توصل باحثون إلى أن تقنيات الذكاء الاصطناعى قد تساعد مستقبلًا فى تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالموت القلبى المفاجئ قبل حدوثه، وهو ما قد يفتح الباب أمام التدخل المبكر وتقليل عدد الوفيات المرتبطة بهذه الحالة الخطيرة.
ووفقًا لتقرير نشره موقع “MedicalXpress” ، طور باحثون من كلية الطب بجامعة واشنطن نماذج تعتمد على الذكاء الاصطناعى لتحليل السجلات الطبية الإلكترونية ونتائج رسم القلب، بهدف التعرف على الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بالسكتة القلبية المفاجئة.
وتعد السكتة القلبية المفاجئة من الحالات الطبية الطارئة التى تحدث نتيجة اضطراب شديد فى كهرباء القلب يؤدى إلى توقفه عن ضخ الدم بشكل فعال، وتختلف عن الأزمة القلبية التى تنتج غالبًا عن انسداد الشرايين التاجية.
تحليل ملايين البيانات الطبية
اعتمد الباحثون على بيانات ما يقرب من 1.7 مليون مريض داخل أحد الأنظمة الصحية الكبرى فى الولايات المتحدة، حيث تم تطوير ثلاثة نماذج مختلفة للذكاء الاصطناعى، أحدها يعتمد على رسم القلب فقط، والثانى على السجلات الطبية، والثالث يجمع بين الاثنين معًا.
وأظهرت النتائج أن النموذج الذى جمع بين بيانات رسم القلب والسجلات الطبية كان الأكثر قدرة على تحديد الأشخاص المعرضين للخطر، حيث نجح فى التعرف على عدد كبير من الحالات التى تعرضت لاحقًا لسكتة قلبية مفاجئة.
رسم القلب قد يحمل إشارات مبكرة
وأشار الباحثون إلى أن الذكاء الاصطناعى تمكن من اكتشاف أنماط دقيقة فى رسم القلب قد لا تكون واضحة بالطرق التقليدية، وهو ما يساعد فى تحسين القدرة على التنبؤ بالمخاطر قبل ظهور الأعراض.
كما أوضحت دراسة أخرى نُشرت فى دورية European Heart Journal ونقلها موقع “MedicalXpress” أن الذكاء الاصطناعى استطاع تحليل أكثر من 240 ألف جهاز رسم قلب متنقل، وتمكن من تحديد المرضى المعرضين لاضطرابات خطيرة فى نظم القلب قد تؤدى إلى توقف القلب خلال أسبوعين فى أكثر من 70% من الحالات.
ما أهمية هذه النتائج؟
يرى الباحثون أن تحسين القدرة على التنبؤ بالموت القلبى المفاجئ قد يسمح بإجراء فحوصات إضافية للمرضى الأكثر عرضة للخطر، ومراجعة الأدوية التى يتناولونها، ومتابعة حالتهم بصورة أدق.
كما قد يساعد ذلك فى تحديد الأشخاص الذين قد يستفيدون من إجراءات وقائية أو أجهزة تنظيم ومتابعة ضربات القلب فى المستقبل.
ما زالت الأبحاث مستمرة
ورغم النتائج الواعدة، أكد الباحثون أن هذه النماذج ما زالت بحاجة إلى مزيد من الدراسات والتجارب السريرية قبل الاعتماد عليها بشكل واسع فى الممارسة الطبية اليومية، للتأكد من دقتها وفاعليتها فى مختلف الفئات السكانية.
وكانت دراسة حديثة نشرت فى مجلة Nature قد أشارت أيضًا إلى إمكانية استخدام تقنيات التعلم العميق لاكتشاف مؤشرات خفية فى رسم القلب ترتبط بخطر الوفاة القلبية المفاجئة، وهو ما يعزز الاهتمام العالمى بتوظيف الذكاء الاصطناعى فى الوقاية من أمراض القلب.


تعليقات