توقف الإمدادات.
- ارتفاع المخزونات داخل دول الشرق الأوسط نتيجة صعوبات التصدير وتراكم الإنتاج محليًا.
- زيادة التخزين العائم بنحو 100 مليون برميل والمخزونات البرية بنحو 20 مليون برميل.
- تعزيز الصين لاحتياطياتها النفطية عبر إضافة نحو 40 مليون برميل إلى مخازنها.
تأثر قطاع التكرير والطلب الصناعي
لم يتوقف الأمر عند نقص الإمدادات، بل امتد لقطاع التكرير حيث خفضت المصافي العالمية معدلات تشغيلها، خاصة في الشرق الأوسط وآسيا، مما أدى إلى نقص حاد في المنتجات البترولية الجاهزة، ورفع هوامش أرباح التكرير لمستويات غير مسبوقة نتيجة ندرة المعروض من نواتج التقطير.
أشار مركز المعلومات إلى أن المصانع البتروكيماوية في آسيا اضطرت لتقليل نشاطها بسبب نقص المواد الأولية، كما تأثر قطاع الطيران عالميًا مع إلغاء العديد من الرحلات الجوية نتيجة نقص الوقود، مما يعكس شمولية الأزمة وتأثيرها المباشر على كافة قطاعات الاقتصاد العالمي.
ختامًا، يظل الغموض سيد الموقف بشأن استقرار السوق مستقبلاً، حيث ترى الوكالة الدولية للطاقة أن عودة التدفقات قد تبدأ تدريجيًا بحلول منتصف العام، لكنها لن تعود أبدًا لمستويات ما قبل الأزمة طالما استمرت الصراعات والضغوط الحالية على ممرات التجارة الدولية.


تعليقات