تسلا ترفع الاستثمار للذكاء الاصطناعي إلى 25 مليار دولار

تسلا ترفع الاستثمار للذكاء الاصطناعي إلى 25 مليار دولار

تُعلن شركة السيارات الكهربائية الأمريكية العملاقة “تسلا” عن خطة استثمارية طموحة وضخمة لعام 2024، حيث رفعت توقعات إنفاقها الرأسمالي إلى 25 مليار دولار. يأتي هذا القرار الهام في ظل سعي إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي للشركة، للتوسع السريع في مجالات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك سيارات الأجرة ذاتية القيادة، والشاحنات الكهربائية، والروبوتات المتطورة. بالإضافة إلى ذلك، تخطط الشركة لإنشاء مصنع ضخم جديد متخصص في إنتاج الرقائق الإلكترونية لدعم طموحاتها المستقبلية في مجال الذكاء الاصطناعي.

هذه الزيادة الكبيرة في الإنفاق تأتي في أعقاب إعلان “تسلا” عن نمو في أرباح الربع الأول بنسبة 17%، مما يشير إلى تعافٍ ملحوظ بعد فترة من الأداء الضعيف في العام الماضي. وتتجاوز التوقعات الجديدة المبلغ الذي كانت تقدره الشركة سابقًا لعام 2026، والذي كان حوالي 20 مليار دولار للنفقات الرأسمالية.

تحول استراتيجي نحو الذكاء الاصطناعي

أكد إيلون ماسك للمستثمرين على أن هذه “الزيادة الكبيرة جداً في الإنفاق الرأسمالي” لهذا العام مدعومة بنمو كبير متوقع في مصادر الإيرادات. وتشكل الـ 25 مليار دولار ما يقرب من ثلاثة أضعاف المبلغ الذي استثمرته “تسلا” في العام الماضي، والذي بلغ 8.5 مليار دولار. ويأتي هذا في سياق منافسة شرسة بين شركات التكنولوجيا الكبرى، التي تخطط لإنفاق ما إجماليه 660 مليار دولار هذا العام، مساهمةً بشكل كبير في تطوير منتجات الذكاء الاصطناعي الأكثر تقدماً، مع تركيز رئيسي على الرقائق الإلكترونية ومراكز البيانات.

تغيير مسار الإنتاج

يشهد تركيز “تسلا” تحولاً ملحوظاً بعيداً عن السيارات التقليدية، خاصة مع انخفاض مبيعات بعض الطرازات. وقد اتخذت الشركة قراراً بإيقاف إنتاج طرازي “إكس” (الدفع الرباعي) و”إس” (الصالون الفاخرة) مؤقتاً، لتعطي الأولوية لمشاريع الذكاء الاصطناعي. تشمل هذه المشاريع الروبوتات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، وسيارات الأجرة ذاتية القيادة “سايبركابس”، والشاحنة الكهربائية “سيمي”.

مشروع “تيرافاب” الضخم

تعاونت “تسلا” مؤخراً مع “سبيس إكس” للإعلان عن مشروع مشترك لإنشاء مصنع ضخم يُعرف باسم “تيرافاب” في أوستن، بتكاليف تقدر بعشرات المليارات من الدولارات. يهدف هذا المصنع إلى إنتاج رقائق إلكترونية ضرورية لتشغيل سيارات “تسلا” ذاتية القيادة، وروبوتاتها، بالإضافة إلى دعم مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي الخاصة بـ “سبيس إكس” في المدار.

روبوت “أوبتيموس” وتحديات الإنتاج

على الرغم من الطموحات الكبيرة، لم تدخل “تسلا” مرحلة الإنتاج التجاري الكامل بعد لبعض منتجاتها الواعدة. ورغم تجارب محدودة لسيارات الأجرة ذاتية القيادة في بعض مدن تكساس، يتوقع ماسك ألا تحقق إيرادات تذكر قبل العام المقبل. كما تم تأجيل إطلاق الروبوت البشري “أوبتيموس” مرة أخرى، مع توقع بدء الإنتاج في شهري يوليو أو أغسطس. وأشار ماسك إلى أن الإنتاج التجاري لهذا الروبوت سيبدأ ببطء، ولكنه سيكون مفيداً خارج نطاق “تسلا” العام المقبل.

الأداء المالي وانعكاساته

يشير تقرير صحيفة “فاينانشيال تايمز” إلى أن الأداء المالي لـ “تسلا” قد انتعش بعد تراجع حاد في بداية العام الماضي، والذي تزامن مع ردود فعل سلبية تجاه مواقف ماسك السياسية. حققت الشركة صافي دخل قدره 477 مليون دولار في الربع الأول، وهو ثاني أفضل أداء ربع سنوي في خمس سنوات. كما ارتفعت الإيرادات بنسبة 16% لتصل إلى 22.4 مليار دولار، متجاوزة توقعات المحللين، بفضل زيادة طفيفة في معدلات تسليم المركبات. ورغم ذلك، يعتبر البعض أن ارتفاع النفقات الرأسمالية يشكل تحدياً، حيث يرى مديرون ماليون أن هذه الاستثمارات الضخمة قد تستنزف سيولة الشركة النقدية وتثير قلق المستثمرين.

تكهنات حول الاندماج مع “سبيس إكس”

أثارت التوجهات الاستراتيجية لـ “تسلا” والمتطلبات الرأسمالية العالية تكهنات حول إمكانية دمجها مستقبلاً مع “سبيس إكس”. الجدير بالذكر أن “سبيس إكس” قد استحوذت مؤخراً على شركتين هامتين هما “إكس إيه آي” المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، ومنصة “إكس” (تويتر سابقاً). كانت “تسلا” قد استثمرت سابقاً ملياري دولار في “إكس إيه آي” قبل الاندماج، وتم تحويل هذه الحصة إلى أسهم في “سبيس إكس”. يرى بعض المحللين أن خطط الإنفاق الرأسمالي الطموحة قد تؤدي إلى خسائر مؤقتة، مما يعزز احتمالية الاندماج بين الشركتين.

عبد الرحمن لبيب كاتب تقني يتابع أخبار التكنولوجيا والتطبيقات الحديثة، ويقدم محتوى مبسطًا يعتمد على مصادر موثوقة.