سفير ألمانيا: 6 مليارات يورو حجم التبادل التجاري مع مصر خلال 2025 و1600 شركة تعمل بالسوق المحلية
تشهد العلاقات المصرية الألمانية في الوقت الراهن حالة من الزخم غير المسبوق، حيث أكد السفير الألماني بالقاهرة، يورجن شولتس، أن الروابط التي تجمع البلدين هي علاقات تاريخية ضاربة بجذورها في العمق، وتعتمد رسميًا على أسس صلبة من التعاون المستمر والشراكة في كاف المجالات الحيوية.
وأوضح السفير شولتس أن القاهرة وبرلين نجحتا في بناء نموذج فريد للتعاون الثنائي، يعتمد على الثقة المتبادلة والرغبة المشتركة في تحقيق التنمية الاستقرار، مشيرًا في مؤتمر صحفي عقده ظهر اليوم إلى أن ألمانيا تنظر إلى الدولة المصرية باعتبارها شريكًا محوريًا وقويًا جدًا في منطقة الشرق الأوسط.
طفرة في العلاقات السياسية والزيارات الرفيعة
شهدت الآونة الأخيرة نشاطًا مكثفًا في الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى، حيث استقبلت القاهرة وزير الخارجية الألماني والمستشار الألماني الذي شارك في قمة شرم الشيخ، وصولًا إلى زيارة الرئيس الألماني للمشاركة في الافتتاح المرتقب للمتحف المصري الكبير، وهو ما يعكس التقدير المتبادل بين القيادتين.
وقد أثمرت هذه اللقاءات الدبلوماسية عن اتفاق الطرفين على تعزيز العلاقات على كافة المستويات، مع التركيز بشكل خاص على البعد الاستراتيجي والتنسيق الدائم بين وزراء الخارجية، وذلك بهدف توحيد الرؤى تجاه القضايا المشتركة وضمان استمرارية التعاون الوثيق في مختلف الملفات السياسية.
أرقام اقتصادية تعكس قوة الشراكة التجارية
على الصعيد الاقتصادي، كشف السفير الألماني عن أرقام ضخمة تعكس حجم الثقة في السوق المصري، حيث تتمثل أبرز المؤشرات الاقتصادية فيما يلي:
- بلغ حجم التبادل التجاري بين مصر وألمانيا نحو 6 مليارات يورو خلال عام 2025.
- تنشط في السوق المصري حاليًا أكثر من 1600 شركة ألمانية في قطاعات متنوعة.
- تستعد الغرفة التجارية الألمانية للاحتفال بمرور 75 عامًا على تواجدها التاريخي في مصر.
- تعد الغرفة الألمانية في مصر ثاني أكبر غرفة تجارية ألمانية من حيث عدد الأعضاء عالميًا.
وأكد شولتس أن هناك رغبة حقيقية واهتمامًا متزايدًا من قبل الشركات الألمانية لضخ المزيد من الاستثمارات الجديدة في مصر خلال الفترة المقبلة، مما يساهم في دفع عجلة النمو الاقتصادي وتوفير فرص عمل جديدة، ويعزز من مكانة مصر كوجهة استثمارية جاذبة في المنطقة.
مشروعات الطاقة النظيفة والتعاون الإنمائي
وفي ملف التنمية، أشار السفير إلى وجود تعاون إنمائي ضخم وشامل يضم تنفيذ 80 مشروعًا تنمويًا بقيمة إجمالية تصل إلى 1.3 مليار يورو، حيث تهدف هذه المشروعات إلى تحسين جودة الحياة ودعم البنية التحتية، وتأتي ضمن رؤية مشتركة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة في البلاد.
وتأتي مشروعات الطاقة في مقدمة أولويات هذا التعاون، والتي تشمل النقاط التالية:
- توسعة وتطوير شبكة الكهرباء القومية المصرية لضمان كفاءة الإمدادات.
- تنفيذ محطة طاقة الرياح في مدينة السويس بقدرات إنتاجية هائلة.
- استهداف إضافة 1.7 مليار واط إلى شبكة الكهرباء المحلية من طاقات متجددة.
- دعم توجه الحكومة المصرية نحو التحول الكامل إلى الطاقة النظيفة والصديقة للبيئة.
القوى الناعمة والتعاون التعليمي والرياضي
ولم يقتصر التعاون على الجانب الاقتصادي فقط، بل امتد ليشمل القوى الناعمة، حيث شهد العام الماضي افتتاح أول مدرسة ضمن مشروع “100 مدرسة ألمانية في مصر”، وهو البرنامج الذي يهدف لنقل الخبرات التعليمية الألمانية المتميزة إلى الطلاب المصريين وتأهيلهم وفق أحدث المعايير العالمية.
كما برز النشاط الرياضي والدبلوماسي عبر افتتاح بطولة كرة القدم للدبلوماسيين، والتي شارك فيها 32 فريقًا يضمون نحو 400 لاعب ولاعبة، في تظاهرة رياضية مميزة شهدت حضور الموسيقار الكبير عمر خيرت، مما يعكس عمق الترابط الثقافي والاجتماعي بين شعبي البلدين.
تحديات المنطقة والأوضاع الإقليمية الراهنة
وفي ختام حديثه، استعرض السفير الألماني الأوضاع الراهنة، موضحًا أن المنطقة تمر بتطورات متسارعة للغاية، سواء على المستوى المحلي المصري في تطوير العمل البرلماني، أو على المستوى الإقليمي الذي واجه تغيرات جذرية منذ قمة شرم الشيخ قبل 6 أشهر، وصولًا إلى أحداث قطاع غزة.
وشدد السفير على أهمية التنسيق المستمر بين القاهرة وبرلين لمواجهة التوترات الحالية في منطقة إيران ومضيق هرمز، مؤكدًا أن التحديات الراهنة تتطلب تكاتف الجهود الدولية والإقليمية لضمان الاستقرار، ومعالجة الأزمات التي تؤثر بشكل مباشر على أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط بالكامل.


تعليقات