طور باحثون من المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ وجامعة بازل، نهجًا يهدف إلى منع انتقال عدوى النمط K1 من بكتيريا الإشريكية القولونية، أحد أبرز مسببات التهاب السحايا، إلى حديثي الولادة، وفقا لموقع “Medical xpress”، نقلا عن مجلة Nature Communications.
مخاطر التهاب السحايا لدى حديثي الولادة
يعد التهاب السحايا عند حديثي الولادة من أخطر أنواع العدوى التي تصيب الأطفال، فهو غالبًا ما يُهدد الحياة، وقد يُسبب أضرارًا جسيمة ودائمة، بما في ذلك مشاكل في النمو، لدى الأطفال الذين ينجون منه.
ورغم أن التهاب السحايا نادر الحدوث عمومًا بين حديثي الولادة، إلا أنه أكثر شيوعًا بين الأطفال الخدّج، إذ يُصيب واحدًا من كل 500 طفل في الدول الصناعية، ومن المرجح أن يكون أكثر شيوعًا في الدول النامية.
تعد الإشريكية القولونية K1 جزءًا من البكتيريا المعوية لدى واحد من كل ثلاثة بالغين أصحاء، وباعتبارها كائنًا حيًا غير مُسبب للمشاكل، فإنها لا تُسبب أي مشاكل في هذه البيئة، إذ يتم ضبط نموها بواسطة بكتيريا أخرى وجهاز مناعي سليم، مع ذلك إذا كانت الأم الحامل تحمل العامل الممرض، فإنه ينتقل إلى الطفل أثناء الولادة ويدخل أمعاءه، أما عند الأطفال الخدج الذين لا يزال جهازهم المناعي ضعيفًا، فقد يدخل العامل الممرض مجرى الدم وينتقل إلى الدماغ، حيث يُسبب التهابًا حادًا.
طريقة عمل العلاج الجديد
يسعى باحثون بقيادة إيما سلاك، أستاذة علم المناعة المخاطية في المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ، وميديريك ديارد، أستاذ علم الأحياء المعدية في مركز البيولوجيا بجامعة بازل، إلى منع انتقال العدوى من الأساس، وتتمثل فكرتهم في القضاء على العامل الممرض لدى النساء الحوامل اللاتي يحملنه في أمعائهن، لكن هذا ليس بالأمر الهين.
قبل عام، كان الباحثان من زيورخ وبازل قد طورا بالفعل بشكل مشترك مفهومًا للقضاء على مسببات الأمراض الأخرى التي تعيش في الأمعاء، في ذلك الوقت، استخدموا علاجًا مُركبًا من عنصرين، وهما لقاح فموي يُضعف البكتيريا المُمرضة، يليه جرعة من ميكروبات غير ضارة تُنافس البكتيريا المُمرضة المُضعفة على الغذاء، فتُجوعها، وتقضي عليها في النهاية. وفي تجارب أُجريت على الفئران، أثبت الباحثون أن هذا النهج يُمكنه القضاء على سلالات مُعينة من السالمونيلا والإشريكية القولونية في الأمعاء.
صعوبات العلاج
يعدّ الشكل K1 من بكتيريا الإشريكية القولونية خصماً عنيداً: فعلى عكس أنواع الإشريكية القولونية الأخرى، فهو محميّ بغشاء خارجي زلق. وهذا يمنع الأجسام المضادة الناتجة عن التطعيم الفموي من مهاجمة البكتيريا.
لذا قام فريق الباحثين بقيادة سلاك وديارد بتوسيع نهجهم السابق ذي الشقين بإضافة عنصر ثالث يُعرف باسم العاثيات، أو الفيروسات البكتيرية)، وهي فيروسات تصيب البكتيريا وتقتلها على وجه التحديد.
مع ذلك، تستطيع البكتيريا إجراء تغييرات على نفسها لتجنب الخطر الذي تشكله هذه الفيروسات. تهاجم العاثيات البكتيريا بالالتصاق بالطبقة الواقية، وتسعى البكتيريا لمنع ذلك من خلال نوع من التطور السريع الذي تتخلص فيه من هذه الطبقة. ويعني مصطلح “سريع” هنا أن البكتيريا، نظرًا لكثرتها وتكاثرها السريع، تحتاج إلى أقل من 24 ساعة للتكيف.
في التجارب التي أجريت على الفئران الحوامل، والتي سبق أن أصابها الباحثون ببكتيريا الإشريكية القولونية الممرضة K1، تمكنوا من إثبات فعالية علاجهم الثلاثي.
فعال حتى عندما تفشل المضادات الحيوية
يحرص الباحثون الآن على مواصلة نهجهم لتطوير علاج للبشر. ويقول سلاك: “في عالمٍ باتت فيه المضادات الحيوية الفعّالة نادرةً على نحوٍ متزايد، نحتاج إلى أساليب علاجية جديدة. فالبكتيريا مثل الإشريكية القولونية K1 يصعب مكافحتها. وقد يكون نهجنا هو الوحيد القادر على مكافحة هذا العامل الممرض وغيره دون استخدام المضادات الحيوية”.
لا تقتصر خطورة بكتيريا الإشريكية القولونية K1 على التسبب في حالات التهاب السحايا لدى حديثي الولادة، والتي تتطلب اليوم علاجاً بالمضادات الحيوية في سباق مع الزمن، بل إنها أيضاً من أكثر الأسباب شيوعاً لالتهاب المثانة والتهاب الحويضة والكلية، وهما التهابان قد يؤديان إلى حالات خطيرة من الإنتان.


تعليقات