بمشاركة مصر.. «الصحة العالمية» تُخصص 6 مراكز إقليمية لتدريب القوى العاملة على إنتاج اللقاحات محلياً

بمشاركة مصر.. «الصحة العالمية» تُخصص 6 مراكز إقليمية لتدريب القوى العاملة على إنتاج اللقاحات محلياً

أكد الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، مدير عام منظمة الصحة العالمية، أن المنظمة قامت خلال السنوات الأخيرة بخطوات جادة وملموسة تهدف إلى تعزيز الأمن الصحي العالمي وحماية البشرية من الأوبئة وحالات الطوارئ الصحية المحتملة مستقبلاً.

وأشار في بيان رسمي له إلى أن تعزيز القدرات المحلية لإنتاج اللقاحات وتطوير الأدوات الطبية كان من أهم هذه الأهداف، وذلك عبر برنامج نقل تكنولوجيا “الحمض النووي الريبوزي المرسال” في جنوب إفريقيا، ومبادرة تدريب القوى العاملة الحيوية في جمهورية كوريا.

مراكز تدريب إقليمية جديدة تشمل مصر

أعلنت منظمة الصحة العالمية رسميًا عن تخصيص مراكز تدريب إقليمية في مناطقها الست حول العالم، وتهدف هذه الخطوة إلى بناء قوى عاملة ماهرة وقادرة على دعم الإنتاج المحلي للقاحات والمنتجات البيولوجية الأساسية بشكل فعال ومستدام.

وتتوزع مراكز التدريب الجديدة في عدة دول رئيسية لضمان التغطية الجغرافية، وهي:

  • جمهورية مصر العربية.
  • الصين والهند.
  • البرازيل وأيرلندا.
  • السنغال وجنوب إفريقيا.

وستعمل هذه المراكز ضمن شبكة عالمية منسقة لتوفير تدريبات متخصصة تتماشى مع الأولويات الإقليمية والبيئات التنظيمية لكل منطقة، مع مراعاة اللغات المحلية لضمان تحقيق أقصى استفادة من البرامج التدريبية المتاحة للقوى العاملة.

تجارب المحاكاة والتأهب للطوارئ

أوضحت المنظمة أنها تعتمد تمارين المحاكاة وسيلةً لتطوير القدرات الوطنية، حيث أجرت مؤخرًا تمرين “بولاريس الثاني” لاختبار سرعة استجابة الأنظمة لتفشي بكتيريا وهمية، وذلك بمشاركة 600 خبير من 26 دولة وإقليم من مختلف مستويات الدخل.

ويعتبر هذا التمرين جزءًا من برنامج “HorizonX” الذي يمتد لعدة سنوات، حيث يوفر منصة لاختبار أطر الطوارئ في ظروف واقعية، مما يضمن أن يكون الاستعداد للأزمات استثمارًا مستمرًا وليس مجرد جهد دوري مؤقت ينتهي بانتهاء الأزمة.

تحديات صحية كبرى في الشرق الأوسط

فيما يخص الوضع في منطقة الشرق الأوسط، حذرت المنظمة من هشاشة اتفاقيات وقف إطلاق النار وتوقف مناقشات السلام، خاصة في لبنان حيث تستمر الضربات والتقارير التي تفيد بوقوع ضحايا ومصابين نتيجة النزاعات المسلحة المستمرة حاليًا.

وكشفت الإحصائيات الرسمية عن نزوح أكثر من مليون شخص، يعيش كثير منهم في ملاجئ جماعية تفتقر لأدنى المقومات الصحية، كما تم إغلاق 50 مستشفى ومركزًا للرعاية الصحية الأولية، وتضررت 16 مستشفى أخرى بشكل مباشر جراء العمليات العسكرية.

ويواجه المصابون بالأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم نقصًا حادًا في العلاج، حيث تأكدت المنظمة من وقوع 149 هجومًا على الرعاية الصحية في لبنان، و26 هجومًا في إيران، و6 هجمات في إسرائيل، مما أسفر عن سقوط 111 وفاة.

أزمة إنسانية متفاقمة في هايتي

انتقلت تصريحات مدير المنظمة إلى الوضع في هايتي، حيث تسيطر العصابات المسلحة على نحو 90% من العاصمة بورت أو برانس، ما أدى إلى معاناة أكثر من نصف السكان من انعدام الأمن الغذائي الحاد وسوء التغذية لدى الأطفال.

وتشير البيانات إلى أن نصف مرافق الرعاية الصحية في العاصمة مغلقة تمامًا، ولا يعمل سوى الثلث بكامل طاقته، كما يتزايد استخدام العنف الجنسي كأداة للسيطرة، بينما يفتقر 4.4 مليون شخص للخدمات الصحية الأساسية في ظل هذه الظروف الصعبة.

وتدعم منظمة الصحة العالمية حاليًا خطة استجابة لمواجهة تفشي مرض “الخناق” الذي سجل 469 حالة، حيث تستهدف حملة التطعيم 600 ألف طفل، كما تم تسليم 30 طنًا من الأدوية لدعم المنشآت الصحية ومستشفى الإحالة العام الوحيد هناك.

إنجازات عالمية في القضاء على الأمراض

رغم الأزمات، زفت المنظمة أخبارًا سارة تمثلت في نجاح أستراليا في القضاء على مرض “التراخوما” كمشكلة صحية عامة، وهو المسبب الرئيسي للعمى عالميًا، لتصبح الدولة رقم 30 التي تنجح في تحقيق هذا الإنجاز المهم عالميًا.

كما تم توثيق نجاحات أخرى شملت القضاء على مرض الجذام في تشيلي، ونجاح جزر البهاما في منع انتقال فيروس نقص المناعة البشرية من الأم إلى الطفل، ليصل عدد المرات التي أكدت فيها المنظمة القضاء على أمراض مدارية إلى 90 مرة في 63 دولة.

خطوات جديدة نحو عالم خالٍ من الملاريا

بمناسبة اليوم العالمي للملاريا، أعلنت المنظمة عن الموافقة المسبقة على أول علاج للملاريا مطور خصيصًا للمواليد والرضع، مما يقلل مخاطر الجرعات الخاطئة التي كانت تحدث عند استخدام تركيبات الأطفال الأكبر سنًا في علاج الرضع.

وتساعد هذه التركيبة الجديدة في حماية 30 مليون طفل يولدون سنويًا في المناطق الموبوءة في إفريقيا، كما اعتمدت المنظمة ثلاثة اختبارات تشخيصية سريعة قادرة على كشف سلالات الملاريا المعقدة التي كانت تفشل الاختبارات السابقة في رصدها بدقة.

تقدم ملحوظ في مكافحة التهاب الكبد

أظهر تقرير التهاب الكبد العالمي انخفاض الإصابات الجديدة بمرض التهاب الكبد (B) بنسبة 32% منذ عام 2015، كما تراجعت الوفيات المرتبطة بالتهاب الكبد (C) بنسبة 12%، في حين حققت 85 دولة هدف خفض انتشار المرض بين الأطفال.

وأثنت المنظمة على تجارب دول مثل مصر وجورجيا ورواندا في إثبات إمكانية القضاء على التهاب الكبد، لكنها حذرت من وفاة 1.3 مليون شخص سنويًا بسبب هذه الأمراض، ودعت لزيادة وتيرة الوصول إلى أدوات التشخيص والعلاج واللقاحات عالميًا.

ختام الأسبوع العالمي للتحصين

اختتمت المنظمة بيانها بالتوعية حول “الأسبوع العالمي للتحصين”، مشيدة بنجاح مبادرة “اللحاق الكبير” التي أطلقتها بالتعاون مع “جافي” واليونيسف، والتي استهدفت الأطفال الذين فاتهم التطعيم خلال فترة جائحة كورونا والسنوات الماضية.

وقد أثمرت الجهود الدولية المشتركة عن:

  • توفير أكثر من 100 مليون جرعة لقاح في 36 دولة.
  • الوصول إلى 18.3 مليون طفل فاتهم التحصين الأساسي.
  • تطعيم 12.3 مليون طفل لم يتلقوا أي لقاح في حياتهم سابقًا.
  • حماية 15 مليون طفل من مرض الحصبة للمرة الأولى.

وشددت منظمة الصحة العالمية على أن الحصبة والحصبة الألمانية هما مثالان على قوة اللقاحات، حيث تم تطهير 95 دولة من الحصبة و115 دولة من الحصبة الألمانية، مؤكدة استمرار عملها لضمان التغطية الصحية الشاملة لجميع أطفال العالم.

أحمد ناصر كاتب أخبار يهتم بتغطية الأخبار العاجلة والشأن العام، مع الالتزام بالدقة والاعتماد على مصادر موثوقة.