علاج إشعاعي موجه يحدث طفرة بعلاج سرطان الكبد ويوفر على نفقة الدولة
في خطوة مهمة نحو الارتقاء بجودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، يستعرض أحدث التطورات في مجال علاج الأورام، خاصة العلاج الإشعاعي الموجه، والذي أصبح متاحًا الآن بشكل رسمي على نفقة الدولة، مما يمثل دفعة قوية لمرضى السرطان في مصر، ويفتح آفاقًا جديدة للأمل في الشفاء.
جاء ذلك خلال مشاركة الدكتور إيهاب خليل، رئيس قسم علاج الأورام بالإشعاع والطب النووي في المعهد القومي للأورام ومعهد ناصر، في فعاليات المؤتمر الدولي “ايسكو” الذي انعقد مؤخرًا بالقاهرة. تناول المؤتمر مناقشات معمقة حول آخر المستجدات في علاج الأورام، شاملةً العلاجات المناعية والموجهة، وصولًا إلى العلاج الكيميائي والإشعاعي.
طفرة في العلاج الإشعاعي الموجه لسرطان الكبد والرئة
أكد الدكتور إيهاب خليل أن هناك طفرة ملحوظة في العلاج الإشعاعي الموجه، مما أدى إلى تحقيق نتائج إيجابية وشفاء في حالات سرطان الكبد والرئة. وأوضح أن هذا النوع المتقدم من العلاج يتميز بدقته المتناهية في حماية الأنسجة السليمة،خاصةً نسيج الكبد، مما يقلل بشكل كبير من الآثار الجانبية المحتملة.
يأتي توفير هذا العلاج المتقدم في إطار المبادرة الرئاسية الهادفة إلى دعم مرضى الأورام، مما يؤكد الاهتمام الكبير بتوفير أحدث التقنيات العلاجية للمرضى على نفقة الدولة، وهو ما يمثل دعمًا معنويًا وماديًا كبيرًا لهم.
الدقة المتناهية كسر للتحدي في العلاج الإشعاعي
ويكمن التحدي الرئيسي في العلاج الإشعاعي الموجه في حساسية الأنسجة الحية المحيطة بالورم للإشعاع، والتي قد تكون أكثر تأثرًا من الورم نفسه. وللتغلب على هذا التحدي، تعتمد التقنية الحديثة على توجيه جرعة إشعاعية عالية جدًا وبدقة فائقة لمركز الورم، بينما يتم خفض هذه الجرعة تدريجيًا في الأجزاء القريبة من الأنسجة السليمة.
ولتبسيط الفكرة، شبه الدكتور خليل آلية العلاج بـ “البرتقالة”، حيث يتم إطلاق جرعة مركزة ومكثفة على لب البرتقالة (الورم)، بينما تتلقى القشرة القريبة من “الأنسجة الحيوية” جرعة أقل. أثبتت هذه الطريقة برعايتها الفائقة نجاحها في حماية نسيج الكبد، وتقليل السمية والمضاعفات العلاجية، ومن ثم تحسين جودة حياة المرضى بشكل ملحوظ.
شروط الاستجابة للعلاج الإشعاعي الموجه
ولضمان تحقيق أفضل النتائج الممكنة من العلاج الإشعاعي الموجه، حدد الدكتور خليل مجموعة من الشروط الأساسية التي يجب توافرها في حالة المريض، وتشمل:
- أن تكون بؤرة الورم واحدة وفي حجم لا يتجاوز 5 سم.
- تصنيف حالة الكبد يجب أن يكون (Child-A)، أي في المرحلة الأولى، حيث يكون هذا العلاج مع العلاج المناعي فعالًا جدًا في السيطرة على المرض.
- لا يُنصح بهذا العلاج في حالات الفشل الكبدي المتقدم (Child C).
- ضرورة وجود مساحة كافية من نسيج الكبد السليم، لا تقل عن 700 سم مكعب، وأن يكون هذا النسيج محميًا تمامًا من الإشعاع.
- مراعاة عدم قرب الورم من القنوات المرارية لتجنب حدوث انسداد بها (الصفراء).


تعليقات