أستاذ أورام يكشف طرقاً جديدة لعلاج سرطان الرأس والرقبة
شهد مؤتمر المدرسة الدولية للأورام الإكلينيكية (ISCO) بالقاهرة، والذي جمع خبراء عالميين ومصريين، تسليط الضوء على أحدث التطورات في علاج الأورام، لا سيما أورام الرأس والرقبة والفم واللسان. يأتي هذا المؤتمر الهام ليؤكد على مكانة مصر كمنصة إقليمية رائدة في مجال أبحاث وعلاج الأورام، مع التركيز على تنمية الثقافة العلمية للأطباء الشباب ومواكبة أحدث البروتوكولات العالمية لضمان تقديم أفضل رعاية صحية للمرضى.
وفي هذا السياق، كشف الدكتور تامر النحاس، أستاذ علاج الأورام بطب القاهرة ورئيس المؤتمر، عن نتائج أبحاث واعدة لعلاج المرضى غير القابلين للجراحة، حيث أظهرت الدراسات إمكانية استخدام جرعتين فقط من عقار مناعي مكثف على مدى شهرين قبل الجراحة، مما يؤدي إلى تصغير حجم الورم بشكل ملحوظ. هذا التقدم الطبي يسهل مهمة الجراحين بشكل كبير ويرفع من نسب نجاح استئصال الأورام المعقدة في مناطق حساسة كالرأس والرقبة والفك واللسان.
ابتكارات علاجية متقدمة
تطرق المؤتمر إلى الجيل الأحدث من الأدوية المناعية، المعروفة بـ “الباي سبيسيفيك” (Bispecific Antibodies). هذه الأدوية المبتكرة تمتلك طرفين، أحدهما يستهدف الخلية السرطانية مباشرة، والآخر ينشط الخلايا المناعية في الجسم، مما يخلق هجوماً موجهاً ودقيقاً على المرض. وقد أظهرت هذه العلاجات نتائج مبشرة للغاية، خاصة في علاج أورام الرئة والثدي والجهاز التنفسي، وتم استعراضها بشكل مفصل خلال فعاليات المؤتمر.
تعاون مصري فرنسي لتعزيز الرعاية الصحية
في إطار سعي مصر لتقديم أحدث ما توصل إليه الطب عالميًا، شهد مؤتمر “إيسكو” هذا العام تعاونًا مثمرًا مع معهد “جوستاف روسي” الفرنسي العريق، وذلك بناءً على توصيات وزير الصحة والسكان، الدكتور خالد عبد الغفار. لم يقتصر هذا التعاون على الجوانب النظرية، بل امتد ليشمل مشاركة إكلينيكية عملية عبر زيارات ميدانية وعيادات مشتركة، خاصة للحالات المعقدة. هذه الشراكة تهدف إلى تقديم دعم طبي مباشر للمرضى المصريين وتعزيز الثقة في المنظومة الصحية الوطنية.
ثورة العلاجات الجينية والمناعية
كما استعرض المؤتمر الثورة الحقيقية التي تشهدها العلاجات الجينية والمناعية، وبالأخص تقنية “CAR-T Cell”. تعتمد هذه التقنية المتطورة على استخلاص الخلايا المناعية من دم المريض، ومن ثم إعادة برمجتها وتنشيطها في مختبرات متخصصة لتتعرف بدقة على الخلايا السرطانية. بعد ذلك، يتم إعادة حقن هذه الخلايا المعدلة في جسم المريض لتصبح بمثابة “جيش مناعي” قوي ونشط، مزود بذاكرة قادرة على مواجهة المرض بفعالية.
وتأتي هذه التطورات، رغم التحديات الإقليمية، لتعكس قوة مصر في مجال الطب، وبمشاركة نخبة من الخبراء العالميين. وتشير التوصيات الوزارية إلى أهمية استقطاب هذه التقنيات الحديثة وتوطينها في مصر، مع العمل على إنشاء أول مختبر متخصص لتطوير الخلايا المناعية، مما يفتح آفاقًا جديدة للأمل لمصابي الأورام.


تعليقات