تراجع أسعار الذهب في مصر بمستهل تعاملات السبت بالتزامن مع هبوط المعدن عالميًا

تراجع أسعار الذهب في مصر بمستهل تعاملات السبت بالتزامن مع هبوط المعدن عالميًا

استهلت أسعار الذهب في مصر تعاملات اليوم السبت بتراجع طفيف، لتواصل بذلك المسار الهابط الذي بدأته مع نهاية تداولات جلسة الجمعة الماضية. ويأتي هذا الانخفاض محليًا بالتزامن مع ضغوط خارجية قوية تسيطر على الأسواق العالمية نتيجة صعود أسعار النفط، وزيادة المخاوف بشأن معدلات التضخم التي قد تستمر مرتفعة لفترة أطول من المتوقع.

وتسببت هذه الحالة من الضبابية الاقتصادية في تقليص فرص خفض أسعار الفائدة عالميًا من قبل البنوك المركزية، وهو ما يضع الذهب تحت ضغط بيعي مستمر. ويراقب المستثمرون في السوق المصري هذه التحركات بحذر، خاصة وأن السعر المحلي يرتبط بشكل وثيق بحركة المعدن الأصفر في البورصات العالمية وتطورات سعر الصرف والطلب الداخلي.

أسعار الذهب اليوم في مصر

سجلت محلات الصاغة والأسواق المحلية استقرارًا مائلًا للانخفاض خلال تداولات اليوم، حيث جاءت أسعار الذهب لمختلف الأعيرة على النحو التالي:

  • عيار 24: سجل نحو 7977 جنيهًا للجرام الواحد.
  • عيار 21: استقر عند مستوى 6980 جنيهًا للجرام، وهو العيار الأكثر انتشارًا في السوق المصري.
  • عيار 18: بلغ سعره حوالي 5983 جنيهًا للجرام.
  • الجنيه الذهب: سجل اليوم نحو 55840 جنيهًا، دون احتساب المصنعية أو الدمغة.

أداء أونصة الذهب عالميًا والتحليل الفني

وعلى الصعيد العالمي، شهد سعر أونصة الذهب تراجعًا طفيفًا بنسبة بلغت 0.1% خلال التداولات الجارية، حيث لامس المعدن أدنى مستوى له عند 4658 دولارًا للأونصة. وكان الذهب قد افتتح تعاملات اليوم عند مستوى 4695 دولارًا، بينما يتحرك حاليًا في نطاق قريب من 4691 دولارًا للأونصة، متأثرًا بقوة الدولار وعوائد السندات.

وجاء هذا التراجع بعد أن أغلقت تداولات أمس دون مستوى الدعم النفسي الهام البالغ 4700 دولار للأونصة. ورغم هذا الهبوط، إلا أن الذهب لا يزال يتحرك أعلى المتوسط المتحرك لـ100 يوم والمتمثل في نقطة 4660 دولارًا، وهو الأمر الذي يحد من وتيرة الهبوط الحاد حتى اللحظة الحالية ويمنع حدوث انهيار سريع في الأسعار.

وتشير تقارير منصة “جولد بيليون” المتخصصة في أبحاث الذهب إلى أن المعدن الأصفر يتجه حاليًا لتسجيل أول خسارة أسبوعية له، وذلك بعد سلسلة من المكاسب التي استمرت لأربعة أسابيع متتالية. ويعكس هذا التحول ضغوطًا فنية وجني أرباح من قبل المستثمرين، بالإضافة إلى التحولات الجذرية في ملف الطاقة العالمي وتأثيراته المباشرة على السياسات النقدية.

تأثير أسعار النفط والتضخم على الذهب

في مقابل هدوء الذهب، تواصل أسعار النفط تسجيل ارتفاعات قوية جدًا، إذ صعدت بنسبة تصل إلى 17% منذ بداية الأسبوع الجاري. ويتم تداول الخام حاليًا أعلى مستوى 105 دولارات للبرميل، مدفوعًا باستمرار التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، وتحديدًا مع الأنباء المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز الذي يعد ممرًا حيويًا لإمدادات الطاقة.

وتأتي هذه القفزات في أسعار النفط رغم وجود أنباء حول تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن المخاوف من تعطل الإمدادات لا تزال هي المحرك الرئيسي للسوق. وتؤدي هذه التطورات بالضرورة إلى تعزيز التوقعات بارتفاع معدلات التضخم عالميًا، حيث تنعكس زيادة تكلفة الطاقة على أسعار السلع والخدمات بشكل عام وفوري.

وتدفع هذه البيئة التضخمية البنوك المركزية الكبرى للإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة زمنية أطول للسيطرة على الأسعار. وبما أن الذهب أصل لا يدر عائدًا، فإن استمرار الفائدة المرتفعة يقلل من جاذبيته كملاذ آمن مقارنة بالسندات والدولار، وهو ما قد يدفع المعدن الأصفر نحو مزيد من التحركات الهابطة خلال الفترة المقبلة.

محمد الشامي كاتب اقتصادي يتابع مستجدات الاقتصاد والأسعار، ويقدم محتوى واضحًا يعتمد على مصادر موثوقة.