طهران تهاجم خطة لندن لتصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية وتصفها بالمخالفة للقانون الدولي

طهران تهاجم خطة لندن لتصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية وتصفها بالمخالفة للقانون الدولي

تواجه الحكومة البريطانية برئاسة كير ستارمر انتقادات إيرانية حادة عقب الإعلان عن توجهات لسن تشريعات جديدة لمكافحة الإرهاب، حيث اعتبرت طهران هذه التحركات محاولة للهروب من الأزمات الداخلية المتراكمة. وأشار موقع “نور نيوز” الإيراني، المقرب من مجلس الأمن القومي، إلى أن هذه المبادرة تهدف بشكل أساسي إلى صرف انتباه الرأي العام البريطاني عن تراجع الدور العالمي للمملكة المتحدة وتفاقم الوضع الاقتصادي.

وتأتي هذه التحليلات في وقت تواجه فيه بريطانيا ضغوطًا اقتصادية كبيرة، بينما تتوارد تقارير إعلامية بريطانية، وعلى رأسها ما بثته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، حول خطط حكومية لمنح الوزارات صلاحيات قانونية جديدة وواسعة. وستسمح هذه القوانين المقترحة للحكومة بحظر الكيانات التي تعتبرها تهديدًا مرتبطًا بدول أجنبية، وفي مقدمتها الحرس الثوري الإيراني، مما يمهد الطريق لتصنيفها رسميًا كمنظمات إرهابية.

خطة بريطانية لتجريم دعم الحرس الثوري الإيراني

من المنتظر أن تؤدي هذه التغييرات القانونية إلى استحداث جرائم جنائية جديدة تستهدف الأفراد الذين يقومون بدعم أو الترويج لهذه الجماعات داخل الأراضي البريطانية. ومن المتوقع أن يتم إدراج هذه الصلاحيات ضمن جدول الأعمال التشريعي للحكومة، مع الإشارة إليها صراحة في خطاب الملك المقرر في الثالث عشر من شهر مايو المقبل، خاصة مع تزايد ضغوط أعضاء حزب العمال في البرلمان لتنفيذ هذه الخطوة.

وكان رئيس الوزراء كير ستارمر قد أكد ضرورة التعامل بحزم مع ما وصفه بـ “الجهات الفاعلة الحكومية الخبيثة”، مطالبًا بإصدار التشريعات اللازمة في أسرع وقت ممكن. ونقلت تقارير صحفية عنه شعوره بالقلق العميق تجاه تزايد نفوذ القوات الوكيلة لإيران في المنطقة، وهو موقف يتماشى مع الوعود التي قطعها حزب العمال قبل الانتخابات العامة لعام 2024 بشأن تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية.

في المقابل، يرى الجانب الإيراني أن هذه الخطوة تخالف القانون الدولي بشكل واضح، لكون الحرس الثوري فرعًا رسميًا ومعترفًا به من القوات المسلحة الإيرانية وليس ميليشيا معزولة. واعتبر موقع “نور نيوز” أن لجوء ستارمر لهذه السياسات يعكس تبعية لتوجهات الولايات المتحدة وإسرائيل، ومحاولة واضحة لتغطية الفشل في معالجة التدهور المعيشي داخل بريطانيا.

الأزمة الاقتصادية وتداعياتها على الشارع البريطاني

رغم الوعود الانتخابية التي أطلقها ستارمر لتحسين مستوى المعيشة، إلا أن الواقع يشير إلى عجز حكومي في مواجهة الأزمات المتلاحقة، خاصة مع تأثر إمدادات الطاقة والوقود. وبحسب التقارير، بدأت الحكومة البريطانية في وضع خطط طوارئ لمواجهة سيناريوهات معقدة قد تؤدي إلى نقص حاد في السلع الأساسية نتيجة الاضطرابات في خطوط الإمداد العالمية.

وتتضمن خطط الطوارئ البريطانية المراجعة والتعامل مع مجموعة من التحديات والمخاطر الصعبة، وأهمها:

  • مواجهة الاضطرابات المتوقعة في واردات الوقود والإمدادات الغذائية الأساسية.
  • التعامل مع الارتفاع الحاد والمستمر في أسعار الطاقة العالمية.
  • معالجة النقص المحتمل في السلع الاستهلاكية داخل الأسواق والمتاجر الكبرى.
  • الحد من الآثار السلبية لزيادة معدلات التضخم والضغوط المالية على الأسر البريطانية.
  • إيجاد حلول لتباطؤ النمو الاقتصادي الناجم عن التوترات السياسية والعسكرية الدولية.

وختم الموقع الإيراني تحليله بالتأكيد على أن الانشغال بالملفات الخارجية وتصنيف القوى الرسمية كمنظمات إرهابية لن يحل مشكلات لندن الداخلية. ويرى المحللون أن الإخفاقات الاقتصادية المستمرة ستظل تلاحق حكومة ستارمر، مهما حاولت استخدام ملفات السياسة الخارجية كأداة لتشتيت انتباه المواطنين عن واقعهم المعيشي الصعب.

أحمد ناصر كاتب أخبار يهتم بتغطية الأخبار العاجلة والشأن العام، مع الالتزام بالدقة والاعتماد على مصادر موثوقة.