غالباً ما تعتقد النساء أن التعب المستمر، وتساقط الشعر غير المبرر، وآلام المفاصل، وتقرحات الفم، أو الطفح الجلدي بعد التعرض لأشعة الشمس، قد يكون بسبب الإجهاد، أو قلة النوم، أو التغيرات الهرمونية، أو الإرهاق لكن الأطباء يحذرون من أن هذه الأعراض التي تبدو “طبيعية” قد تشير في الواقع إلى مرض الذئبة الحمراء لدى بعض الشابات، وهو مرض مناعي ذاتي مزمن يصيب عادةً النساء في العشرينات والثلاثينات من العمر، وفقا لموقع تايمز ناو.
قالت الدكتورة أرونا إس ماليبيدي، استشارية أولى في أمراض الروماتيزم بمستشفيات أريتي بالهند، إن مرض الذئبة غالباً ما يُشخّص بشكل خاطئ لدى الشابات لأن أعراضه قد تبدو غامضة ومتفرقة، ويسهل تجاهلها في المراحل المبكرة.
وأضافت: “يفترض الكثيرون أن مرض الذئبة يبدأ بأعراض حادة، ولكن في أغلب الأحيان لا يكون الأمر كذلك. فقد يبدأ بإرهاق مستمر، وآلام في المفاصل، وتساقط شعر غير مبرر، وتقرحات في الفم، وحمى خفيفة، وطفح جلدي بعد التعرض لأشعة الشمس. ولأن الأعراض متفرقة وقد تُشابه مشاكل يومية، فإن العديد من الشابات لا يتوجهن مباشرةً إلى عيادة الروماتيزم”.
لماذا يُعدّ مرض الذئبة أكثر شيوعاً بين الشابات؟
وأوضحت الدكتورة ماليبيدي أن مرض الذئبة يصبح مزعجاً بشكل خاص خلال السنوات التي تبني فيها النساء حياتهن المهنية، ويخططن للحمل، ويدرن شؤون أسرهن الصغيرة، ويتعاملن مع التغيرات الهرمونية الكبيرة.
يشرح الأطباء أن النساء يتمتعن بطبيعتهن باستجابة مناعية أقوى من الرجال، وذلك نتيجة لتأثيرات هرمونية وجينات مرتبطة بالمناعة مرتبطة بالكروموسوم X. ورغم أن هذا الجهاز المناعي القوي يساعد في كثير من الأحيان على مكافحة العدوى، إلا أنه قد يصبح مفرط النشاط أحيانًا، فيهاجم أنسجة الجسم عن طريق الخطأ، وهي السمة المميزة لأمراض المناعة الذاتية مثل الذئبة.
في معظم الحالات، يكون ذلك في صالح المريض. أما في حالة الذئبة، فقد يصبح جزءًا من المشكلة، حيث يصبح الجهاز المناعي شديد الحساسية ويبدأ في مهاجمة خلايا الجسم نفسه”.
يقول الخبراء إن مرض الذئبة نادراً ما يكون ناتجاً عن عامل واحد بدلاً من ذلك، قد يتطور المرض من خلال مجموعة من العوامل التالية:
الاستعداد الوراثي
التغيرات الهرمونية
التعرض للشمس
العدوى
الإجهاد العاطفي أو الجسدي
هذا أحد أسباب اختلاف أعراض الذئبة بشكل كبير من مريض لآخر.
تتجاهل النساء أعراض مرض الذئبة
من أبرز التحديات التي تواجه مرضى الذئبة الحمراء ظهور أعراضها تدريجيًا بدلًا من ظهورها فجأة. ووفقًا للدكتورة مانجولا أناغاني، المديرة السريرية، وأخصائية أمراض النساء الروبوتية، ورئيسة قسم أمراض النساء والتوليد في معهد كير فاتساليا لصحة المرأة والطفل التابع لمستشفيات كير بالهند، تشمل بعض العلامات التحذيرية المبكرة الشائعة ما يلي:
- إرهاق مستمر
- ألم أو تورم في المفاصل
- تساقط الشعر
- قرح الفم
- حمى
- طفح جلدي بعد التعرض لأشعة الشمس
- ألم في العضلات
- تشوش ذهني
- ضعف غير مبرر
ونظرًا لتداخل هذه الأعراض مع التوتر، وفقر الدم، واختلال التوازن الهرموني، أو عادات نمط الحياة السيئة، فإن العديد من النساء يؤخرن طلب الرعاية الطبية.يقول الخبراء إن هذا غالبًا ما يؤدي إلى تأخر التشخيص وتفاقم الالتهاب مع مرور الوقت.
وأضافت: “عندما نقول إن مرض الذئبة أكثر شيوعًا بين النساء في العشرينات والثلاثينات من العمر، فإننا نتحدث في الواقع عن السنوات التي يتفاعل فيها الجهاز المناعي والهرمونات والوراثة بشكل أكثر فعالية. فالذئبة ليست مجرد مرض ناتج عن الهرمونات، ولكن يبدو أن هرمون الإستروجين يُضخّم الاستجابات المناعية. وفي حالة وجود استعداد وراثي مسبق، يمكن أن يكون لهذا التحفيز المناعي الإضافي تأثير كبير”.
مخاطر الإصابة بمرض الذئبة أثناء الحمل
قد تؤثر التغيرات الهرمونية خلال الدورة الشهرية، والحمل، وفترة ما بعد الولادة، واستخدام وسائل منع الحمل الهرمونية على نشاط مرض الذئبة لدى بعض المرضى.
وأضافت الدكتورة أناغاني: “نولي اهتمامًا بالغًا لمرض الذئبة أثناء الحمل، لأن عدم السيطرة عليه قد يزيد من خطر حدوث مضاعفات، بما في ذلك الإجهاض، وفقدان الحمل، والولادة المبكرة، ومخاطر على الأم والجنين إذا لم تتم مراقبته بعناية”.
يؤكد الخبراء أنه مع المراقبة والعلاج المناسبين، لا يزال بإمكان العديد من النساء المصابات بمرض الذئبة أن يتمتعن بحمل صحي.
لماذا يُعد التشخيص المبكر مهماً؟
ينصح الأطباء بأخذ مرض الذئبة بعين الاعتبار مبكراً لدى الشابات اللاتي يعانين من أعراض مستمرة وغير مبررة. ويمكن أن يؤدي إهمال علاج الذئبة إلى تلف تدريجي في:
- المفاصل
- الجلد
- الكلى
- الرئتان
- القلب
- الجهاز العصبي


تعليقات