«الأسرة الجديد» يمنح الأب المرتبة الثانية بعد الأم في ترتيب حضانة الصغير بمشروع القانون المقدم للنواب

«الأسرة الجديد» يمنح الأب المرتبة الثانية بعد الأم في ترتيب حضانة الصغير بمشروع القانون المقدم للنواب

كشفت الحكومة رسميًا عن المذكرة الإيضاحية الخاصة بمشروع قانون الأسرة الجديد، والذي تم تقديمه إلى البرلمان لمناقشته وإقراره خلال الفترة المقبلة. ويهدف هذا التشريع الجديد إلى إنهاء حالة التشتت في قوانين الأحوال الشخصية التي صدرت على مدار أكثر من قرن من الزمان، والعمل على صياغتها في إطار قانوني موحد يتماشى مع التطورات الاجتماعية الحالية.

تأتي فلسفة القانون الجديد لترسخ مفهوم حماية الكيان الأسري، وضمان حقوق كافة الأطراف بما يحقق الاستقرار في المجتمع. وقد تضمن المشروع تعديلات جذرية في ملف الحضانة، تهدف في المقام الأول إلى مصلحة الصغير النفسية والاجتماعية، وتجاوز العقبات التي أفرزها الواقع العملي خلال السنوات الماضية، وذلك بالتنسيق مع الجهات الدينية والدراسات الاجتماعية المتخصصة.

ترتيب مستحقي الحضانة في القانون الجديد

حددت المادة 115 من مشروع القانون ترتيبًا جديدًا لمن يثبت لهم حق حضانة الصغير، حيث منحت الأولوية القصوى للأم كما هو معتاد، ولكنها استحدثت تغييرًا جوهريًا بتقديم الأب إلى المرتبة الثانية مباشرة. وقد استند هذا الترتيب إلى ضرورة الحفاظ على الروابط الأسرية بين الطفل ووالده، وتجنب الضرر النفسي الذي قد يلحق بالصغار نتيجة ابتعادهم عن آبائهم لفترات طويلة.

ووفقًا لما جاء في نصوص المشروع، فإن ترتيب الحاضنين يراعي تقديم من يدلي بالأم على من يدلي بالأب مع الالتزام بمبدأ الأقرب فالأقرب، ويكون التسلسل القانوني كالتالي:

  • الأم في المرتبة الأولى.
  • الأب في المرتبة الثانية مباشرة.
  • أم الأم وإن علت، ثم أم الأب وإن علت.
  • الأخوات الشقيقات، ثم الأخوات لأم، ثم الأخوات لأب.
  • بنات الأخوات الشقيقات، ثم بنات الأخوات لأم.
  • باقي الأخوات بالترتيب السابق ذكره.
  • بنات الأخوات لأب، ثم بنات الإخوة وفقًا للترتيب نفسه.
  • العمات بالترتيب ذاته، ثم خالات الأم، ثم خالات الأب.
  • عمات الأم، ثم عمات الأب في نهاية الترتيب.

سلطة المحكمة في تعديل ترتيب الحاضنين

لم يغلق مشروع القانون الباب أمام الحالات الاستثنائية التي قد تتطلب تغييرًا في هذا الترتيب الجامد، حيث منحت المادة القانونية للمحكمة المختصة صلاحية واسعة في عدم الالتزام بهذا الترتيب إذا اقتضت الضرورة ذلك. ويكون المعيار الأساسي والوحيد الذي تستند إليه المحكمة في قرارها هو تحقيق مصلحة المحضون الفضلى، لضمان نشأته في بيئة آمنة ومستقرة تمامًا.

وأوضحت المذكرة الإيضاحية أن سبب تقديم الأب للمرتبة الثانية جاء لعلاج المشكلات التي رصدها الواقع العملي، حيث عانى الكثير من الصغار من ضعف صلتهم بأبيهم وأهله من جهة الأب. هذا التعديل يهدف إلى تقوية الرابطة الأسرية ومنع عزل الطفل عن والده، مما يسهم بشكل مباشر في تحسين الحالة المزاجية والسلوكية للطفل خلال فترة الحضانة.

موقف دار الإفتاء والدراسات الاجتماعية

يتوافق هذا التوجه التشريعي مع الرأي الذي انتهت إليه دار الإفتاء المصرية، إذ أكدت الدار أن ترتيب الحضانة بعد الأم ليس من الأمور التي فيها رأي شرعي قاطع صامد أمام التغيير، بل هو أمر يدور وجودًا وعدمًا مع مصلحة الصغير. وأشارت الدار إلى أن مصلحة المحضون تتغير بتغير الأزمنة والأحوال، مما يستوجب مرونة في التشريع بما يخدم الفرد والمجتمع.

وشددت المذكرة الإيضاحية على ضرورة أن يأخذ المشرع في اعتباره نتائج الدراسات الاجتماعية والواقع المعاصر عند وضع هذه القواعد القانونية. فإذا ثبت من خلال الواقع أن مصلحة الطفل تتحقق بوجوده في كنف والده بعد أمه مباشرة، فإنه يجوز للمشرع إقرار ذلك قانونًا، وهو ما تم تبنيه بالفعل في مسودة القانون الجديد لضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة.

أحمد ناصر كاتب أخبار يهتم بتغطية الأخبار العاجلة والشأن العام، مع الالتزام بالدقة والاعتماد على مصادر موثوقة.