تعديلات قانون الأحوال الشخصية الجديد تعتمد تحليل الـDNA لإثبات النسب وتغيير ترتيب الحضانة
تضع وزارة العدل في الوقت الحالي اللمسات الأخيرة على مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد للمسلمين، والذي يمثل ثورة تشريعية تهدف إلى معالجة الثغرات القانونية التي استمرت لسنوات طويلة. ويأتي هذا التحرك في إطار سعي الدولة لضمان تماسك الأسرة المصرية والحفاظ على المكتسبات الاجتماعية وحقوق الأطفال بشكل أساسي.
ومن المقرر أن يُعرض مشروع القانون على مجلس الوزراء خلال اجتماعاته القادمة لمناقشته والموافقة عليه رسميًا، تمهيدًا لإرساله إلى البرلمان لبدء دورة انعقاد وإقراره نهائيًا. وتستهدف التعديلات المقترحة تبسيط الإجراءات القضائية ووضع حلول جذرية للمشكلات الأسرية المتكررة أمام محاكم الأسرة، بما يتماشى مع متطلبات الواقع المعاصر وضمان استقرار المجتمع.
تحليل الـ DNA والضوابط الجديدة لقضايا النسب
يتناول مشروع القانون الجديد قضايا النسب بتفصيل غير مسبوق، حيث تم تخصيص 16 مادة قانونية كاملة لتنظيم دعاوى النسب بشكل دقيق، وذلك مقارنة بمادة واحدة فقط كانت تنظم هذا الأمر في القانون المعمول به حاليًا. ويهدف هذا التوسع التشريعي إلى سد كافة المنافذ التي كانت تؤدي إلى إطالة أمد التقاضي في هذه القضايا الحساسة.
ولأول مرة في تاريخ التشريعات المصرية، يسمح المشروع الجديد رسميًا باستخدام تحليل البصمة الوراثية “الـ DNA” كأداة قانونية في دعاوى إنكار النسب. وتمثل هذه الخطوة نقلة نوعية في آليات الإثبات القضائي، حيث تمنح القضاء وسيلة علمية قاطعة للفصل في هذه المنازعات، مما يساهم في حماية حقوق الأطفال ويمنع التلاعب في الأنساب تحت أي مبرر.
تغييرات جذرية في ترتيب الحضانة ونظام الاستزارة
شهد ملف الحضانة تعديلات جوهرية ستغير ملامح التعامل مع الأطفال بعد انفصال الأبوين، حيث أعاد المشروع ترتيب قائمة المستحقين للحضانة بشكل يراعي مصلحة الطفل الفضلى. وتضمنت أبرز هذه التغييرات في ملف حضانة ورعاية الأطفال ما يلي:
- تعديل ترتيب الأب في قائمة الحضانة ليصبح في المرتبة الثانية مباشرة بعد الأم.
- استمرار سن حضانة النساء للأطفال حتى بلوغ سن 15 عامًا بشكل رسمي.
- منح الطفل حق التخيير بعد سن الـ 15 بين البقاء مع الحاضن أو الانتقال للطرف الآخر.
- استحداث نظام جديد يسمى “الاستزارة” يسمح للأبوين والأجداد باستضافة الطفل لفترات محددة.
تحديث ملف الوصاية والتعامل مع المفقودين
لم تغفل التعديلات الجوهرية ملف الوصاية المالية والتربوية، حيث انتقلت مرتبة الأم في الوصاية لتكون في المركز الثاني مباشرة بعد الأب، متقدمة بذلك على الجد، وهو ما يعزز دور الأم في رعاية أطفالها وتدبير شؤونهم بعد وفاة الأب. ويعكس هذا التوجه رغبة المشرع في منح الأم صلاحيات أوسع تتناسب مع مسؤولياتها الفعلية تجاه الأبناء.
وفيما يخص حالات المفقودين، تضمن المشروع تقليص المدة الزمنية المطلوبة لاعتبار المفقود متوفى لتصبح 3 سنوات فقط كقاعدة عامة. كما وضع القانون ضوابط واضحة وحالات استثنائية تتعلق بالكوارث الطبيعية والحروب والظروف غير العادية، بما يسمح للأسر المتضررة من إنهاء الإجراءات القانونية والميراث وتجاوز الأعباء الإدارية والمالية التي كانت تفرضها الفترات الطويلة السابقة.


تعليقات