خبير تغذية يوضح حقيقة فوائد شوربة العظام بين القيمة الغذائية والمبالغات الشائعة

خبير تغذية يوضح حقيقة فوائد شوربة العظام بين القيمة الغذائية والمبالغات الشائعة

ضجت منصات التواصل الاجتماعي ومواقع البحث في الآونة الأخيرة بالحديث عن “شوربة العظام” أو ما يعرف عالميًا بـ (Bone Broth)، حيث أطلق عليها الكثير من المؤثرين والمهتمين بالصحة لقب “الوصفة السحرية”. وروج البعض لقدرتها الفائقة على حل مشكلات الجهاز الهضمي المزعجة، وتحسين مرونة المفاصل، فضلًا عن دورها المزعوم في إنقاص الوزن سريعًا، مما دفع الكثيرين للتساؤل حول حقيقة هذه الفوائد طبيًا.

وفي هذا الصدد، حسم الدكتور معتز القيعي، أخصائي اللياقة البدنية والتغذية العلاجية، الجدل المثار حول هذا المشروب التقليدي المتوارث. وأكد القيعي في تصريحات خاصة أن شوربة العظام تعد غذاءً مفيدًا للغاية، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة عدم تصديق فكرة أنها “حل سحري” يمكنه معالجة كافة الأمراض والاضطرابات الجسدية بمجرد تناولها بانتظام.

القيمة الغذائية في شوربة العظام

أوضح الدكتور معتز القيعي أن القيمة الحقيقية لشوربة العظام تكمن في العناصر الغذائية التي يتم استخلاصها أثناء عملية الطهي الطويل، والتي تمد الجسم بمركبات هامة يحتاجها لدعم وظائفه الحيوية بشكل طبيعي وصحي. وأشار إلى أن هذه الشوربة تحتوي على مغذيات أساسية تعزز من كفاءة الجسم وتدعم المظهر الخارجي أيضًا، ومن أبرز هذه العناصر ما يلي:

  • الكولاجين: وهو البروتين الأساسي الذي يساهم بفاعلية في تحسين صحة البشرة ونضارتها، فضلًا عن دوره في دعم مرونة المفاصل.
  • الجيلاتين: والذي يلعب دورًا إيجابيًا ومهمًا في دعم بطانة الجهاز الهضمي وتيسير عملية الهضم بشكل عام.
  • المعادن الحيوية: حيث تحتوي الشوربة على نسب جيدة من الكالسيوم والماغنسيوم، وهي عناصر ضرورية جدًا لتقوية العظام والحفاظ على كثافتها.

هل تعالج شوربة العظام الأمراض بمفردها؟

بالرغم من الفوائد المتعددة، فقد وجه الدكتور معتز القيعي تحذيرًا شديد اللهجة من المبالغة في تقدير قدرات شوربة العظام العلاجية. وأكد أن الاعتماد عليها كعلاج وحيد لبعض الحالات المرضية قد يؤدي إلى نتائج عكسية أو يشعر الفرد بخيبة أمل كبيرة، موضحًا أن هناك حدودًا لما يمكن أن يقدمه هذا الغذاء، وتتمثل هذه المحاذير في الآتي:

  • شوربة العظام لا تعالج مشكلة مقاومة الإنسولين إذا تم تناولها بمفردها دون تدخلات طبية وغذائية أخرى.
  • لا يمكنها أن تؤدي إلى فقدان الوزن بشكل فعال دون الالتزام التام باتباع نظام غذائي صحي ومحسوب السعرات.
  • لا تعتبر علاجًا نهائيًا أو كاملًا لمشاكل الأمعاء والجهاز الهضمي المعقدة التي تتطلب تدخلًا طبيًا متخصصًا.

الطريقة المثالية لتحقيق أفضل استفادة صحية

يرى أخصائي التغذية العلاجية أن الفائدة الحقيقية والنتائج الملموسة لشوربة العظام تظهر بوضوح فقط عندما تكون جزءًا من نمط حياة متكامل وصحي. فالتأثير الإيجابي لهذه العناصر الغذائية يكتمل عندما يتم دمجها ضمن خطة يومية تهدف إلى تحسين الصحة العامة، والتي يجب أن تشمل النقاط التالية:

  • العمل على تقليل تناول السكريات والنشويات المكررة في الوجبات اليومية.
  • ضرورة تنظيم مواعيد الوجبات خلال اليوم لتنظيم عملية التمثيل الغذائي.
  • الحرص على ممارسة النشاط البدني والرياضة بانتظام لتعزيز حرق الدهون وتقوية العضلات.
  • الاتجاه نحو تنويع مصادر الغذاء وعدم الاكتفاء بنوع واحد من الأطعمة مهما بلغت فوائده.

واختتم الدكتور معتز القيعي حديثه مؤكدًا أن شوربة العظام هي وسيلة داعمة ممتازة ضمن نظام صحي شامل، وليست دواءً سحريًا يغني عن الالتزام بالقواعد الصحية الأساسية. وأشار إلى أن هذا التكامل هو الضمان الوحيد لتحقيق النتائج المرجوة وصحة أفضل على المدى الطويل، محذرًا من الانسياق وراء الشائعات التي تروج لعلاجات إعجازية وتجاهل الأسس العلمية للتغذية السليمة.

محمد فؤاد كاتب في قسم المنوعات، يقدم موضوعات متنوعة وترندات اجتماعية بأسلوب مبسط مع الالتزام بالدقة والمصداقية.