تختلف عن الوسواس القهرى.. ما هو اضطراب الشخصية الوسواسية وعلاماته

تختلف عن الوسواس القهرى.. ما هو اضطراب الشخصية الوسواسية وعلاماته

يعتقد الكثيرون أن اضطراب الوسواس القهري واضطراب الشخصية الوسواسية القهرية وجهان لحالة نفسية واحدة، إلا أن المتخصصين في الصحة النفسية يؤكدون أن الفروق بينهما جوهرية وتمتد إلى طبيعة التفكير والدوافع الداخلية وطريقة تأثير كل منهما في الحياة اليومية والعلاقات الاجتماعية، وقد يؤدي الخلط بين الحالتين إلى سوء فهم الأعراض وتأخر العلاج.


وفقًا لتقرير نشره موقع Health، فإن اضطراب الوسواس القهري يُصنف ضمن الاضطرابات المرتبطة بالأفكار التسلطية والسلوكيات القهرية، بينما يُعد اضطراب الشخصية الوسواسية القهرية أحد اضطرابات الشخصية التي تتمحور حول التمسك الشديد بالنظام والكمال والرغبة المستمرة في التحكم.

كيف تبدو الحياة مع الوسواس القهري؟

يعاني المصاب بالوسواس القهري من أفكار متكررة تفرض نفسها على الذهن بصورة مزعجة وغير مرغوبة. وغالبًا ما يدرك الشخص أن هذه الأفكار غير منطقية أو مبالغ فيها، لكنه يجد صعوبة كبيرة في التخلص منها.
وللتخفيف من التوتر الناتج عنها، قد يلجأ إلى سلوكيات متكررة أو طقوس معينة يشعر بالحاجة إلى تنفيذها مرارًا، مثل مراجعة الأشياء بشكل متكرر، أو الإفراط في التنظيف، أو العد بصورة قهرية، أو إعادة التحقق من الأبواب والأجهزة المنزلية.
المشكلة الأساسية هنا أن هذه التصرفات لا تمنح راحة حقيقية طويلة الأمد، بل توفر شعورًا مؤقتًا بالاطمئنان قبل أن تعود الأفكار المزعجة من جديد.

اضطراب الشخصية الوسواسية القهرية

على الجانب الآخر، لا يتمحور اضطراب الشخصية الوسواسية القهرية حول أفكار دخيلة أو طقوس قهرية، بل حول نمط ثابت من السلوك والتفكير يتميز بالتركيز المفرط على التنظيم والانضباط والدقة.
يميل المصابون بهذه الحالة إلى وضع قواعد صارمة لأنفسهم ولمن حولهم، وقد يقضون وقتًا طويلًا في التفاصيل الصغيرة على حساب المرونة أو الراحة النفسية. كما يظهر لديهم تعلق واضح بالكمال وصعوبة في تقبل الأخطاء أو التغييرات المفاجئة.
وفي كثير من الأحيان لا ينظر الشخص إلى هذه الصفات باعتبارها مشكلة، بل قد يراها ضرورية لتحقيق النجاح أو الحفاظ على النظام.

 مصدر السلوك

من أبرز الاختلافات بين الحالتين أن المصاب بالوسواس القهري يشعر عادة بالانزعاج من أفكاره وسلوكياته، ويدرك أنها تستهلك وقته وجهده وتؤثر في حياته.
أما المصاب باضطراب الشخصية الوسواسية القهرية فيميل إلى الاعتقاد بأن طريقته في التفكير والتصرف صحيحة ومنطقية، ولذلك لا يشعر غالبًا بالضيق من السلوك نفسه، بل قد ينشأ التوتر بسبب الخلافات التي يسببها مع الآخرين.

أعراض تميز كل حالة

علامات ترتبط بالوسواس القهري

أفكار متكررة يصعب إيقافها.
مخاوف مبالغ فيها من التلوث أو الأخطاء أو الأذى.
الحاجة إلى تكرار أفعال محددة.
مراجعة الأمور بصورة مستمرة.
الشعور بقلق مرتفع عند مقاومة السلوك القهري.
تأثر الدراسة أو العمل أو العلاقات بسبب الأعراض.

علامات ترتبط باضطراب الشخصية الوسواسية القهرية

التمسك الشديد بالقواعد والتعليمات.
السعي المبالغ فيه إلى الكمال.
الرغبة في إدارة التفاصيل والسيطرة عليها.
صعوبة تفويض المهام للآخرين.
الانشغال المفرط بالتنظيم والترتيب.
محدودية المرونة في التعامل مع الآراء المختلفة.
صعوبة إظهار التعاطف في بعض المواقف الاجتماعية.

متى تبدأ الأعراض عادة؟

تشير الملاحظات السريرية إلى أن الحالتين تظهران غالبًا خلال أواخر مرحلة المراهقة أو بدايات مرحلة البلوغ. وفي هذه الفترة قد تبدأ الأعراض بالتأثير في الدراسة والعمل وتكوين العلاقات الاجتماعية.
ورغم التشابه في العمر الذي قد تبدأ فيه المشكلات، فإن طبيعة الأعراض ومسارها يختلفان بصورة واضحة بين الاضطرابين.

كيف يؤثران في العلاقات؟

يشعر كثير من المصابين بالوسواس القهري بأنهم أسرى لأفكارهم المتكررة، ما قد يحد من قدرتهم على الاستمتاع بالحياة أو الانخراط بسهولة في العلاقات الاجتماعية.
أما في اضطراب الشخصية الوسواسية القهرية، فقد تنشأ المشكلات بسبب التمسك الشديد بالمعايير والرغبة المستمرة في فرض النظام أو التحكم، الأمر الذي قد يسبب توترًا متكررًا مع الأصدقاء أو أفراد الأسرة أو زملاء العمل.

خطوات التشخيص

يعتمد التشخيص على تقييم نفسي متخصص يركز على فهم طبيعة الأفكار والسلوكيات ومدى تأثيرها في الأداء اليومي.
في حالة الوسواس القهري يبحث المختص عن وجود أفكار ملحة وسلوكيات متكررة تستغرق وقتًا طويلًا وتسبب معاناة واضحة للشخص.
أما عند تقييم اضطراب الشخصية الوسواسية القهرية، فيتم التركيز على نمط الشخصية طويل الأمد، ومدى سيطرة الكمالية والصرامة والحاجة إلى التحكم على حياة الفرد.

هل يمكن أن يجتمعا لدى الشخص نفسه؟

نعم، فوجود أحد الاضطرابين لا يمنع ظهور الآخر. وتشير الدراسات إلى أن نسبة من الأشخاص الذين يعانون من اضطراب الشخصية الوسواسية القهرية قد تظهر لديهم أيضًا أعراض الوسواس القهري بدرجات متفاوتة.
لذلك يحرص الأطباء على إجراء تقييم شامل لتحديد جميع العوامل المؤثرة في الحالة النفسية قبل وضع الخطة العلاجية.

العلاجات المستخدمة

العلاج النفسي يمثل الركيزة الأساسية في التعامل مع الحالتين، ويأتي العلاج المعرفي السلوكي في مقدمة الأساليب المستخدمة نظرًا لدوره في تعديل أنماط التفكير والسلوك غير المفيدة.
وقد يستفيد مرضى الوسواس القهري من برامج علاجية متخصصة تعتمد على مواجهة المثيرات المسببة للقلق بصورة تدريجية مع تعلم الامتناع عن السلوك القهري المعتاد.
أما المصابون باضطراب الشخصية الوسواسية القهرية فقد يستفيدون من جلسات تساعدهم على فهم جذور أنماطهم السلوكية وتعزيز المرونة في التعامل مع الذات والآخرين.
 

نقلاً عن موقع: اليوم السابع

محرر الأخبار العاجلة في موقع خليج فايف.