مركز المعلومات بمجلس الوزراء: الطاقة المتجددة تعيد تشكيل خريطة الصناعة وجذب الاستثمارات العالمية

مركز المعلومات بمجلس الوزراء: الطاقة المتجددة تعيد تشكيل خريطة الصناعة وجذب الاستثمارات العالمية

كشف مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء عن تحول تاريخي في خريطة الصناعة العالمية، حيث بدأت معايير جديدة تفرض نفسها في جذب الاستثمارات، وفي مقدمتها توافر الطاقة المتجددة منخفضة التكلفة، لتعيد رسم ملامح الجغرافيا الصناعية بعيدًا عن العوامل التقليدية مثل رخص العمالة.

وأشار التحليل الصادر عن المركز إلى بروز مفهوم عالمي جديد يُعرف بـ “Powershoring” أو إعادة توطين الصناعة وفقًا لمصادر الطاقة، حيث تتجه الشركات الكبرى حاليًا لنقل أنشطتها ومصانعها إلى الدول التي تمتلك وفرة في الطاقة النظيفة، لضمان خفض تكاليف الإنتاج والالتزام بالقوانين البيئية الدولية الصارمة.

مفهوم Powershoring وتأثيره على التنافسية العالمية

يعتمد التوجه العالمي الجديد على نقل الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة إلى مواقع توافر الطاقة النظيفة، بدلاً من نقل الطاقة نفسها لمراكز الإنتاج كما كان يحدث رسميًا في العقود الماضية، وهو ما يقلل من الانبعاثات الكربونية ويعزز القدرة التنافسية في الأسواق الدولية بشكل ملحوظ.

وتشمل هذه الاستراتيجية قطاعات صناعية حيوية تأثرت بالتحولات الأخيرة، وتضم القائمة الصناعات التالية:

  • صناعة الحديد والصلب والأسمنت.
  • قطاعات الكيماويات والأسمدة والألومنيوم.
  • مشروعات الهيدروجين الأخضر الحديثة.
  • مراكز البيانات الضخمة التي تستهلك طاقة هائلة.

وذكر التحليل أن قطاع الصناعة يعد المستهلك الأكبر للطاقة عالميًا بنسبة تصل إلى 40% من إجمالي الاستهلاك النهائي، حيث ساهم هذا القطاع بثلثي الزيادة العالمية في الطلب على الطاقة منذ عام 2019، مما يعكس دوره المحوري في تشكيل أنماط الطلب في المستقبل القريب.

أسباب التوجه العالمي نحو إعادة توطين الصناعات

أوضح مركز المعلومات أن هناك عدة عوامل دفعت المجتمع الدولي لتبني سياسة “توطين الصناعة وفقًا لمصادر الطاقة”، ومن أبرزها الضغوط المناخية التي تتطلب خفض الانبعاثات بنحو 55% بحلول عام 2035 للبقاء ضمن مستهدفات اتفاق باريس للمناخ، مما دفع الشركات للبحث عن مواقع صديقة للبيئة.

كما ساهم التطور التكنولوجي في دعم هذا التوجه من خلال نقاط أساسية شملت:

  • زيادة القدرات الإنتاجية للطاقة المتجددة بنسبة 19.8% في عام 2024 لتصل إلى 4443 جيجاوات.
  • انخفاض تكلفة إنتاج الطاقة الشمسية لتصبح أرخص بنسبة 41% من البدائل التقليدية.
  • تراجع أسعار بطاريات تخزين الطاقة بنسبة مذهلة بلغت 93% بين عامي 2010 و2024.
  • سيطرة الصين على أكثر من 75% من إنتاج البطاريات بأسعار تنافسية عالميًا.

ورغم هذا الزخم، أكد التحليل أن العالم ما زال بحاجة لاستثمارات ضخمة للوصول إلى هدف مضاعفة القدرة الإنتاجية 3 مرات بحلول 2030، حيث يتطلب الأمر إضافات سنوية تتجاوز 1000 جيجاوات، مع ضرورة تطوير الشبكات الكهربائية وحلول التخزين لدعم هذا التحول الطاقوي الكبير.

مستقبل الصناعة بين وفرة الطاقة والمعرفة الفنية

وعلى الرغم من أهمية الطاقة الرخيصة، إلا أن التحليل شدد على أن المعرفة الصناعية والخبرة المحلية تظل عنصرًا جوهريًا، فالمصانع كثيفة الاستهلاك للطاقة تحتاج إلى عمالة ماهرة وقدرات هندسية متطورة، مما يجعل التنافسية تعتمد على مزيج متكامل يجمع بين الطاقة والمعرفة الاستراتيجية.

وفي الختام، دعا مركز المعلومات صانعي السياسات إلى التخطيط لتوطين الصناعة بناءً على المعطيات الجديدة، من أجل جذب الاستثمارات في المناطق الغنية بالطاقة، مع وضع استراتيجيات ذكية للمناطق ذات الخبرة الصناعية العميقة لتعظيم قيمتها وتطوير ميزتها التنافسية بشكل نهائي.

أحمد ناصر كاتب أخبار يهتم بتغطية الأخبار العاجلة والشأن العام، مع الالتزام بالدقة والاعتماد على مصادر موثوقة.