«الري» تبحث مع مركز «سيسريك» تعزيز التعاون في بناء القدرات ومعالجة المياه للدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي
في خطوة تعكس ريادة الدولة المصرية في إدارة الموارد المائية، عقد الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، اجتماعًا رسميًا مع زهراء زمرد سلجوق، رئيسة مركز الأبحاث الإحصائية والاقتصادية والاجتماعية والتدريب للدول الإسلامية “سيسريك” (SESRIC)، التابع لمنظمة التعاون الإسلامي. استهدف اللقاء الذي حضره السفير وائل بدوي، سفير مصر لدى تركيا، بحث سبل تعزيز التعاون المشترك وتبادل الخبرات الفنية في مجالات المياه المختلفة.
وخلال المباحثات، تم استعراض الدور الحيوي الذي يلعبه مركز “سيسريك” بصفته الذراع البحثي والاستشاري لمنظمة التعاون الإسلامي. حيث يتولى المركز مسؤولية دعم الدول الأعضاء وتزويدها بالبيانات والإحصاءات الدقيقة، بالإضافة إلى تنفيذ برامج تدريبية متخصصة وبناء القدرات البشرية، ودعم صياغة السياسات التنموية في قطاعات حيوية تصدرها قطاع المياه، بما يساهم في تحقيق التكامل بين الدول الإسلامية.
نقل الخبرات المصرية للدول الإسلامية
أعربت رئيسة المركز، زهراء سلجوق، عن اهتمامها الكبير بالاستفادة من الخبرات المصرية المتميزة والمشهود لها عالميًا في إدارة الموارد المائية. وأكدت أن المركز يتطلع بقوة لتعزيز الشراكة مع مصر لنقل تجاربها الناجحة إلى بقية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، بما يدعم جهود التنمية المستدامة بشكل حقيقي، ويعزز من قدرة هذه الدول على مواجهة التحديات المائية المتزايدة عالميًا.
من جانبه، شدد الدكتور هاني سويلم على حرص مصر الكامل على دعم هذا التوجه التعاوني، معربًا عن استعداد وزارة الري لتقديم كافة أشكال الدعم الفني للمركز. وأشار سويلم إلى إمكانية تحويل التجارب المصرية الناجحة في الحفاظ على المياه وتطوير المنظومة المائية إلى نماذج تطبيقية رائدة، يمكن للدول الأعضاء في المنظمة محاكاتها والاستفادة منها لتطوير قطاعاتها المحلية.
محاور التعاون في بناء القدرات والتدريب
اتفق الجانبان خلال اللقاء على ضرورة تفعيل التعاون في مجال بناء قدرات الكوادر البشرية، وذلك من خلال مجموعة من الآليات والخطوات التنفيذية التي شملت:
- تنظيم برامج تدريبية تخصصية وورش عمل مشتركة لرفع كفاءة المهندسين والفنيين.
- تبادل الخبراء والمختصين بين الجانبين لنقل المعرفة الفنية والميدانية.
- استغلال إمكانيات مركز التدريب الإقليمي للموارد المائية والري المصري المعتمد من منظمة اليونسكو.
- تعظيم الاستفادة من المركز الإفريقي للمياه والتكيف المناخي (PACWA) كمنصة دولية متقدمة.
- تطبيق أحدث الممارسات العالمية في إدارة وتوزيع المياه بكفاءة عالية.
آفاق التعاون المستقبلي والتحول الرقمي
ولم يقتصر اللقاء على مجالات التدريب فقط، بل امتد ليشمل بحث مجالات تعاون مستقبلية طموحة تهم كافة الدول الأعضاء. حيث تركزت النقاشات حول ضرورة تحديث نظم الري التقليدية، والاتجاه نحو معالجة وإعادة استخدام المياه كحل استراتيجي لمواجهة الشح المائي، بالإضافة إلى تبني تقنيات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في إدارة المنظومات المائية لضمان الدقة والسرعة في اتخاذ القرار.
كما تم التطرق إلى دعم المبادرات البحثية والعلمية المشتركة التي تربط بشكل وثيق بين قضايا المياه والغذاء والطاقة، وهو ما يُعرف بـ “الرابطة بين قطاعات المياه والغذاء والطاقة”. ويسعى هذا التوجه إلى إيجاد حلول متكاملة تضمن تحقيق المنفعة المشتركة لكافة شعوب الدول الإسلامية، مع الحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة وضمان استدامة المشروعات التنموية في ظل التغيرات المناخية الحالية.


تعليقات