«السياحة والآثار الليبية»: المخطوطة العبرية المضبوطة في «شحات» مزورة وحديثة الصنع ولا تحمل قيمة أثرية
حسمت السلطات الليبية الجدل المثار حول إحدى القطع التي وصفت بأنها أثرية، حيث أصدرت بيانًا رسميًا اليوم الخميس، كشفت فيه الحقائق كاملة بشأن المخطوطة العبرية القديمة التي انتشرت أخبارها مؤخرًا. وأوضحت السلطات أن الفحوصات الدقيقة أثبتت أن الوثيقة مزورة تمامًا، وحديثة الصنع، ولا تمتلك أي قيمة أثرية أو تاريخية تذكر، مما يضع حدًا للشائعات التي تداولها البعض حول أهمية هذا الجسم.
وجاء هذا الإعلان بعد عمليات فحص فنية وعلمية قام بها خبراء متخصصون، حيث تبين أن المواد المستخدمة في صناعة هذه المخطوطة لا تعود إلى العصور القديمة، بل هي “مقلدة” بطريقة تهدف إلى خداع غير المختصين. وشددت الجهات الرسمية على أن التعامل مع مثل هذه القطع يتم بمنتهى الحزم لضمان عدم تزييف الحقائق التاريخية المتعلقة بالموروث الثقافي للدولة الليبية.
مخاطر الترويج للقطع الأثرية المزيفة
أوضحت السلطات الليبية في بيانها أن عملية استلام المخطوطة تمت عبر جهاز الأمن الداخلي، وذلك في إطار التعاون المشترك والفعال بين الجهات الأمنية والمؤسسات الثقافية. وأشارت إلى أن الأجهزة الأمنية تضطلع بدور محوري في حماية الأمن العام وصون التاريخ الليبي من العبث، مؤكدة أن اليقظة في التعامل مع هذه القضايا حالت دون استغلال هذه القطعة في عمليات غير قانونية.
وحذرت السلطات بقوة من مخاطر الاتجار بالقطع المزيفة والترويج لها، مشيرة إلى أن هذا النشاط يترتب عليه نتائج سلبية قد تتجاوز خطورة الاتجار بالآثار الحقيقية أحيانًا. وتتمثل أبرز الأضرار التي رصدتها الجهات الرسمية في النقاط التالية:
- تضليل الرأي العام ونشر معلومات مغلوطة حول التاريخ الوطني.
- تشويه الهوية التاريخية من خلال إقحام قطع لا قيمة لها في السجل الأثري.
- الإضرار بسمعة الوطن والمواطنين في المحافل الدولية المتعلقة بالتراث.
- استغلال هذه القضايا لإثارة حالة من البلبلة والجدل لأهداف تخدم أجندات مختلفة.
دور وزارة السياحة والآثار في حماية الموروث
أكدت الوزارة استمرارها في أداء رسالتها المهنية والعلمية بكل أمانة، من خلال تقييم كافة القطع التي يتم ضبطها والتأكد من هويتها. وأشارت إلى أن هذا الدور يتم بالتنسيق الكامل مع كافة الجهات المختصة في الدولة، لضمان حماية التراث الإنساني والثقافي الموجود على الأراضي الليبية من أي محاولات تزييف أو تخريب متعمد.
وكانت وزارة السياحة والآثار قد تسلمت في وقت سابق هذه المخطوطة، وهي عبارة عن لفافة طويلة مصنوعة من الجلد، وتتضمن كتابات مذهبة لافتة للأنظار، بالإضافة إلى مجموعة من الرسومات والزخارف المتنوعة. ومن بين المحتويات التي أثارت الجدل في البداية، وجود رسومات يُعتقد أنها تُجسد صورة سيدنا موسى عليه السلام، وهو ما دفع الخبراء لتدقيق الفحص قبل إعلان النتائج رسميًا.
يُذكر أن هذه المخطوطة قد تم ضبطها في البداية من قبل فرع جهاز الأمن الداخلي بمدينة شحات الليبية. وفور ضبطها، جرى التعامل معها وفقًا لكافة الإجراءات القانونية المتبعة في مثل هذه الحالات، وتم التنسيق بشكل مباشر مع مراقبة آثار شحات لضمان تسليمها وتوثيقها بشكل رسمي قبل صدور التقرير النهائي الذي أثبت زيفها.


تعليقات