تقرير مراقب الحسابات يكشف مخالفات مالية وأصولا غير مستغلة بشركة مطاحن مصر الوسطى

تقرير مراقب الحسابات يكشف مخالفات مالية وأصولا غير مستغلة بشركة مطاحن مصر الوسطى

كشف تقرير الفحص المحدود للقوائم المالية الدورية لشركة مطاحن مصر الوسطى عن الفترة المنتهية في 31 ديسمبر 2025، عن مجموعة من الملاحظات الجوهرية التي أعدها مراقب الحسابات الخارجي. سلط التقرير الضوء على تحديات ملموسة تواجه الأداء المالي والتشغيلي للشركة، لا سيما فيما يتعلق بإدارة الأصول الثابتة، والالتزامات الضريبية، وحقوق الملكية الخاصة بالأراضي التابعة لها، مما يستوجب مراجعة شاملة لإجراءات الرقابة الداخلية.

تضمن التقرير إشارات واضحة إلى وجود طاقات إنتاجية غير مستغلة منذ سنوات طويلة، حيث بلغت القيمة الدفترية لهذه الأصول نحو 45.787 مليون جنيه. وتشمل هذه الوحدات المتوقفة عددًا من المطاحن ومصنع مكرونة، وهو ما يمثل تجميدًا لموارد مالية ضخمة كان يمكن استثمارها لتحسين ربحية الشركة وتطوير خطوط إنتاجها بما يتماشى مع احتياجات السوق الحالية.

أزمة صومعة بني مزار وتعطيل الإيرادات

ألقى مراقب الحسابات الضوء على وضع صومعة بني مزار بقطاع المنيا، والتي تبلغ تكلفتها الإنشائية وآلاتها نحو 20.438 مليون جنيه. تعرضت الصومعة لانهيار جزئي في إحدى خلاياها منذ عام 2019، ورغم ذلك لم تقم الإدارة بإجراء اختبار “اضمحلال الأصول” طبقًا لمعيار المحاسبة المصري رقم (31)، علمًا بأن تشغيلها كان سيوفر إيرادات سنوية تقدر بمليون جنيه.

وفيما يخص المخزون والتعاملات المالية، رصد التقرير عدة نقاط حيوية تؤثر على دقة القوائم المالية، ومن أبرزها:

  • وجود أصناف مخزنية بطيئة الحركة بقيمة 290 ألف جنيه دون احتساب أي قيمة لاضمحلالها ماليًا.
  • عدم إجراء مطابقات للأرصدة المدينة والدائنة مع جهات رئيسية مثل هيئة السلع التموينية والشركة العامة للصوامع.
  • وصول الأرصدة المتوقفة منذ سنوات إلى نحو 16.925 مليون جنيه، مع تكوين مجمع اضمحلال بقيمة 9.901 مليون جنيه فقط.
  • ظهور رصيد دائن دفتري بمبلغ 236 ألف جنيه نتيجة إصدار شيكات تتجاوز الأرصدة البنكية الفعلية، ولم يُدرج هذا المبلغ في المركز المالي بشكل صحيح.

المخاطر الضريبية والمخصصات المالية

أظهر التقرير فجوة واسعة في المخصصات المالية الموجهة لمواجهة النزاعات الضريبية، حيث خصصت الشركة مبلغ 20.588 مليون جنيه فقط لمقابلة مطالبات ضريبية إجمالية تصل إلى 277.457 مليون جنيه. كما تم رصد مخصص لمخالفات المطاحن والمخابز بقيمة 29 مليون جنيه، في حين أن الغرامات المحتملة تصل قيمتها وفقًا للتقديرات إلى 79.568 مليون جنيه.

وأشار التقرير أيضًا إلى قصور في حساب ضريبة القيمة المضافة على المبالغ المحصلة من هيئة السلع التموينية مقابل مواد التعبئة والتغليف الخاصة بالنخالة، والتي بلغت قيمتها نحو 15.476 مليون جنيه خلال النصف الأخير من عام 2025. بالإضافة إلى ذلك، تم رصد مبالغ تقديرية لضرائب الدخل بنحو 7.888 مليون جنيه دون تقديم إقرارات ضريبية رسمية تعبر عن الموقف المالي الدقيق.

تحديات قانونية وملفات الأراضي غير المسجلة

تواجه شركة مطاحن مصر الوسطى تحديات قانونية تتعلق بتقنين أوضاع ملكيتها لبعض الأراضي، حيث توجد مساحات شاسعة غير مدرجة رسميًا في سجلات الأصول. ومن أبرز هذه المساحات أرض شونة الغريب بمحافظة أسيوط التي تبلغ مساحتها أكثر من 11 فدانًا، وأرض بقرية دشلوط بمركز ديروط تتجاوز مساحتها 4 أفدنة، ورغم صدور قرارات سابقة بملكيتها، إلا أن التسجيل الرسمي لم يكتمل بعد.

تطرق التقرير في ختامه إلى النزاعات القضائية القائمة، والمتمثلة في دعاوى استرداد أراضي أو إلغاء قرارات تأميم قديمة. ومن أمثلة ذلك النزاع القانوني على أرض شونة السلطان بقطاع أسيوط، حيث تحاول الشركة تثبيت ملكيتها لكامل المساحة بناءً على عقد شراء يعود لعام 1997، وسط استمرار المحاكمات لتسوية النزاعات على الأجزاء المتبقية من الموقع.

محمد الشامي كاتب اقتصادي يتابع مستجدات الاقتصاد والأسعار، ويقدم محتوى واضحًا يعتمد على مصادر موثوقة.