مصر ليست وحدها قائمة الدول التي تطبق التوقيت الصيفي حول العالم وأسباب اقتصادية للقرار
تستعد الحكومة المصرية لبدء تطبيق التوقيت الصيفي رسميًا، وهو القرار الذي يثير دائمًا حالة من النقاش حول الجدوى الاقتصادية والاجتماعية من تحريك عقارب الساعة، ورغم أن البعض قد يظن أن هذا الإجراء يخص مصر وحدها، إلا أن الواقع يؤكد أن عشرات الدول حول العالم تتبع ذات النهج سعيًا وراء كسب ساعة إضافية من ضوء النهار.
ويأتي هذا التحول العالمي في التوقيت كجزء من استراتيجيات كبرى تتبناها حكومات قارات مختلفة، حيث لا يقتصر الأمر على منطقة جغرافية بعينها، بل يمتد ليشمل دولًا صناعية كبرى تعتمد على هذا النظام منذ عقود طويلة، وذلك بهدف ملاءمة النشاط البشري مع ساعات الشروق والغروب المتبدلة بين فصلي الشتاء والصيف.
خريطة الدول التي تطبق التوقيت الصيفي حول العالم
توجد مجموعة واسعة من الدول التي تلتزم بتغيير الساعة دوريًا، وتعتبر الولايات المتحدة الأمريكية وكندا من أبرز هذه الدول، حيث يطبق النظام في معظم ولاياتهما، ويبدأ التغيير عادة في شهر مارس من كل عام وينتهي في نوفمبر، مما يسمح للمواطنين هناك باستغلال أمثل لضوء الشمس في الأنشطة اليومية.
وفي القارة العجوز، تلتزم دول الاتحاد الأوروبي، وعلى رأسها ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، بتغيير الساعة بشكل جماعي ومنتظم، ورغم وجود نقاشات برلمانية مستمرة داخل أروقة الاتحاد تهدف إلى إلغاء هذا النظام وتثبيت التوقيت بشكل دائم، إلا أن العمل به لا يزال مستمرًا حتى تاريخه كجزء من السياسة العامة للقارة.
أما في بريطانيا، فيتم اتباع ما يعرف بـ “توقيت الصيف البريطاني” (BST)، وهو نظام يهدف لضمان أقصى استفادة ممكنة من ساعات النهار الطويلة التي تميز شهور الصيف في نصف الكرة الشمالي، كما تشارك بعض دول الجوار في منطقة الشرق الأوسط والدول العربية في هذا التوجه، مع اختلاف مواعيد التطبيق بناءً على القرارات السيادية لكل دولة.
الأهداف الاقتصادية والفوائد من تغيير الساعة
يرى الخبراء والمحللون أن الهدف الأساسي من تطبيق التوقيت الصيفي يتجاوز مجرد تغيير الأرقام على شاشات الساعات، بل هو قرار اقتصادي بامتياز يرتكز على عدة محاور أساسية تشمل:
- ترشيد استهلاك الكهرباء عبر تقليل الاعتماد على الإضاءة الصناعية خلال ساعات المساء.
- زيادة معدلات الإنتاجية من خلال استغلال ساعات البكور الأولى في النشاط الاقتصادي والتجاري.
- تنشيط القطاع السياحي حيث تمنح ساعات النهار الطويلة السياح والمواطنين فرصة أكبر للتنزه والتبضع.
- انعاش قطاع التجزئة نتيجة زيادة حركة الجمهور في الشوارع والأسواق خلال الفترة المسائية المضيئة.
موعد تطبيق التوقيت الصيفي في مصر والنتائج المتوقعة
وفقًا لما نص عليه القانون رقم 24 لسنة 2023، فمن المقرر أن تعود جمهورية مصر العربية للعمل بالتوقيت الصيفي في الجمعة الأخيرة من شهر أبريل، حيث سيتم تقديم الساعة بمقدار 60 دقيقة كاملة، وذلك ضمن خطة الدولة لتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة وتوفير الطاقة في المباني الحكومية والمنازل.
وتشير الدراسات الحكومية الرسمية إلى أن هذه الخطوة ستسهم بشكل مباشر في توفير مبالغ ضخمة من العملة الصعبة، وذلك من خلال تقليل كميات الغاز الطبيعي المستخدمة في محطات توليد الكهرباء، مما ينعكس إيجابيًا على الاقتصاد الوطني ويدعم خطط الاستدامة وتوفير النفقات العامة للدولة في ظل التحديات الحالية.


تعليقات