يعتقد الناس أن نقص الكالسيوم هو السبب الرئيسي لآلام المفاصل، وهذا ليس صحيحًا دائمًا، وغالبًا ما يتم تناول أقراص الكالسيوم حتى قبل التشخيص الدقيق، لكن الأطباء يؤكدون أن آلام المفاصل أكثر تعقيدًا من ذلك بكثير، وهو ما يوضحه تقرير موقع “تايمز أوف انديا”.
أحيانًا، قد يكون الألم ناتجًا عن شيخوخة المفاصل، وفي حالات أخرى، قد يشير إلى وجود التهاب، أو بسبب السمنة، أو إصابة قديمة، أو نقص فيتامين د، أو مشكلات في الغدة الدرقية، أو حتى الإجهاد الذي يؤثر على الجسم بمرور الوقت، وقد يلعب نقص الكالسيوم دورًا في ضعف العظام، ولكنه ليس السبب الوحيد لآلام المفاصل.
صحة المفاصل لا تقتصر على العظام فقط، بل تشمل الحركة والمرونة والعضلات والمناعة والوضعية، وخيارات نمط الحياة التي تُشكل الجسم تدريجيًا كل يوم.
التهاب المفاصل: السبب الأكثر شيوعًا الذي يتم تجاهله
غالبًا ما يرتبط ألم المفاصل بالتهاب المفاصل، لكن الكثيرين يتجاهلون الأعراض المبكرة باعتبارها ضعفًا طبيعيًا، ويتخذ التهاب المفاصل أشكالاً متعددة، أبرزها التهاب المفاصل التنكسي والتهاب المفاصل الروماتويدي، حيث يحدث التهاب المفاصل التنكسي نتيجة التقدم في السن والاستخدام المتكرر للمفاصل، بينما يُعد التهاب المفاصل الروماتويدي مرضًا مناعيًا ذاتيًا يهاجم فيه جهاز المناعة المفاصل نفسها، وقد يبدو هذان المرضان متشابهين، لكنهما يختلفان اختلافاً كبيراً في الأعراض.
التهاب المفاصل التنكسى
يتطور التهاب المفاصل التنكسي عادةً ببطء، ويؤثر على الركبتين والوركين واليدين وأسفل الظهر مع تآكل الغضروف تدريجيًا، وغالبًا ما يلاحظ المصابون ألمًا بعد النشاط، وتيبسًا بعد الجلوس لفترات طويلة، أو أصوات طقطقة أثناء الحركة.
التهاب المفاصل الروماتويدى
أما التهاب المفاصل الروماتويدي، فهو مرض مناعي ذاتي، حيث يهاجم جهاز المناعة المفاصل السليمة عن طريق الخطأ، ومن الأعراض الشائعة تيبس الصباح والتورم والتعب والشعور بالدفء حول المفاصل، وفي الحالات الشديدة، قد يؤدي الالتهاب غير المعالج إلى تشوه المفاصل مع مرور الوقت.
ويؤدي كلا نوعي التهاب المفاصل إلى الألم وتيبس المفاصل، ومن الأعراض المهمة الأخرى، تورم المفاصل، وارتفاع درجة حرارتها، سواءً مع وجود تشوه أم لا، وهنا يخلط الكثيرون بين التهاب المفاصل ونقص الكالسيوم، ولكن نقص الكالسيوم عادةً ما يُضعف العظام، بينما يُسبب التهاب المفاصل التهابًا داخل المفاصل نفسها.
أسباب آلام المفاصل
لا تشير جميع آلام المفاصل إلى التهاب المفاصل، فنمط الحياة الخامل يُعد من أبرز العوامل المُسببة لآلام المفاصل بسبب الجلوس لساعات طويلة الذى يُضعف العضلات الداعمة للمفاصل، وخاصةً حول الركبتين والوركين والرقبة والعمود الفقري.
كما أن الوضعية السيئة للجسم تُضيف ضغطًا على المفاصل يوميًا، وللوزن تأثير أكبر مما يتصوره الكثيرون، فحتى زيادة طفيفة في الوزن تزيد الضغط على الركبتين والكاحلين، ويقول الأطباء غالبًا إن كل كيلوجرام إضافي من وزن الجسم يُضيف عدة كيلوجرامات من الضغط على مفصل الركبة أثناء المشي، هذا بجانب نقص الفيتامينات، مثل فيتامين د، حيث ربطت العديد من الدراسات انخفاض مستويات فيتامين د بآلام وتيبس العضلات والعظام.
وقد تُساهم الاضطرابات الهرمونية أيضًا في ذلك، مثل قصور الغدة الدرقية، وخاصةً لدى النساء، وقد يؤدي إلى تيبس المفاصل، والإرهاق، والتورم، وآلام العضلات، وفي بعض الأحيان، يُمكن أن يُفاقم التوتر والإرهاق العاطفي آلام الجسم.
وحتى العدوى قد تُسبب التهابًا مؤقتًا أو طويل الأمد في المفاصل، وقد تظهر العدوى الفيروسية، والتهاب ما بعد الحمى، وبعض أمراض المناعة الذاتية على شكل آلام في المفاصل.
هناك بعض العلامات التحذيرية التي لا ينبغي تجاهلها أبداً:
– تيبس صباحي يستمر لأكثر من 30 دقيقة.
– تورم أو سخونة في المفاصل.
– ألم في عدة مفاصل.
– محدودية الحركة.
– إرهاق مصاحب لألم المفاصل.
– استمرار الأعراض لعدة أسابيع، مع وجود تورم أو تيبس أو محدودية في الحركة، يجب وقتها طلب المساعدة الطبية.
ويساعد التشخيص المبكر في حالات مثل التهاب المفاصل الروماتويدي لأن العلاج في الوقت المناسب يمكن أن يمنع حدوث أضرار طويلة الأمد.
طرق فعالة لحماية المفاصل والتي ليست حكرًا على كبار السن بل والشباب أيضًا
الخيارات اليومية البسيطة التي نتخذها في فترة العشرينات والثلاثينات والأربعينات من العمر غالبًا ما تحدد مدى صحة مفاصلنا في مراحل لاحقة من حياتنا، لذلك فإن نمط الحياة الصحي هو المفتاح.. على النحو التالى:
الحركة المنتظمة
يحافظ النشاط البدنى على ترطيب المفاصل وقوة العضلات، ويمكن للمشي والتمدد واليوجا والسباحة وتمارين القوة أن تُحسن المرونة وتُخفف التيبس، كما يجب أخذ فترات راحة من الجلوس لفترات طويلة كل 30 إلى 40 دقيقة.
دور النظام الغذائي
يلعب النظام الغذائي دورًا هامًا، فالبروتين يدعم العضلات التي تُثبت المفاصل، والكالسيوم وفيتامين د يدعمان صحة العظام، ويُساهم التعرض لأشعة الشمس وتناول الوجبات المتوازنة والمكسرات والبذور والزبادي والخضراوات الورقية والأطعمة الغنية بالبروتين في تحسين صحة الجهاز العضلي الهيكلي.
الحفاظ على وزن صحى
الحفاظ على وزن صحي يُقلل بشكل كبير من الضغط على الركبتين والوركين، ويمكن للعلاج الطبيعي أيضًا أن يُساعد في تحسين وضعية الجسم والحركة وتوازن العضلات قبل أن يتفاقم الألم.


تعليقات