بعد شهور من التسوية.. الشبكشي يضخ 4.5 مليار جنيه باستثمارات السياحة والصناعة في مصر
يشهد السوق المصري تحركًا استثماريًا لافتًا من قبل رجل الأعمال السعودي فهد الشبكشي، الذي قرر تعزيز حضوره في قطاعات استراتيجية وحيوية. حيث يعكس هذا التوجه رهانًا قويًا على فرص النمو المستقبلي في مصر، خاصة بعد نجاح جهود تسوية الملفات العالقة مع الجهات الحكومية، مما فتح الباب أمام ضخ سيولة مالية ضخمة تهدف إلى تحويل المشروعات القائمة إلى كيانات إنتاجية أكثر كفاءة وقدرة على المنافسة.
تخطت القيمة الإجمالية لاستثمارات الشبكشي الأخيرة حاجز 4.5 مليار جنيه، توزعت ما بين الصناعات الثقيلة وقطاع السياحة الفاخرة. ويمثل هذا التحرك تحولًا نوعيًا في استراتيجية المستثمر السعودي، حيث لم يعد التركيز مقتصرًا على الاستحواذ على أصول قائمة فحسب، بل امتد ليشمل عمليات إعادة هيكلة شاملة وتطويرًا جذريًا للبنية التحتية للمشروعات لضمان استدامتها وتحقيق عوائد اقتصادية طويلة الأجل.
خطة تطوير “جنوب الوادي للأسمنت” بـ 3.1 مليار جنيه
يأتي قطاع الصناعة على رأس أولويات الشبكشي في المرحلة الحالية، حيث خصص استثمارات ضخمة بقيمة 3.1 مليار جنيه لشركة جنوب الوادي للأسمنت. ويهدف هذا المبلغ الكبير إلى تنفيذ خطة تطوير شاملة للمصنع لزيادة إنتاجيته بشكل ملحوظ وتحديث تقنيات التشغيل. وتعتمد هذه الخطة التمويلية على زيادة رأس مال الشركة بقيمة 2.4 مليار جنيه، بالإضافة إلى توفير نحو 750 مليون جنيه عبر التدفقات النقدية وتسهيلات الموردين والقروض البنكية.
تتوزع استخدامات هذا التمويل الضخم على ثلاثة مسارات رئيسية تهدف بمجملها إلى تعزيز الموقف المالي والفني للشركة، وهي:
- توجيه مبلغ 705.5 مليون جنيه لإعادة تأهيل المصنع وتحديث غرفة التحكم المركزي وتطوير المعامل لتوافق المعايير البيئية الأوروبية.
- استثمار نحو 1.256 مليار جنيه في مشروعات الطاقة والوقود البديل، بما في ذلك إنشاء طاحونة فحم ومنظومة لاستخدام المخلفات الزراعية والبلدية.
- تخصيص 1.2 مليار جنيه لسداد الالتزامات المالية المتراكمة من قروض بنكية ومديونيات ضرائب وتأمينات ومستحقات حكومية وأحكام قضائية.
أهداف التوسع الصناعي ورفع الكفاءة الإنتاجية
تسعى إدارة الشركة من خلال هذه الاستثمارات إلى رفع الطاقة الإنتاجية لمصنع أسمنت جنوب الوادي من 1.5 مليون طن حاليًا إلى نحو 2 مليون طن سنويًا. ولا يتوقف الأمر عند رفع الكمية المنتجة فحسب، بل يمتد إلى خفض تكاليف الإنتاج عبر الاعتماد على الطاقة الشمسية وتغذية المصنع بالمياه مباشرة من النيل، وهو ما يعزز من ربحية الشركة وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه المساهمين والجهات الدائنة رسميًا.
ويعد اتفاق التسوية الذي تم توقيعه مع الحكومة المصرية في شهر ديسمبر الماضي بمثابة الشرارة التي أطلقت هذه الاستثمارات. فقد ساهم هذا الاتفاق في إغلاق الملفات العالقة وإعادة هيكلة مديونية الشركة، مما منح “الشبكشي” الثقة الكافية لضخ دماء جديدة في عروق هذا الكيان الصناعي الهام، ووضعه على مسار النمو المستدام في سوق يشهد طلبًا مستمرًا على مواد البناء.
عودة قوية لقطاع السياحة بجوار الأهرامات
بالتوازي مع النمو الصناعي، لم تغب السياحة عن خريطة استثمارات الشبكشي، حيث ضخ 30 مليون دولار، وهو ما يعادل نحو 1.5 مليار جنيه، لإعادة إحياء أحد أكبر الفنادق المطلة على أهرامات الجيزة. وكان هذا المشروع قد توقف تمامًا لمدة خمس سنوات كاملة بسبب تداعيات جائحة كورونا والظروف التشغيلية المرتبطة بأعمال مترو الأنفاق في المنطقة المحيطة، إلا أن القرار الأخير يقضي بإعادة تطويره بالكامل.
يعكس هذا التحرك رهانًا كبيرًا على تعافي قطاع السياحة المصري وجاذبية منطقة الأهرامات كوجهة عالمية فريدة. إن الانتقال من تطوير الأصول السياحية إلى الاستثمار في الصناعات الثقيلة يوضح رغبة المستثمر في تنويع محفظته المالية وتوزيع المخاطر بشكل مدروس، مع التركيز على القطاعات التي ترتبط بالتشغيل والإنتاج الفعلي والطلب المحلي والإقليمي المتزايد.
تثبيت الأقدام في سوق “أم الدنيا”
بهذه الخطوات المتسارعة، يرسخ فهد الشبكشي مكانته كواحد من أبرز المستثمرين الإقليميين الذين يرون في الاقتصاد المصري بيئة خصبة للاستثمار طويل الأمد. إن ضخ ما يقرب من 4.5 مليار جنيه في قطاعين مختلفين تمامًا يؤكد أن المسار الحالي يتجاوز مجرد إدارة الأصول، بل يستهدف خلق قيمة مضافة حقيقية ودعم استقرار الشركات التابعة له، مما يساهم نهائيًا في تعزيز النمو الاقتصادي وتوفير فرص عمل جديدة.


تعليقات