أعراض السرطانات الصامتة: تحذيرات خفية في جسمك لا تتجاهلها
قد تداهمنا بعض الأمراض دون سابق إنذار، تاركةً إيانا أمام واقع صعب لم نكن مستعدين له. ومن بين هذه الأمراض، تبرز “السرطانات الصامتة”، وهي أنواع من السرطان لا تظهر عليها أعراض واضحة في مراحلها المبكرة، وغالبًا ما تتكشف عند وصولها إلى مراحل متقدمة. وقد سلط موقع “Every day health” الضوء على أبرز هذه الأنواع، مقدمًا طرقًا محتملة للكشف المبكر عنها.
سرطان المبيض: تحديات التشخيص المبكر
يُعد سرطان المبيض أحد الأمثلة البارزة للسرطانات الصامتة، حيث يتم تشخيص حوالي 70% من الحالات في المراحل المتأخرة، كالمرجلة الثالثة أو الرابعة، مما يقلل من فرص الشفاء. وتشمل الأعراض التي قد تنبئ بوجود هذا المرض، وإن كانت قد تتشابه مع حالات أخرى، آلامًا في البطن أو الحوض، أو شعورًا بالضغط والانتفاخ، بالإضافة إلى تغيرات في عادات التبول، وصعوبة في تناول الطعام، وظهور كتل في منطقة الحوض، ومشاكل في الهضم كالغازات والإمساك.
على الرغم من عدم وجود فحص روتيني موصى به للكشف عن سرطان المبيض بشكل عام، إلا أن الخبراء يبحثون باستمرار في طرق جديدة، مثل فحوصات الحوض، والتصوير بالموجات فوق الصوتية عبر المهبل، وفحوصات الدم التشخيصية، لزيادة فرص الاكتشاف المبكر.
سرطان عنق الرحم: علامات قد تُغفل
يشكل سرطان عنق الرحم تحديًا آخر، حيث أظهرت دراسة شملت أكثر من 6400 سيدة أن 45% منهن تلقين تشخيصًا متأخرًا. وتشمل الأعراض الشائعة لهذا النوع نزيفًا مهبليًا غير طبيعي خارج فترات الحيض، وإفرازات مهبلية غير معتادة، وآلامًا في منطقة الحوض. وتزداد احتمالية الإصابة به مع عوامل مثل السمنة، وضعف الجهاز المناعي، والتدخين. ينصح الخبراء بإجراء فحوصات منتظمة، مثل مسحة عنق الرحم وفحص فيروس الورم الحليمي البشري كل ثلاث إلى خمس سنوات، بالإضافة إلى الحصول على لقاح فيروس الورم الحليمي البشري للوقاية.
سرطان الثدي الالتهابي: مظهر مختلف وأعراض خادعة
يتميز سرطان الثدي الالتهابي (IBC) بخصائص مختلفة عن الأنواع الأخرى، مما يجعل تشخيصه صعبًا. فبدلاً من تكون كتلة واضحة، تقوم الخلايا السرطانية بسد الأوعية اللمفاوية في الجلد، مما يؤدي إلى احمرار وتورم. نظرًا لهذا الاختلاف، غالبًا ما يتم اكتشاف هذا النوع في مراحل متقدمة. وتشمل أعراضه تورم واحمرار جلد الثدي، وسمك الجلد أو تجعده ليبدو كقشر البرتقال، وتغير شكل الحلمة، وعدم تناسق الثديين، وألم أو حكة، مع احتمال ظهور تورم في الغدد الليمفاوية تحت الإبط أو قرب عظمة الترقوة.
تزيد عوامل مثل التقدم في السن، والتاريخ المرضي للإصابة بسرطان الثدي، وكثافة أنسجة الثدي، والعلاج الهرموني من خطر الإصابة. ورغم صعوبة تفويت بعض علاماته، قد يساعد التصوير الشعاعي للثدي المنتظم في الكشف عن بعض التغيرات المبكرة.
سرطان البنكرياس: رحلة صامتة حتى الانتشار
غالبًا ما يكون سرطان البنكرياس صامتًا حتى يصل إلى مراحل متقدمة، وعندها قد تظهر أعراض عامة وغير محددة مثل آلام البطن أو الظهر، والشعور بالإرهاق. يُعد سرطان غدة البنكرياس القنوي (PDAC) الأكثر شيوعًا، ولكنه يتميز بانخفاض معدلات البقاء على قيد الحياة. ومع ذلك، فإن اكتشافه المبكر يمكن أن يرفع معدلات البقاء على قيد الحياة بشكل كبير. تشمل الأعراض التي قد تظهر عند التقدم: اصفرار الجلد والعينين، وآلام في البطن والظهر، وفقدان الوزن، والتعب.
عوامل الخطر تشمل التدخين، والسكري، والتهاب البنكرياس المزمن، والتقدم في السن، والتعرض لبعض المواد الكيميائية. توصي الجمعية الأمريكية لأمراض الجهاز الهضمي بإجراء فحوصات لمن لديهم مخاطر عالية، مثل التاريخ العائلي القوي أو بعض المتلازمات الوراثية. وقد يقترح الأطباء في حالات الخطر المرتفع فحوصات تصويرية مثل الرنين المغناطيسي.
سرطان الرئة: اكتشاف متأخر غالبًا
يتم تشخيص ما يقرب من 40% من حالات سرطان الرئة في المرحلة الرابعة. وقد لا تظهر الأعراض إلا بعد أن يتطور المرض بشكل كبير. تشمل الأعراض المحتملة ألمًا في الصدر، وسعالًا متزايدًا أو مصحوبًا بدم، وصعوبة في التنفس، وأزيزًا، وبحة في الصوت، بالإضافة إلى فقدان الشهية، وفقدان الوزن غير المبرر، والتعب، وصعوبة في البلع، وتورم في الوجه أو الرقبة.
يُعد التدخين السبب الرئيسي للإصابة بسرطان الرئة، ولكنه ليس السبب الوحيد. هناك عوامل خطر أخرى مثل تناول الكحول، والتاريخ العائلي، والإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية، والتعرض للمواد السامة. يُعتبر فحص التصوير المقطعي المحوسب بجرعة منخفضة هو الفحص الموصى به، خاصة للفئات الأكثر عرضة للخطر، مثل المدخنين الحاليين أو السابقين في فئات عمرية محددة.


تعليقات