خلال احتفالية عيد العمال 2026.. الرئيس السيسي يكرم «الأسطى هبة» بعد 10 سنوات من احتراف مهنة النقاشة
تسطر السيدة هبة عبد الرحمن ملحمة إنسانية فريدة من نوعها، بعد أن نجحت في تحويل مسار حياتها من مساعدة تمريض بسيطة إلى واحدة من أشهر العاملات في مهنة النقاشة. بدأت هذه الرحلة الملهمة قبل عشر سنوات بمحض الصدفة، لتنتهي بالوقوف على منصة التكريم الرسمي في عيد العمال لعام 2026، تقديرًا لجهودها وإخلاصها في العمل.
قصة “الأسطى هبة” بدأت داخل عيادة الطبيبة التي كانت تعمل معها، حينما احتاجت الطبيبة إلى تجديد طلاء الصالة وصدمت بالأسعار المرتفعة التي طلبها الفنيون. هنا قررت هبة التدخل بعرض جريء، حيث طلبت شراء الخامات على نفقتها الخاصة وتجربة مهاراتها، شريطة أن تتقاضى نصف الأجر فقط إذا نال العمل إعجاب الطبيبة، وهو ما حدث بالفعل.
كفاح عشر سنوات من التميز والاحتراف
لم تتوقف هبة عند تلك التجربة الأولى، بل طورت موهبتها عبر مشاهدة الفيديوهات التعليمية على الإنترنت وممارسة المهنة بشغف. وعلى مدار عقد كامل، استطاعت تحويل “النقاشة” من مجرد وسيلة لتوفير المال إلى مهنة احترافية ومصدر رزق أساسي، مكنها من تربية بناتها الثلاث وتوفير حياة كريمة لهن.
واجهت هبة تحديات عديدة في مهنة كانت حكرًا على الرجال لسنوات طويلة، ومن أهم العوامل التي ساعدتها على النجاح والاستمرار:
- الاعتماد على التعلم الذاتي المستمر وتطوير الأدوات والتقنيات المستخدمة في الطلاء.
- كسب ثقة السيدات اللواتي يفضلن وجود امرأة للعمل بالمنزل في غياب أزواجهن.
- الالتزام بالدقة المتناهية التي جعلت كبار المهندسين يشرفون على استلام أعمالها بتقدير عظيم.
- امتلاك ميزة تنافسية في السوق المحلي جعلتها المطلوبة الأولى في محيطها الجغرافي.
الجانب الإنساني والرسالة الاجتماعية
تجاوزت مسيرتها فكرة الربح المادي، حيث حرصت هبة على إضفاء طابع إنساني على عملها من خلال المساهمة في تشطيب شقة عروس بدار للأيتام دون مقابل. كما لم تبخل بخبرتها على الأخريات، بل قامت بتعليم أصول المهنة لعدد من السيدات لمساعدتهن على فتح أبواب رزق جديدة ومواجهة أعباء المعيشة.
وتؤكد هبة دائمًا أن حب المهنة هو المفتاح الحقيقي لتسهيل الصعاب، مشيرة إلى أنها لم تلتفت يومًا للتجاوزات والمضايقات التي واجهتها من بعض “الصنايعية” الرجال. بل ركزت كل طاقتها في العمل، حتى أثبتت جدارتها وباتت تنافس بقوة في سوق العمل بفضل دقتها واحترافيتها العالية في استخدام “سكينة المعجون” والفرشاة.
تحقيق الهدف والحلم بوجوه بناتها
كان المحرك الأساسي لهبة طوال هذه السنوات هو تأمين مستقبل بناتها الثلاث، واليوم تجني ثمار ذلك الصبر الطويل بكل فخر. فقد تزوجت ابنتها الكبرى وأصبحت هبة جدة لثلاثة أحفاد، بينما أتمت ابنتها الثانية تعليمها الجامعي وتخرجت في كلية الصحافة والإعلام، وتواصل الابنة الصغرى تعليمها حاليًا في المرحلة الإعدادية.
وعن لحظة التكريم الفارقة في حياتها، تتحدث هبة بكلمات تملؤها السعادة عن لقائها بالرئيس عبد الفتاح السيسي في احتفالية عيد العمال. وصفت هبة شعورها لحظة مناداة اسمها بأنها “فرحة لم تكن تتخيلها”، مؤكدة أنها لم تتوقع أن يلتفت أحد لكفاحها البسيط، لكن هذا التقدير الرسمي الرفيع جعلها تؤمن أكثر بأن العمل المخلص لا يضيع أثره أبدًا، وأن لكل مجتهد نصيبًا في النهاية.


تعليقات