الحكومة تكشف ملامح قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين وتعلن وجود مواد مشتركة مع المسلمين
خطت الحكومة المصرية خطوة تاريخية ومهمة نحو تنظيم شؤون الأسرة، وذلك عقب موافقة مجلس الوزراء رسميًا، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، على مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد للمسيحيين. وتأتي هذه الخطوة استجابةً مباشرةً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي شدد على ضرورة الإسراع في إعداد وإحالة مشروعات قوانين الأسرة للمسيحيين والمسلمين، بالإضافة إلى مشروع قانون صندوق دعم الأسرة، لضمان حماية كيان المجتمع.
ويهدف هذا التحرك التشريعي الواسع إلى وضع إطار قانوني حديث وعادل ومنضبط، يلبي تطلعات المواطنين المصريين بمختلف طوائفهم، ويسهم بفعالية في تعزيز القواعد المنظمة للاستقرار الأسري والمجتمعي. ويسعى القانون الجديد إلى الحفاظ على حقوق جميع أطراف العلاقة الزوجية والأسرة، وتوفير الأمان القانوني والاجتماعي اللازم للأجيال القادمة، بما يتماشى مع المستجدات الحالية.
خطة إحالة قوانين الأسرة لمجلس النواب
أعلن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، عن وضع جدول زمني واضح لإحالة مشروعات قوانين الأسرة المصرية، سواء للمسلمين أو المسيحيين، إلى البرلمان. وأوضح مدبولي أن الإحالة ستتم تباعًا وبصفة أسبوعية إلى مجلس النواب، وذلك لضمان منح كل مشروع الوقت الكافي للمناقشة والدراسة، بما يحقق الهدف الأسمى وهو استقرار البيت المصري.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن الحكومة تعمل بكل جهد لتنفيذ التوجيهات الرئاسية، مؤكدًا أن هذه التشريعات تمس حياة ملايين المصريين بشكل مباشر، ولذلك تم الحرص على صياغتها بدقة بالغة. ومن المقرر أن يستقبل مجلس الوزراء مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسلمين من وزارة العدل خلال الأسبوع المقبل للموافقة عليه، تمهيدًا لإرساله للنواب، مع وجود 60 مادة مشتركة بين قانوني المسيحيين والمسلمين.
مميزات قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين
من جانبه، أوضح المستشار محمود حلمي الشريف، وزير العدل، أن مشروع القانون الجديد الخاص بالأسرة للمسيحيين يمثل طفرة تشريعية غير مسبوقة. وتكمن الميزة الكبرى في أنه استطاع جمع شتات كافة الأحكام والقواعد المنظمة لشؤون الأسرة المسيحية في أداة تشريعية واحدة بمرتبة قانون، موحدًا بذلك مرجعية قانونية كانت مبعثرة سابقًا في ست أدوات تشريعية مختلفة.
ويساهم هذا التوحيد التشريعي في تسهيل اطلاع الموطنين على حقوقهم وواجباتهم دون مشقة، كما يوفر للقضاة المشرفين على قضايا الأحوال الشخصية مرجعًا واضحًا وشاملًا. ويهدف ذلك بالأساس إلى تسريع وتيرة التقاضي والوصول إلى أحكام قانونية عادلة في مدد زمنية قصيرة، بما ينهي معاناة الكثير من الأسر في أروقة المحاكم، ويغطي كافة الجوانب من الخطبة والزواج وحتى المواريث والولاية التعليمية والحضانة.
أبرز ملامح ومحتويات مشروع قانون الحكومة الجديد
تضمن مشروع القانون تنظيمًا شاملًا ودقيقًا لكل ما يخص الأسرة المسيحية في مصر، حيث وضع ضوابط واضحة لمجموعة واسعة من المسائل الاجتماعية والقانونية ومنها:
- عدم الاعتداد نهائيًا بتغيير الملة في حال وقوع أي خلاف بين الطرفين لغلق باب التلاعب.
- تحديد “الزنا” كسبب رئيسي لطلب الطلاق، مع توسيع مفهومه قانونًا ليشمل كافة أشكال الخيانة الزوجية.
- منح القاضي سلطة تقديرية واسعة في تقييم وقائع الخيانة المعروضة أمامه للحكم فيها.
- إقرار مبدأ المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة في توزيع المواريث تطبيقًا لأحكام المشروع.
- استلهام قواعد النفقة من الشريعة الإسلامية، وكذلك تنظيم انتقال الحضانة للأب بعد الأم مباشرة.
- الحفاظ على السن القانوني للحضانة عند 15 عامًا دون تغيير، لضمان مصلحة الطفل الفضلى.
- تسجيل وثيقة الزواج بالصيغة التنفيذية داخل المحكمة لضمان صونها وحفظ الحقوق القانونية.
- استحداث نظام “الاستزارة” الذي يسمح برؤية الأب لأبنائه، وإقرار “الرؤية الإلكترونية” للأب المريض أو المسافر.
- إقرار بطلان الزواج في حال إخفاء أسباب جوهرية، مثل تقديم شهادات طبية مزورة أو وجود أمراض نفسية وعقلية شديدة.
ويأتي هذا القانون ليعالج القضايا الشائكة مثل النسب، والمفقود، والولاية على النفس، ليكون بمثابة حصن قانوني يحمي الأسرة المصرية ويعزز من تماسكها في مواجهة التحديات الاجتماعية المعاصرة، مع توفير مخارج قانونية واضحة لحالات انحلال الزواج أو إبطاله وفقًا لما تقتضيه مصلحة الأطراف المعنية.


تعليقات