«معلومات الوزراء»: انتهاء اضطرابات السلع عالميًا بنهاية مايو وارتفاع الأسعار 16% خلال 2026
كشف مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء عن تفاصيل تقرير حديث لمجموعة البنك الدولي حول آفاق أسواق السلع الأساسية، والذي حذر من وقوع صدمات تاريخية نتيجة التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وما تبعها من تراجع ضخم في إمدادات النفط العالمية وتأثر الملاحة في الممرات الحيوية.
وأوضح التقرير أن تعطل الحركة عبر مضيق هرمز الذي يعد شريانًا رئيسًا لتجارة النفط والغاز المسال، ساهم في زيادة حالة عدم اليقين داخل الأسواق العالمية، ولم تتوقف هذه التأثيرات عند قطاع الطاقة بل امتدت لتشمل مجموعة واسعة من السلع الصناعية والزراعية بسبب الترابط الوثيق بين القطاعات المختلفة.
توقعات أسعار الطاقة والنفط حتى عام 2026
يتوقع خبراء البنك الدولي أن تنتهي المرحلة الأكثر صعوبة من الاضطرابات خلال شهر مايو الجاري، مع عودة تدريجية لحركة الشحن لمستوياتها الطبيعية بحلول أكتوبر 2026، ومع ذلك يُرجح أن ترتفع أسعار السلع عالميًا بنسبة 16% في عام 2026، وهو أول ارتفاع سنوي يتم تسجيله منذ عام 2022.
وتشير التقديرات إلى أن أسعار الطاقة ستقود هذا الارتفاع بزيادة قدرها 24% نتيجة نقص الإمدادات، ومن المتوقع أن يبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 86 دولارًا للبرميل في عام 2026 بزيادة واضحة عن التقديرات السابقة، مع وجود احتمالات قوية لوصول السعر إلى مستويات تتراوح بين 95 و115 دولارًا في حال استمرار التوترات.
ووفقًا لما ورد في التقرير، فإن أبرز النقاط التي رصدها البنك الدولي بشأن إمدادات الطاقة هي:
- تسجيل صدمة نفطية هي الأكبر تاريخيًا في مارس 2026 بانخفاض قدره 10 ملايين برميل يوميًا.
- ارتفاع أسعار الغاز المسال في آسيا بنسبة 94% وفي أوروبا بنسبة 59% خلال شهر مارس 2026.
- زيادة أسعار الفحم بنسبة 20% في عام 2026 نتيجة استخدامه كبديل للغاز في توليد الطاقة.
- ارتباط صدمات الإمداد الجيوسياسية بزيادة الأسعار بنسبة 11% مقابل كل 1% نقص في الإنتاج.
مستقبل أسعار المواد الزراعية والمعادن
أما بخصوص القطاع الزراعي، فمن المتوقع أن يكون تأثير الصدمة محدودًا على أسعار الغذاء بزيادة قدرها 2% فقط بفضل وفرة محاصيل الحبوب، لكن في المقابل ستشهد أسعار الأسمدة ارتفاعًا حادًا يصل إلى 31%، مع قفزة كبيرة في أسعار اليوريا بنسبة 60% بسبب تعطل الإمدادات وزيادة تكاليف الإنتاج.
وفي قطاع المعادن، تشير التوقعات إلى ارتفاع أسعار المعادن الأساسية مثل النحاس والألومنيوم والقصدير بنسبة 17% في عام 2026، مدفوعة بنمو الطلب في مجالات التكنولوجيا والطاقة المتجددة، كما ستنمو أسعار المعادن الثمينة بنسبة 42% نظرًا للمخاطر الجيوسياسية التي تدفع المستثمرين نحو البحث عن ملاذات آمنة.
التداعيات على الاقتصادات النامية والنمو العالمي
حذر التقرير من أن هذه الارتفاعات ستؤثر سلبًا على الأسواق الناشئة والدول النامية، حيث تم خفض توقعات النمو الاقتصادي لهذه الدول إلى 3.6% في عام 2026، مع توقعات بارتفاع معدلات التضخم إلى 5.1%، مما قد يؤدي لتزايد معدلات الفقر وانعدام الأمن الغذائي إذا استمرت الأسعار في الارتفاع.
ويرى البنك الدولي أن هناك مجموعة من المخاطر الإضافية التي قد تفاقم الأزمة وتؤثر على استقرار الأسواق وهي:
- التعقيدات الناتجة عن التوترات التجارية الدولية والكوارث الطبيعية المحتملة.
- محدودية البدائل المتاحة لنقل كميات الغاز الطبيعي المسال بعيدًا عن الممرات المتضررة.
- استمرار أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل لفترات ممتدة من الزمن.
- إمكانية انخفاض الأسعار بنسبة 12% في عام 2027 فقط في حالة العودة السريعة والكاملة للإمدادات.
اختتم التقرير بالتأكيد على أن صدمات الإمداد الحالية تتطلب سياسات عاجلة لتعزيز أمن الطاقة وتنويع المصادر، حيث أثبتت الأزمة أن نقص الإنتاج البسيط يؤدي لزيادات سعرية ضخمة، وهو ما يستوجب بناء اقتصادات أكثر مرونة وقدرة على مواجهة الصدمات المستقبلية لضمان استقرار الاقتصاد العالمي.


تعليقات